آخر تحديث: 2019-12-14 04:22:13
شريط الأخبار

زيارة بينس لأربيل وخطته ضد سورية والعراق

التصنيفات: رؤى عربية

يبدو أن «إسرائيل» أصبحت عاجزة عن شن الحروب الشاملة الاستباقية – الوقائية بموجب ما تسميها – ضد الأطراف التي تتصدى لها وتقاوم احتلالها حتى ضد اللاعبين المهمين من غير الدول في هذه المنطقة مثل المقاومة الوطنية اللبنانية وفصائل المقاومة الفلسطينية، وهي لذلك بدأت تستبدل هذا الشكل من الحروب بمحاولة شن حروب استنزاف داخل دول ومناطق هذه الأطراف عن طريق الأدوات نفسها التي كانت تعوّل على دورها في شن عمليات التخريب والإرهاب الداخلي لابقاء أطراف محور المقاومة منشغلة ومستنزفة في جبهاتها الداخلية.
فتل أبيب أعلنت تحالفها العلني مع التنظيمات الإرهابية طوال سنوات الحرب على سورية مثل «داعش» وغيره من التنظيمات الإرهابية الأخرى (لإسقاط) الدولة السورية، بل أعلنت تحالفها مع كل من قدم المال والسلاح والدعم السياسي لهذه المجموعات بغض النظر عن أسمائها، ووسعت هذا النوع من الحروب ليشمل حلفاء سورية في محور المقاومة مثل حزب الله في ساحة لبنان وفصائل المقاومة الفلسطينية والعراق وإيران طوال سنوات الحرب التي استهدفت سورية منذ عام 2011.
ورأت «إسرائيل» في هذا رداً على حرب الاستنزاف التي لا تزال تستهدفها داخل الأراضي المحتلة وقطاع غزة المحاصر والجولان العربي السوري المحتل منذ سنوات كثيرة، لكن الجديد في حرب الاستنزاف الإسرائيلية هذه هو أن «إسرائيل» تسعى إلى المحافظة على الاستمرار في شنها والمراهنة عليها بالاستعانة بحليفها الأمريكي وبصلاتها مع بعض الدول العربية التي تمكنت «إسرائيل» من ابتزازها بطرق مختلفة بهدف تحقيق أهدافها حتى بعد كل الهزائم التي مُنيت بها هذه المجموعات في سورية والعراق.
وهذا يعني أن الحرب التي تتصدى فيها سورية وحلفاؤها لأدوات «إسرائيل» الإرهابية لا تزال مستمرة في ظل تزايد القدرة على مجابهتها في كل المناطق.
ويبدو أن فصلاً جديداً من هذه الحرب الأمريكية – الصهيونية قد حمل مخططه نائب الرئيس الأمريكي مايكل بينس في زيارته إلى أربيل حين دشنها قبل أيام باجتماع مع البرزاني «رئيس إقليم كردستان العراقي» بصحبة قادة القوات الأمريكية.. ثم ظهرت بوادر ذلك الفصل الجديد ضد سورية والعراق بإعلان بينس- بعد عودته إلى واشنطن- في مؤتمر صحفي من البيت الأبيض أنه «فهم من رئيس إقليم كردستان العراقي أنه يريد بقاء القوات الأمريكية في العراق» وأضاف: «إن واشنطن لن تسمح للحكومة السورية باستعادة حقول النفط بل ستسلمها للمجموعات الانفصالية لبيعها وتعزيز قدراتها».
وذكرت تحليلات سياسية غربية أن بينس قال « لقادة أكراد إقليم كردستان العراقي إن واشنطن ستسمح لهم ببيع النفط الموجود لديهم من دون العودة للحكومة العراقية في بغداد» وكأنه يقوم بتدشين دور مشترك للبرزاني مع مجموعات مسلحة في سورية في الشمال لتنفيذ خطة انفصال سياسي واقتصادي مشترك ضد الدولتين: سورية والعراق، لأنه يدعو هذه المجموعات إلى بيع نفط سورية في الشمال عن طريق إقليم كردستان، أو بوساطة قادته، علماً أن الكيان الصهيوني كان أول طرف قام بتسويق نفط شمال العراق أثناء سيطرة قادة إقليم كردستان العراق عليه قبل سنوات.. وكانت أنباء غربية وإسرائيلية أكدت أن رجل الأعمال الإسرائيلي موردخاي كاهانا الذي يحمل الجنسية الأمريكية وحل ضيفاً – باعترافه – على مجموعات «قسد» سيتولى تسويق نفط شمال شرق سورية بمساعدة المجموعات التي تتمتع بحماية الوحدات الأمريكية.
وكان نتنياهو بعث رسائل علنية عن طريق وسائل الإعلام الأمريكية والإسرائيلية – بعد إعلان ترامب قبل شهرين رغبته بسحب قواته من شمال شرق سورية – بأنه «لن يترك المجموعات المسلحة هناك من دون دعم ومساعدة».
ولا شك في أن التطورات المتسارعة والخطيرة التي تولدت عن زيارة بينس لأربيل، وتركيزه في المؤتمر الصحفي على حماية المجموعات التابعة لواشنطن ونقل النفط السوري لهذه المجموعات، سيشكل جبهة حرب جديدة ضد الشعب السوري بشكل متصاعد لا مصلحة لكل المتحالفين المحليين مع واشنطن ضد سورية بالتجاوب مع أهدافها، لأن سورية التي انتصرت على مئات الآلاف من الإرهابيين لا يمكن أن يخيفها الأمريكيون ومن يتحالف معهم، بل إن استهداف سورية والعراق معاً بهذه المؤامرة الأمريكية – الإسرائيلية العلنية القديمة الجديدة لتقسيم العراق وسورية سيوحد أكبر جبهة حرب ضد الأمريكيين وحلفائهم، تمتد من دمشق إلى بغداد إلى طهران، ومعها كل فصائل محور المقاومة، لأن استهداف سورية والعراق بهذا المخطط سيقدم أكبر خدمة للكيان الصهيوني الذي يعاني اليوم أسوأ أوضاعه.

طباعة

التصنيفات: رؤى عربية

Comments are closed