آخر تحديث: 2020-05-29 18:49:49
شريط الأخبار

ما وراء الأخبار.. القلق الأمريكي من طلاق الأوهام

التصنيفات: زوايا وأعمدة

مع أن تركيا لم تخرج حتى الآن عن الهيمنة الأمريكية فإن القلق بات يساور الإدارة الأمريكية وفق التقرير الذي نشره موقع «نورث ميديا»، ذلك لأن الإدارات الأمريكية المتعاقبة تعتمد بشكل أساسي على مجموعة من الدول في المنطقة للمساهمة في تنفيذ مخططاتها من دون أي نقاش، وفي أحسن الحالات تستخدم أمريكا مبدأ العصا والجزرة لإجبار الدول على تبني مشاريعها.
إن القلق الأمريكي من المواقف التركية الجديدة مرده إلى أن حكومة «العدالة والتنمية» ورجب أردوغان شخصياً اكتشفا أن العصا الأمريكية ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في تدبير الانقلاب الفاشل، وأن الجزرة التي قدمتها أمريكا لم تكن سوى جزرة مسمومة.
لقد شكّلت تركيا رأس الحربة في تنفيذ المخطط الأمريكي- الإسرائيلي الذي يهدف إلى خراب المنطقة وتدميرها وتفكيك بناها الأساسية، وأعمت أوهام السلطنة بصر أردوغان وبصيرته، وبالتالي فإن انخراط أردوغان في تحالف القوى العظمى مع الإرهاب الوهابي التكفيري لتحقيق أحلامه «السلطانية» لم ينعكس على تركيا إلا بمزيد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية، وما يقلق الإدارة الأمريكية هو أن تعود لغة العقل إلى القيادة التركية بعد قطيعة مع تلك اللغة استمرت ست سنوات متتالية.
أمريكا لا تريد من أذنابها وحلفائها استخدام لغة العقل لأن العودة إلى العقل تعني أن تفكر تركيا والسعودية ودول الخليج بمصالحها ومصير شعوبها ومليارات الدولارات التي تم هدرها لاستيراد الإرهابيين وتصنيعهم وتسليحهم، كما تعني أن تفكر تلك الدول بالإرهاب الذي بات يهددها ويعصف بأمنها وبمستقبل وجودها.
تصريحات تركية إيجابية تجاه روسيا وإيران وتأكيدات تركية على التنسيق والتعاون مع القوى الفاعلة في مكافحة الإرهاب لحل أزمات المنطقة، لكن تلك التصريحات لا تعكس جديّة تركيا في الخروج من العباءة الأمريكية بقدر ما تعكس الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية الصعبة التي تعانيها تركيا، وبالتالي فإن تجاوز هذه الحالة الصعبة يحتاج إلى أفعال تركية وليس إلى أقوال، وأن يتأكد الأتراك أن الخراب الذي عملت أمريكا على نشره في المنطقة لن يستثني الدول التي تسير في ركاب سياساتها عاجلاً أم آجلاً.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed