آخر تحديث: 2020-01-28 05:31:59
شريط الأخبار

هفـوة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

عندما علم «أبو أريج» أني صحفي، ابتسم وتفاءل بعد أن كانت مسحة من الحزن تملأ عينيه، ورأى أني ضالته ليشكو لي همه لعل قلمي يوصل صوته إلى الجهات المسؤولة. فابنته الوحيدة درست واجتهدت وحاولت أقصى ما تستطيع، ورغم الظروف القاسية التي تعرضت لها خلال تقديمها لامتحان الشهادة الثانوية استطاعت الحصول على معدل عالٍ، لكن- وللأسف- المعدلات في المفاضلة على الجامعات الحكومية كانت مخيبة لأمل أريج فعلامة واحدة حالت دون الحصول على رغبتها وأمنيتها الوحيدة في دراسة الطب، وحالها حال الكثير من الطلاب المتفوقين الذين فقدوا القليل من العلامات لأسباب قاهرة لا مجال للخوض فيها. لكن فرحة أريج كانت لا توصف عندما سمعت بمفاضلة على منح مجانية للجامعات السورية الخاصة، لكن آمالها تبخرت بعد صدور نتائج المفاضلة لتلك المنح، فمعدل المقبولين بمنح الجامعات الخاصة أعلى من علامات القبول في الجامعات الحكومية للتعليم العام والموازي، وبالتالي هؤلاء الطلاب بعلاماتهم مقبولون أصلاً في الجامعات الحكومية باختصاصات الطب والصيدلة وغيرها…، ما يعني أنهم حصلوا على فرصتين، وحجزوا مقاعد لهم في الجامعات الحكومية ومقاعد في المنح للجامعات الخاصة المجانية بالاختصاص نفسه، ما يعني أنهم ضيعوا الفرصة على زملائهم الراغبين بدراسة الفروع التي يرغبون بها وكانت معدلاتهم أدنى بقليل من المعدل المطلوب في الجامعات الحكومية، كما ضاعت فرصة الاستفادة من إمكانيات هؤلاء الطلاب المتفوقين والإنجازات العلمية التي كان من الممكن أن يحققوها لأنفسهم وللبلد فيما لو وضعوا في المكان المناسب ووفق الرغبات التي يريدون ويرغبون بدراستها، فكم من الطلاب تكسرت آمالهم بالدخول في اختصاصات لا يرغبون بها، وكم من الطلاب تركوا المقاعد الدراسية وفشلوا في إكمال مسيرتهم العلمية بسبب إجبارهم على اختصاصات لم تكن في حساباتهم. وكان من المفترض على وزارة التعليم العالي أن تذكر في قرارها كشرط أساسي للقبول بالمنح للجامعات السورية الخاصة ألا يكون الطالب قد استفاد من مقعد في الجامعات الحكومية، وهذه تعد هفوة تسجل على الوزارة، وإذا كانت الوزارة تريد الإنصاف فعليها أن تقوم بالإعلان مباشرة عن المفاضلة على المقاعد الشاغرة في الجامعات الحكومية التي سيتركها الطلاب المقبولون في المنح، وبالتالي سيكون هناك ما يقارب 700 فرصة أو أكثر ضائعة. نأمل كصحافة ألا نخيب أمل أبو أريج في إيصال صوته وما يريد للجهات المعنية..!

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

Comments are closed