آخر تحديث: 2020-09-20 17:10:35

قشورُ الهوى

التصنيفات: زوايا وأعمدة,على ما يبدو

لعلَّ من أبسط المُقتضَى في أدبيّات حضورِ النشاطات الثقافية المختلفة من شعرٍ بأنواعهِ وضروبهِ، وقصةٍ قصيرةٍ أو وجيزة، أو نشاطٍ فنيٍّ موسيقي أو تشكيلي، جماعيٍّ أو فردي، هو ألّا يكونَ الحضورُ لمُجرّدِ الحضور، كأن ْ يحضرَ أحدُهم دفعاً لعتَبٍ يرِدُ أوْ وَرَدْ، أو استحضاراً شكلياً لصورةِ مَددْ، فيكون قد قبلَ بأنَّ وجودَهُ مجرّدُ إكمالِ عددْ.. وحريٌّ بمن يعيد قراءةَ حضورهِ، فيرى فيه تقاطعاً مع توصيف كهذا، أن يتساءلَ: ألمثلِ هذا الهدف كانتِ الندواتُ والمعارض والمحاضراتُ والأمسيات؟! والأَحْرى أيضاً أن يترفّعَ عن أن يكون مجرّدَ رقمٍ في قاعةٍ أو صالة، وسيجدُ أنه لِأسمى من ذلك خُلق، ولِأعمقَ وأَوْرَفَ وأنفع من ذلك عليه أن يصرفَ وقتهُ، ويُعمِلَ فكرَه وبصرَه.
فكثيراً ما يلمسُ من يحضرُ جُلَّ تلك النشاطات والأماسي وجودَ أناسٍ ما إن ينتهي أصحابُ النشاط من نشاطهم وتقديمِ ما لديهم، حتى تبدأ رحلةُ المُحاباة والإطراء، أوِ التحامل والافتراء، فلا أصحابُ الإطراء عرفوا علامَ وفيمَ يمتدحون، ولا أصحابُ التجنّي أصابوا فيما عليه يتجنّون!
والأدهى من هذا وذاك هو أن ترى شخصاً ما، جاء خصّيصاً وعن سابق تصميمٍ ليعلّق على ما لم يسمعْهُ – وعلى عَجَل-، إذ إنّهُ قد يأتي أحدُهم قبل ثوانٍ معدودات من انتهاء بحثٍ أو قصّةٍ أو قصيده، ثمَّ يأبى إلّا المشاركةَ في إظهار الصورة الحميدةْ والأفكار السديدة، والخُطا الواثقة الرشيدة، لصاحبِ الألمعيَّةِ الفريدةْ.
أو لعلَّهُ- وهذا كثيراً ما يحصل- يُسهبُ في الاجتزاء في تصيُّدِ العثرات والأخطاء، كأنّه كان متابعاً لِتفاصيل ما قدّمهُ المحاضر المُستهدف، من الألف إلى الياء، مع أنه للتوِّ كان قد جاءْ؟!
كِلا الرأيين لا يراهُ من ينظرُ بعينِ عقلهِ ونُهاهُ إلّا رأياً تابعاً لقشور الهوى..
وأهلُ البصيرة النافذة يقولون: (كثيرُ الصواب في مخالفة الهوى)، والهوى هو الميلُ العاطفيُّ الصرف، أو لعلّهُ السرعةُ في ركوب التحابي والانحياز من دون تدبُّرٍ وارتكاز، وهذا يحملني لومضةِ شاعرٍ معاصر: ( لتسقطي في مصيدة العقل، أيتها العاطفةُ المجنونة).

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,على ما يبدو

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed