آخر تحديث: 2020-01-20 21:16:48
شريط الأخبار

«فكفكة ناتو»

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

بقّ البحصة أخيراً رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك واصفاً الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه يشكل أحد أكبر التحديات التي تواجه الاتحاد الأوروبي حاضراً ومستقبلاً، مضيفاً: لأول مرة في التاريخ يوجد رئيس أمريكي يعارض علناً «ناتو» وأوروبا الموحدة، بل يدعم ويجاهر ويمارس بشكل عملي «بريكست» بل وزعزعة وحدة كل دولة أوروبية على حدة.. تصريحات توسك لم تكن الأخيرة المثيرة للجدل، بل سبقتها تصريحات لافتة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن «ناتو» عندما وصفه بالميت سريرياً.. ولم تعد تنفع معه الإسعافات الأولية ولا حتى العلاجية المتقدمة في ظل غياب التعاون والتنسيق بين السياسات الأوروبية والأمريكية بسبب سياسات ترامب العدائية من جهة ومطالبات واشنطن المستمرة لدول الأطلسي بضرورة دفع فواتير خيالية بحجة الحماية.
إن الاتحاد الأوروبي يتعرض اليوم إلى أصعب تحدٍّ في تاريخه.. فالأفكار الشعبوية باتت بارزة وحاضرة بقوة في الساحة الأوروبية من وزن إيطاليا واليونان والمجر والنمسا وبولندا وآخرها الانتخابات التشريعية الإسبانية المطالبة بالانفصال عن أوروبا الموحدة.
وما يرافقها من تفاوت بين دول شمال القارة «الغنية»وجنوبها «الفقيرة» من حيث الدخل والبطالة.
تصريحات ماكرون وتوسك وغيرهم من القادة الأوروبيين ما هي سوى القشة التي كشفت مدى الانقسام الذي يسود عمق «ناتو» والذي يخفي بين طياته وأطيافه الكثير من الصراعات الأخرى، ولا يقتصر مداها وعمقها على الموقف فقط من «ناتو» وإنما يمتد إلى العديد من القضايا الدولية الأخرى.. من عيار فجوة قيادة دبلوماسية بدأ من تراجع ألمانيا وإعلان ميركل عدم الترشح لولاية جديدة عام 2021 وبريطانيا المنهمكة في مأزق خروجها من الاتحاد الأوروبي.. ناهيك بفرنسا وايطاليا وإسبانيا التي تعاني كل واحدة من أزماتها الداخلية والخارجية إضافة إلى صعود اليمين المتطرف.
نعم استطاع ترامب أن يباعد بين بلاده وأكثرية دول العالم وحتى حلفائه باستثناء «إسرائيل» منذ دخول البيت الأبيض بحكم سياساته العدائية والابتزازية.. بل وغذّى التيار العنصري عبر «تغريداته» الشعبوية والعزف على وتر النزاعات الوطنية المتشددة التي أفرزت أكثرية نواب الاتحاد الأوروبي شعبويين ومتطرفين، وهؤلاء خطر على أوروبا أولاً والعالم ثانياً.. وهذا ما جناه ساكن البيت الأبيض وما يصبو إليه.. وهذا وجه أمريكا الحقيقي..

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

Comments are closed