آخر تحديث: 2020-08-15 16:33:08

العدالة الضريبية

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

شكلت الزيادة الأخيرة على الرواتب والأجور الرقم الأعلى في تاريخ سورية، لكن هذه الزيادة امتصت قبل أن يتمتع بها الموظفون من قبل بعض التجار وناهبي قوت المواطنين, وساهمت في ذلك وزارة المالية من خلال المشرع الضريبي الذي امتص الجزء الآخر منها عبر إضافتها لأساس الراتب، فكانت الشرائح التي طالت بشكل أوسع وأكبر من شارف على التقاعد أو قارب من سقف فئته، لدرجة أن الفارق بين سقوف الفئات الخمس من الخامسة إلى الأولى لم يعد بذاك الرقم الذي يوازي تعب السنوات الدراسية التي أمضاها المعني في الحصول على الشهادة الدراسية بين الثانوية مثلاً والفئة الأولى والشهادات العليا، عدا عن القيم المادية الكبيرة التي يدفعها الموظف من جراء تلك الضرائب، والتي نعتقد أنها تفوق كثيراً عما يقوم به المكلفون وخاصة من يتهرب من دفع الضرائب.
شخصياً أسدد ضريبة دخل 8210 ليرات وتأمينات اجتماعية 5472 ليرة و أدفع لاتحاد الصحفيين 4724 ليرة ولصندوق الضمان الصحي 1954 ليرة وهذه حال أغلبية من قارب على التقاعد أو شارف على السقف لفئته، فأين العدالة الضريبية في ذلك، وهل هذا النظام الضريبي يحقق الغاية التي أنشئ من أجلها في إعادة توزيع الدخل بين أفراد المجتمع؟
إن العدالة الضريبية تقتضي العمل على التحصيل الضريبي أحد روافد الخزينة العامة بالدرجة الأولى على كبار المكلفين المتهربين من السداد، لأن أغلبيتهم لا يقدمون البيانات الصحيحة والدقيقة للمؤسسات المالية الرسمية، وربما يتلاعبون بالبيانات وبنسب أرباحهم، ليبقى السؤال: هل تتم محاسبتهم؟
إن التهرب الضريبي يعد من الجرائم الاقتصادية التي فرضت كافة قوانين الضرائب في العالم عقوبات جنائية ومدنية تجاهها، فهل نعمد إلى ذلك؟.
هل فرضنا ضريبة على أثرياء الأزمة تجاه الثروات التي حصلوا عليها، أم إن ترهل النظام الضريبي وغياب العدالة فيه سيبقيان سيفاً مسلطاً على رقاب الموظفين كما هي عليها الآن، لجهة أنهم الجهة الأكبر التزاماً في التسديد.
إن مكافحة الفساد في التحصيل الضريبي وخاصة من كبار المكلفين كفيل بإنعاش الموازنة لتصبح في بحبوحة بدلاً من الولوج إلى جيوب «المعترين» ولابد من العمل على إعادة النظر في النظام الضريبي بشكل عام.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed