آخر تحديث: 2020-01-28 05:31:59
شريط الأخبار

انتصاراً للمقام والمقال

التصنيفات: زوايا وأعمدة,على ما يبدو

تبسيط القول في زمن الاعتياد، اعتياد آخر، يجعل القول عابراً، في انحياز كامل، لا يأخذ الاعتبار للمقام أو للمقال، بل للمتلقي، على أن الكاتب يعلم تماماً أن المتلقي ليس بمستوى واحد، فإلى أين يصل بالتبسيط؟ هذا من جهة، من جهة ثانية، المتلقي متغير في ذاته كذلك!، فما هو غير مفهوم اليوم قد يكون مفهوماً غداً هذا في حال الكتاب، أما في حال الآني واليومي، فقليلة هي التجارب التي جُمعت فيها المقالات لكاتب، فتنقلها من الآني إلى الراسخ، حينها وحين لا نحمّل الكتّاب أكثر مما يحتملون –في الثقافة تحديداً- فيكفي أن نحاول استبقاء الزمن ولو قليلاً، ومن دون أن نوقفه.
لذلك حاول أن تقول كلمة مختلفة، فقط في الوقت الذي يعتاد الناس فيه الكلام، كأن تنادي اسماً بـ«ال» الاختصاص، هكذا تخلّص الكلمة من أسرها، ففي الآني والسريع تُختطف الكلمة، وعليك بعدها أن تدفع دية للخاطف «الاعتياد» أو أن تواجه السريع بشجاعة.
في هذا الطرح يكون الاعتبار «للمقام» لا «للمُقال»، ولو بدا المُقال مختلفاً وغريباً، والاختلاف لا يقف عند الشكل فقط، مع أن الاختلاف الشكلي يكفي ليقف في وجه الاعتياد قبل أن يتضخم ويصبح بلادة، والبلادة ليست آخر مرحلة من مراحل موت المشاعر!.
حتى لو بدا المقام آنياً، فإنك أن تلقي فيه كلمة منك، وهو في عجلة من أمره، فإن الكلمة ستعتمل في نفسه فتستوقفه من دون أن توقفه، تستوقفه، وهو يمضي، وتبقى تعتمل وتُنبت.
الصحف والجرائد مثلاً، مقام سريع، تماماً كصفحات مواقع التواصل الاجتماعي، هذه الصفحات التي تتغير بحركة إصبع واحدة!، كاختصارٍ رَبِحَ فيه الآني أكثر مما ربحه في المطبوعات ومنها الكتاب، لذلك في الدوريات وتلك المواقع عليك أن تقول ما يؤخر الاعتياد عن انتظار غنائمه، ومنها «وهم المعرفة»، ولأن الكتاب مقام أكثر ثباتاً، لدرجة أنه يُمكن أن يُورّث، فخذ وقتك في الكتابة وأعط المُقال كلماته حتى يصل بالقارئ إلى المعنى، ولا تستعجل كقائل أو ككاتب.
جهد الكتابة يجب أن يقابل من القارئ بجهد، لا بحركة إصبع فقط!.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,على ما يبدو

Comments are closed