آخر تحديث: 2020-09-20 17:10:35

احتكار بالقانون!

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

مع كل صباح يهاجر تلاميذ مزة 86 إلى خارجها قاصدين المدارس التي تجاور حيَّهم بعدما وصلوا المرحلة الإعدادية.
في تلك المنطقة مدرسة خاصة وحيدة حظيت بسوق احتكاري على مدى سنوات لتعمل بشروطها فتقبل من تريد وترفض من تشاء، ولمَ لا؟ فهم يعملون بموجب استثناء سمح لهم العمل في منطقة مخالفات مكتظة كالمزة 86، قبل أن تعمل المحافظة ثم وزارة التربية على تطبيق القانون وتمنع هذه «الرزقة» عن غيرهم.
طال الحديث عن مشروع مدرسة حكومية تجنب آلاف الشبان الصغار تلك الهجرة اليومية من أماكن سكنهم إلى حيث يجدون شاغراً في المدارس الأخرى، لكن هذا لم يحصل، فلا هم أقاموا مشروع المدارس الحكومية لتستوعب الطلاب في المرحلة ما بعد الابتدائية، ولا هم أعطوا تراخيص لمدرسة خاصة أخرى!
وبقي صاحب «الاستثناء» استثناء، مدرسة وحيدة خاصة في ذلك الحي الذي شهد تزايداً في أعداد سكانه خلال السنوات الماضية، يستطيع أصحابها أن يختاروا من يشاؤون ليدخلوهم في تلك المدرسة ويضعوا الحواجز في وجه من يريدون.
مديرية التربية تبدو كأنها غير معنية بالأمر، الإجابة سلفاً جاهزة: الأمر عند المحافظة، ولا يمكن منح رخصة في حي عشوائي، ولا ترى في سيل الطلاب اليومي النازح إلى مدارس الأحياء الأخرى أي عشوائية، بل ربما ترى في ذلك نوعاً من «طلب العلم ولو في الصين».
ما يحدث فعلياً، والوزارة تعرف طبعاً، كما المحافظة، أن الأنظمة التي تمنع منح تراخيص صارت في خدمة صاحب الاستثناء، إذ أغلقت لمصلحته ذلك «السوق» التعليمي، خاصة حين تحجم تلك الجهات التي تحب الأنظمة والقوانين عن إيجاد حل حقيقي.
إن تصنيف تلك المناطق بأنها عشوائية أو غير ذلك، لا يغير في حقيقة أن من يعيشون فيها هم ممن يوصفون في مراسلاتكم بأنهم «مواطنون»
طالب يسألكم: هل صحيح أنكم تصرفون النظر عن الأنظمة والقوانين، وتجدون تبريرات كثيرة لعدد من المخالفات: سواء من حيث الأجور التي تتقاضاها المدارس الخاصة، أو من حيث عدد الطلاب الذين يحشرون في مقاعد مدارس لا شيء فيها يشير إلى أنها خاصة، سوى الأقساط التي يحصلون عليها؟
وآخر يقول لكم: أحياناً يكون التذرع بتطبيق الأنظمة مخالفة في حد ذاته. أما الطالب الرابع فليس لديه ما يقول لأن عليه أن ينام باكراً لكي يكون مرتاحاً ومستعداً لرحلة الكيلومترات اليومية!

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed