آخر تحديث: 2020-08-15 00:37:21

«وجهان لعملة واحدة»

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

لا نأتي بجديد إذا قلنا إنه لا يوجد في التاريخ الحديث تشابه إلى حد التطابق والاندماج في الشكل والسلوك والطبع والغاية كما بين أمريكا وربيبتها «إسرائيل».. لسنا في وارد مَنْ يدعم من, ولا يهمّ من ينفذ أوامر وسياسات الآخر ولا يهم من يتحكم بقرارات الآخر.. المهم هما وجهان لعملة واحدة… أميركا أسست على جماجم زهاء 130 مليون هندي أحمر وهي أكبر جريمة تطهير عرقي عرفتها البشرية حتى الساعة. ومن نجوا من تلك الإبادة وضعوا في مخيمات مغلقة وحقنوهم بأمراض الحصبة والملاريا والكوليرا والتيفوئيد.. ولم ترتوِ أميركا من رائحة الدم والوباءات محلياً فكانت جارتها المكسيك الضحية الثانية, حيث اغتصبت تكساس ونيومكسيكو وكاليفورنيا ونيفادا ويوتا ومعظم أريزونا بعد حرب 1846-1848 وكذلك لم ترتوِ فكانت حربها على كوبا وبنما ويورريكو… ثم الحرب العالمية الأولى والثانية وهي أول من استخدم القنبلة الهيدروجينية على مدينتي هيروشيما و ناغازاكي ثم أفغانستان والعراق واليوم ما يسمى الحرب على الإرهاب زوراً وبهتانا للتدخل في شؤون الدول وابتزازها ونهب خيرات شعوبها, حتى أمست أمريكا الدولة الأكثر إنتاجاً ومبيعاً وعقداً لصفقات الأسلحة.. شقيقتها أو ربيبتها «إسرائيل» وجهها الثاني هي الأخرى قامت على الاحتلال والإبادة وتهجير أكثر من 800 ألف فلسطيني من ديارهم في نكبة 1948, ثم تتالت المذابح والتصفيات والاستيطان الممنهج في أخطر نوع احتلالي استيطاني واستقدام كل صهيوني من جميع أنحاء العالم إلى ما يسمى «أرض الميعاد» وإحلالهم محل العرب الفلسطينيين منذ وعد بلفور إلى يومنا هذا.
ومع هذا ورغم الدعم المطلق لـ«إسرائيل» من الولايات المتحدة من نقل السفارة الأمريكية إلى القدس الشريف والاعتراف بالمستوطنات ومحاولة تصفية «أونروا», إضافة إلى الحروب التي شنتها «إسرائيل» لإنهاء المقاومة لكنها لم تحقق غايتها بل ظهر العكس وبات الكيان يقاتل من وراء جدران ولم ينفعه سلاحه النووي ولا صواريخه الدقيقة ولا حتى ما يسمى القبة الحديدية الصاروخية بل بات محاصراً بشرياً بزيادة عدد الفلسطينيين, بينما عدد الإسرائيليين في تناقص مستمر, إضافة إلى تعاظم قوة محور المقاومة وهذا ما يرعب «إسرائيل» اليوم.
وكما تشابهت أمريكا و«إسرائيل» من حيث النشأة والسلوك والهدف.. جاء الجزاء من جنس العمل فإجراءات عزل ترامب انطلقت في الوقت ذاته مع إجراءات مثول نتنياهو وزوجته أمام قوس المحكمة بجرائم الرشوة والسرقة والخيانة.. وهذه نتيجة طبيعية.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed