آخر تحديث: 2020-08-15 16:33:08

وصولاً لقصارى القول

التصنيفات: زوايا وأعمدة,على ما يبدو

ليس ثمة نوع، يُمكن للعرب أن يُفاخروا بأصالته غير الشعر، حيث تمّت استعارة مختلف أنواع الأدب وحتى الكثير من الفنون البصرية المُعاصرة من الآخرين..
فالقصة والرواية والمسرح والسينما جميعها تمّ تبييئها.. حتى إن – الشعر – تحمّل أن يُنوّع بكل ما سبق ولزمنٍ طويل حتى تجلت تلك الأنواع الإبداعية كأجناسٍ مُستقلة، بمعنى كان الشاعرُ في زمن ما: روائي، «يسرد» الحكاية أو القصة شعراً سواء كانت القصيدة ملحمية – وهي نادرة في العالم العربي – أو كانت غنائية وهي الغالبة، وكان الشاعرُ فناناً تشكيلياً أيضاً عندما رسم بالكلمات أجمل المشاهد خلال وقوفه على أطلال الحبيبة التي ترك أهلها الديار في الصحارى العربية، أو خلال وصفه الكثير من المعارك والغزوات وحتى الأماكن والقصور والمجالس.
والشعر في العالم العربي أخيراً، كان دائماً نوعاً أدبياً لا تصل قواربه إلى مرافئها الأخيرة، بمعنى لا يصل إلى الكهولة التي تعني الاقتراب من النهاية، فهو بعد كل تقليدية كان يجدُ انعطافةً ما، في بنية القصيدة أو في شكلها، يُجددُ من خلالها شبابه، بدأ ذلك منذ الزمن البعيد قبل الإسلام، عندما توفر للشاعر ما أطلق عليه النّقاد فيما بعد بالجوازات أو الضرورات الشعرية التي توّسع من قيود القافية والوزن للشاعر حتى إنّه ثمة من عدها – الجوازات والضرورات – تطويراً ونماءً في اللغة حينما عدوا أنه «يجوز للشاعر ما لا يجوز لغيره»، وبعدها جاء أبو النواس في العصر العباسي لينسف تقليداً استمرّ قروناً، وهو تقليد الوقوف على الأطلال، أو ما عُرف بالمقدمات الطللية، وحتى بدايات القرن العشرين وظهور قصيدة التفعيلة التي نسفت هي الأخرى الإيقاع كما كان موزوناً سابقاً، كما مهدت لظهور الشعر الحر، أو ما عُرف بـ«قصيدة النثر» التي فتحت كل الأبواب للقصيدة العربية لأنه تنوّع في أشكالها وبنيتها، ومع الألفية الثالثة ووسائل الإعلام غير التقليدية – التواصل الاجتماعي- كان ظهور الأدب الوجيز الذي شكّل إطاراً لعشرات الأنواع الإبداعية كالقصة القصيرة جداً، والقصيدة الومضة، والشذرة، والتوقيعة، ثم تلك النصوص التي استعارت الأشكال اليابانية، أو قاربتها في الشكل وقليلاً في البنية كالهايكو، والهابيون، والتانكا.. والتي جميعها تتماسك مع بعضها بهاجس القصّ والشعرية والمشهدية التي هي قامت بتوسيع الحيز الضيّق للنص الوجيز وأتاحت للشاعر لأن يُقدم من خلاله ما تعجز عنه رواية معتمداً على طاقة الكلمة من الداخل، وعلى البلاغة المُضادة كالحذف والإضمار والإيحاء والكثير من الرمز وغيرها..

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,على ما يبدو

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed