آخر تحديث: 2019-12-13 13:47:14
شريط الأخبار

لماذا يتزايد الطلب على الورق في أنحاء العالم؟

التصنيفات: اقتصاد,اقتصاد محلي

اليوم قد يظن البعض أن نجم هذه المادة العجيبة قد أفـل في عصر الحواسيب والهواتف المحمولة والكتب الإلكترونية، لكن برغم ذلك، فصناعة الورق تشهد ازدهاراً عالمياً.
ينتج ويستهلك العالم حالياً 500 مليون طن من الورق سنوياً لتصنيع احتياجاتنا الأساسية لكونه سلعة مهمَّة لحياتنا اليومية، وفي أغراض تكاد تستعصي على الإحصاء، واستخدم نصف هذا الإنتاج في ورق الأكياس والتغليف، بينما استخدم نحو الثلث في ورق الكتابة والطباعة، أما البلدان الثلاثة الكبرى في إنتاج الورق، فهي الصين والولايات المتحدة واليابان، فهي تنتج نصف إجمالي الإنتاج العالمي.
أول ظهوره في الصين عام 105 ميلادي، حين قام «تساي لون» بصنع ورقة من ألياف التوت وألياف أخرى ومزجها مع شباك الصيد والخِرق والنفايات ولحاء الشجر وبعض الماء لتكوين عجينة ثم فردها في الشمس لتجف. وحظي الاختراع الجديد بإعجاب الإمبراطور، واستخدم الورق آنذاك لتغليف الأشياء الثمينة.
في غضون 650 عاماً ظهرت الطباعة التي مهدت الطريق لظهور الكتب، وسرعان ما اخترعت المناشف الورقية، وتزامن انتشار الورق في الشرق الأوسط، مع العصر الذهبي للإسلام، وأتاح للعلماء تسجيل اكتشافاتهم العلمية التي ساهمت في الارتقاء بالعـلوم والفنون.
وصل الورق أوروبا بعد ألف عام، وكان الأوروبيون يستخدمون جلود المواشي للكتابة عليها. (ذُبح نحو 4.2 ملايين شاة في الفترة 1150 -1850) للحصول على جلدها للكتابة، وكانت التكلفة باهظة وتقتصر على الأثرياء، لكن انتشار مصانع الورق في أوروبا، رغم تأخره، ساهم في القضاء على الأمية هناك.
أعلنت متاجر عديدة في السنوات الماضية عزمها على استخدام الأكياس الورقية بدل البلاستيكية، وظهرت أيضاً أوراق تغليف للحلوى وأطباق الأطعمة الجاهزة وحتى قوارير للمياه مصنوعة من الورق.
لأي مدى يمكن عدّ الورق صديقاً للبيئة؟ وما الخطوات للحد من آثار تصنيع الورق على البيئة؟
بداية، يكون لون عجينة الورق بنياً بسبب بقايا مواد كيماوية، لذا يضاف ثاني أوكسيد الكلور لتبييض عجينة الورق، بعدها توضع العجينة على غرابيل متحركة للتجفيف.
يحتاج تصنيع ورقة واحدة إلى (2-13 ليتراً) من المياه. ويستهلك تصنيع الورق أيضاً كميات هائلة من الطاقة، إذ أشارت دراسة إلى أن صناعة الورق عالمياً تستهلك 6.4 إكساجول من الطاقة سنوياً، وفي هذا يسهم الورق بنحو اثنين في المئة بانبعاثات ثاني أوكسيد الكربون، وتزيد صناعة الورق من وتيرة قطع الأشجار.
اتخذت بعـض مصانع الورق خطوات للحد من آثار تصنيع الورق على البيئة، إذ بدأت بتنظيف المياه المستخدمة في تصنيع الورق وإعادة تدويرها بالكامل. فكل طن يعاد تدويره، يسهم في إنقاذ 17 شجرة وتوفير 380 غالوناً من الزيت و2.29 متر مكعب من النفايات و4.000 كيلو واط من الطاقة و7.000 غالون من الماء.
تقطع الولايات المتحدة كل عام نحو 68 مليون شجرة لتصنيع الورق ومنتجاته.
سكان الولايات المتحدة أقل من 5% من سكان الكرة الأرضية، ومع هذا فهم يستهلكون أكثر من %30 من الورق في العالم.
يمكن أن يؤدي الاقتصاد باستهلاك الورق في المكاتب، لزيادة الجدوى والإنتاجية في المؤسسات؛ ويمكن أن يتضمَّن، بين إجراءات أخرى، تدوير الورق، وتقليل الطباعة أو الاستغناء عنها عند الإمكان. وبذلك يمكن توفير ثمن الورق.
45% من الورق المطبوع في المكاتب ينتهي إلى القمامة في آخر النهار، أي ما يزيد على تريليون ورقة في العالم كل سنة.
من الآثار البيئيَّة لاستهلاك الورق، تُذكَر الأمور الآتية:
إنتاج العجينة والورق في العالم، هو خامس أكبر مستهلك للطاقة، إذ يحتاج إلى ما نسبته 4% من مجموع استهلاك الطاقة في العالم، أكثر من 60% من نحو 17 مليار قدم مكعبة من الخشب المستهلك كل عام، تستعمل لصنع العجينة والورق.
تحتاج صناعة الورق إلى الماء أكثر من معظم الصناعات الأخرى.
يشكِّل الورق مكوّناً رئيساً من النفايات حيث تبلغ نسبته 35% من القمامة.
صناعة العجينة والورق هي ثالث أكبر ملوِّث للهواء والماء والتراب، حيث ينتج عنها أكثر من 100 مليون كيلوغرام من الملوثات السامة كل عام.
40% من الأشجار المقطوعة في العالم لأغراض صناعية، تستعمل لصناعة الورق، ويتوقَّع أن تبلغ النسبة في القريب العاجل 50%.
ازداد استهلاك العالم من الورق 400% في آخر 40 عاماً.
تخسر الأرض من الغابات مساحات شاسعـة سنوياً، (ما يعادل مساحة 20 ملعب كرة قدم كل دقيقة). وإذا استمرت وتيرة قطع أشجار الغابات على حالها، فإنه قبل 100 سنة ستختفي الغابات المطيرة تماماً من الكوكب.
يسهم تقلص مساحة الغابات في العالم بما يتراوح بين 12 و17% من انبعاث غازات الدفيئة في الكرة الأرضية.
إن الأثر البيئي لصناعة الورق واستهلاكه هو أثر مدمِّر، ونظراً إلى أن السنوات الماضية شهدت نهماً لا حدود له في هذا المجال، فثمة حاجة ماسة إلى جهود جبَّارة لضمان حماية البيئة. أنتج الرحابنة وفيروز في الستينيات أوبريت: «ناس من ورق»! فهل تصبح تلك تاريخاً يتحدث عـن قطع نادر أيضاً؟!

طباعة

التصنيفات: اقتصاد,اقتصاد محلي

Comments are closed