آخر تحديث: 2020-09-25 22:52:18

نجوم بأنف (بينوكيو)

التصنيفات: زوايا وأعمدة,على ما يبدو

نجاح البعض من أبناء الوسط الفني، في التمثيل والكتابة والإخراج، هو نتيجة لما يقوم به الآخرون لهم من عمليات ترقيع وتجميل في مرحلتي الإنتاج وما قبل الإنتاج.. فالمسلسل التلفزيوني، ومثله الفيلم السينمائي والعرض المسرحي، فن مركب ينتج عن تكاتف مجموعة من الخبرات الفنية، للخروج بمنتج واحد، فإذا ما كان من بين هذه الخبرات من يحرص على عمله واسمه، كان عليه بالضرورة أن يرفع كل هبوط حوله، ويرتقي به، حتى صار كثير من أضواء النجومية، كذباً نشترك كلنا في تصديره على أنه الحقيقة. ذلك ليس سراً ندعي كشفه، إذ إنه ممارسة لا تقتصر على فن جماعي بعينه، ولا على جغرافيا وزمان محددين، لكن ما يستدعي الوقوف عنده، هو ذلك الوهم الذي يكبر عند دخلاء الفن من أصحاب الإمكانات المتواضعة أو الناقصة، أولئك الذين يجدون أنفسهم في صدارة الترويج الإعلامي، محاطين بهالة النجومية بقوة دفع الآخرين لا بثقل موهبتهم الفنية.
يصير ذلك الوهم إثماً، حين يصدقه صاحبه وخلفه جوقة من المعجبين والرعاة المعلنين وغير المعلنين، حتى كدت أرى الكثيرين في الوسط الفني بأنوف طويلة، يزداد طولها، كما الفتى (بينوكيو)، كلما كذبوا أكثر. ومع الأنوف التي تكبر من الكذب أكثر، نزداد ضحكاً، وحالنا مع أصحابها، حال الجنية في رواية الإيطالي «كارلو كولودي»، التي خاطبت (بينوكيو) بالقول: «بني، الأكاذيب تُعرف على الفور، منها الأكاذيب التي حبلها قصير، وتلك التي أنفها طويل. ومن الواضح أن أكاذيبك من الصنف الثاني».
أصحاب الصنف الثاني يعتقدون أنهم أذكياء، وأن الكذب يسقط بالتقادم وبثقل حضورهم في مواقع التواصل الاجتماعي، فلا يعرف المخرج بينهم، أننا نعرف، أن نصاً متماسكاً رفعه، وأنه لم يكن ليدرك مكامن قوة ذلك النص لولا مدير التصوير والإضاءة الذي سانده، لإنقاذ النص الجميل والأداء المتمكن أمامه، لا لإنقاذ جهله. وينسى الكاتب وسط (قبيلة) هذا الصنف، ولا ننسى نحن، أن ما كتبه على الورق، ليس ذلك الذي ينطق به الممثلون، ويحركهم بموجبه المخرج. أما أصحاب الأنوف الأطول كذباً في الصنف الثاني من الكاذبين، فهي لنجوم التمثيل، ممن صنعتهم المصادفة، واحتضنهم الرعاة، وضخمهم الإعلام، ومسح متابعوهم في «صفحات التواصل الاجتماعي» ما تبقى من عقولهم، وهؤلاء لا يحتاجون معرفة أننا نعرف أنهم كذبة كبرى، فقد بالغوا بالكذب على أنفسهم حتى صار يقينهم أننا حفنة من «الحاسدين» نضيق بنجوميتهم… ومع هؤلاء ما عاد ينفع دواء، حتى الكي… وليس لنا سوى أن نضحك، ونحن ننظر إلى أنوفهم وهي تكبر.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,على ما يبدو

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed