آخر تحديث: 2019-12-13 14:01:09
شريط الأخبار

الإرهاب لا ينقسم

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

ليس أسوأ على الأمن العالمي من أن يُحكم على الإرهاب بمعايير مزدوجة، ويتحوّل إلى (وجهة نظر) في السياسات الدولية، وينقسم إلى (إرهاب جيد وآخر سيئ)، وهذه رؤية أوروبية- أمريكية خالصة، في ازدواجية واضحة تقف على طريقة توظيف الإرهاب، لخدمة أهداف سياسية وأمنية، فما حدث في لندن ليست قضية شخص إرهابي «داعشي» قضى محكوميته وخرج ثم نفذ عملية إرهابية، بقدر ما هو نهج ساقه الغرب في تعاطيه مع الإرهاب، فأدى إلى تفشي ظاهرة إرهابية خرجت عن السيطرة، أحياناً ليس بإمكان الغرب ضبط إيقاعها، فبين الحين والآخر تدق أبواب أوروبا بغفلة عن (ضابطها)، الذي وظف وبنى استراتيجياته العالمية وتدخلاته بالدول على مؤشر تحركات الإرهاب في ساحات الشرق الأوسط.
بريطانيا المصدومة والمربكة بالعملية الإرهابية الأخيرة إضافة لشركائها في أوروبا وأمريكا، لا يستطيعون أن يقفوا مع الذات لحظة صدق واحدة ويبتعدوا عن ثقب باب مصالحهم الآنية ويروا الإرهاب على حقيقته، بأنه واحد يعبر الحدود ليتوقفوا عن دعمه، فرغم وضوح الصورة إلا أن جدوى توظيفه التي يبغيها الغرب من بيع سلاح إلى سرقة ثروات الشعوب، تفوق قيمتها أمن شعوب الغرب أولاً والأمن العالمي ثانياً، فالشعب البريطاني يعلم أن تدخلات بلاده العسكرية فاقمت مشكلة الإرهاب في العالم، لكن دخول الإرهاب في المزايدات السياسية-الانتخابية تعميه عن أصل هذه الظاهرة.
رغم ذلك فإن للإرهاب الغربي تجاه العالم أوجهاً عديدة، غير مختلفة في أهدافها، فالحصار الاقتصادي الذي يستخدمه الغرب ضد الدول هو شكل من أشكال الإرهاب ودعم جماعات إرهابية تحت مسميات إنسانية أيضاً عمل إرهابي، والقيود الذي يفرضها الغرب على انتقال المعرفة إرهاب والمؤامرات على الحكومات الوطنية إرهاب، وحتى إبطاء الوقت للقضاء على الإرهاب في سورية، للحصول على مكاسب سياسية واقتصادية عجزوا عن تحقيقها خلال سنوات التمجيد بالإرهاب، إرهاب متعمد، لكن الإرهاب الذي يراه الغرب هو من يؤثر في مصالحه وهيمنته، وما عدا ذلك ليس إرهاباً مادام يخدم أهدافه الرأسمالية.
الإرهاب المتنقل في أوروبا ليس وليد ساعته، بل هو استمرار سياسات غربية تجاه شعوب العالم، وأغلبه ينطلق من المناطق التي خاض فيه الغرب الحروب الاقتصادية والعسكرية.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

Comments are closed