آخر تحديث: 2020-01-20 21:11:45
شريط الأخبار

الكتابة الدرامية.. مرة أخرى

التصنيفات: زوايا وأعمدة,على ما يبدو

كثير من الأسئلة والتجارب والمعرفة والموهبة يحتاجها كاتب السيناريو الفني لإنجاز مسلسله، لا كتاب «السيناريو» لـ«سِد فيلد» وحده…! وليست بطبيعة الحال ورشات عمل «غابرييل غارسيا ماركيز» لكتابة السيناريو التي جمعت في كتاب «كيف تُحكى حكاية».
غير أن البعض ممن يصرون على تقديم أنفسهم بصفة «سيناريست» لم يقرؤوا حتى هذين الكتابين، ليس لأن منهم من لا يحب القراءة عن الكتابة، ويفضل القيام بها بأسلوبه، وإنما لأنه يعتقد أن كتابة السيناريو مسألة بسيطة، لا تحتاج سوى فكرة لحكاية مشوقة وبراعة في الحكي.
ما لا يعرفه هؤلاء (ولا يريدون معرفته بطبيعة الحال) هو أن السيناريو الفني الناجح ليس مجرد فكرة يعتقد صاحبها أنها «عظيمة»، ولا هي الكثير من الأفلام والمسلسلات تشاهدها، والعديد من الكتب تقرأها وتحسب أنها كفيلة بأن تجعلك صاحب تجربة. بحسب «جون تروبي» مستشار القصة الأول في هوليوود؛ فإن ما لا يقل عن (50000) نص مكتوب في كل عام تقدم لشركات الإنتاج فيها، غير أن بضع مئات فقط من تلك النصوص يتم شراؤها وصنعها.
ذلك الفارق الكبير بين النصوص المقدمة وما يتم التبني منها، يؤكد أن الكتابة فعل إبداعي معقد وليس بالبساطة التي يعتقدها الكثيرون ممن يتهافت اليوم على كتابة المسلسلات.
ورغم أن العمل التلفزيوني فن مركب من جميع الفنون، لكن النص يبقى الأساس والملهم والناظم لتلك الفنون.. ربما يكون المخرج هو مايسترو الجميع، لكن النص يبقى نوتته الموسيقية.
ذلك الفهم لطبيعة النص ومهمته، لا يكاد يغيب، فقط، عن بال الواقفين أمام أسوار الكتابة ويعتقدون أنهم سيقتحمونها بجرة قلم، وإنما يغيب أيضاً عن كثير ممن يتباهون أن نصوصهم وجدت سبيلها إلى الإنتاج والعرض، وإلا ما معنى ألا يستطيع إلا قلة من كتاب الدراما الوصول بمسلسلهم إلى الحلقة الثلاثين بكامل رشاقته؟ ولماذا يتعثر كثيرون من كتّاب المسلسلات خارج ملعبهم الحياتي اليومي ومحيطهم الاجتماعي؟ ولماذا نفتقد المعرفة والقيمة والجدوى والمتعة في الطرح الفكري لدارمانا؟.. ولماذا غرقت الحوارات في هذه الأخيرة بكثير من الثرثرة، وباتت تقنية الكتابة تغرق في القص وتنسى أن غايتها العرض؟.. وما بال الشخصيات في هذه المسلسلات تتكلم ولا تفعل… وجميعها بصوت واحد لا تبوح بحقيقتها..؟!!
بلا شك هناك من كتّاب السيناريو من لديهم أدوات رائعة وممتعة في الكتابة الدرامية… هم قلة تغرق معنا اليوم وسط كل هذه الرداءة… وتتوه في دوائر الواهمين بأن السيناريو فعل «حكي» .. وما أسهله.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,على ما يبدو

Comments are closed