آخر تحديث: 2020-01-28 07:38:20
شريط الأخبار

البلديات مراقب تموين!

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

حتى تسلم المواد المدعومة وعلى رأسها المحروقات من التلاعب والمتاجرة وتصل إلى مستحقيها بأسعارها المقبولة، وحتى يتم لجم جموح الأسعار في الأسواق الذي تحوم حوله العديد من إشارات الاستفهام، ينبغي أن تمارس كل جهة مسؤولياتها المنوطة بها كاملةً، لا أن ترمي بها على غيرها للتهرب من تبعات أي تهاون أو تقصير. الواقع في أرجاء محافظة درعا باستثناء عدد محدود من المدن والبلدات -لا يتجاوز الربع تقريباً- يكشف أن البلديات لا تحمل عبء توزيع المازوت والغاز والبنزين والمعونات فقط بل عبء مراقبتها وضبطها هي والمخابز أيضاً، وهو عمل ليس بالسهل أبداً في ظل نقص بعض المحروقات والازدحام على المخابز، ولن يكلل بالنجاح المطلوب مهما تعززت جهوده لجهل البلديات بأنظمة وقوانين التموين وعدم امتلاكها الصلاحيات اللازمة بهذا الشأن. هذه الحال جعلت البلديات دريئة تتلقى معظم سهام المواطنين وامتعاضهم من التقصير وضعف عدالة التوزيع، والمستغرب أن كل ذلك يحدث والرقابة التموينية لا تزال خارج المشهد في الكثير من المناطق، بمسوغ أنه غير متاح لها ممارسة دورها فيها أو لعدم توافر عناصر رقابية كافية لتغطيتها. وللعلم، البلديات في سبيل تلك الأعمال ومع قلة كوادرها وإمكاناتها ضَعُفَ أداؤها لمهامها الأساسية إن لجهة الحدّ من مخالفات البناء والنهوض بالنظافة أو لجهة تحسين الجباية وغيرها، وأصبح استمرار تحملها وحدها مسؤولية الرقابة على المواد المدعومة مضافة إليها الأسواق في ريف المحافظة بمنزلة اللامبالاة بضرورة تفعيل ضبط ارتفاع الأسعار الجنوني الذي طرأ مؤخراً وخاصةً بعد زيادة الرواتب بشكل يهدد الموظف بفقدان الانتفاع بقيمتها.. الرقابة التموينية التي غابت عن الكثير من أنحاء المحافظة بسبب الحرب, ربما استساغت المضي بهذا الاتجاه تاركة البلديات تصارع وحدها، وهو ما لم يعد مبرراً في ظل تزايد فلتان الأسواق، ما يستدعي حتمية إلزامها بتحمل مسؤولياتها قبل البلديات للإسهام بتحصين أساسيات معيشة المواطن ضد «الأمراض المزمنة والمعدية» من غش واستغلال واحتكار وتلاعب، ولا بأس بفرز مراقبيها العارفين بالقوانين والمخولين بصلاحيات تنظيم الضبوط بمعدل مراقب واحد لكل عدة بلديات متقاربة والعمل تحت جناحها ودعمها في الأسواق.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

Comments are closed