آخر تحديث: 2020-08-15 16:33:08

غزل الأعراب

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

في الوقت الذي تتسلل تغريدة هاربة في أنصاف الليالي من بين أصابع ترامب (يشرعن) فيها المستوطنات الإسرائيلية ضارباً عرض الحائط بكل الحقوق الفلسطينية ليرفع أسهمه صهيونياً قبيل الانتخابات الأمريكية.. تصفعه الجمعية العامة للأمم المتحدة وتصوت بأكثرية شبه مطلقة لمصلحة فلسطين وتمدد ولاية «أونروا» وهذا يُعد ضربة قوية لكل المساعي الأمريكية والإسرائيلية بشطب حق العودة.
ولكن المؤسف أنه في الوقت الذي تنتصر فيه أرفع منظمة دولية للحقوق الفلسطينية.. كرد مباشر على ترامب..«يتفشخر» وفد إسرائيلي في الدوحة وهذه المرة بحجة المشاركة في المؤتمر الدولي لجراحة الأطفال.
ليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها قطر عن وجود وفد إسرائيلي وليست المرة الأولى التي تفرش السجاد الأحمر وترفع العلم الصهيوني ويصدح نشيد «الكيان» في سماء العاصمة «الإخونجية» ولكن هذه المرة الأكثر فجاجة وصفاقة ووقاحة، وفي الوقت الذي تشن فيه «إسرائيل» عشرات الغارات داخل غزة وخارجها وتغتال أمام أنظار العالم شخصيات من المقاومة الفلسطينية،
لم يعد خافياً على أحد أن قطار التطبيع بين الكيان وبعض المشيخات الخليجية يسير على قدم وساق مرة تحت شماعة الوفود الطبية أو الرياضية أو الاقتصادية ومرة لمواجهة ما يسمى الخطر الإيراني.. ولا نستغرب أن تكون القادمة بين «الحاخامات» الصهيونية ومرشدي «الإخونجية».
ما يجري من تطبيع فاضح ليس مفاجئاً فهذا ديدن بعض هذه المشيخات ولكن الجديد هو سقوط الأقنعة عن وجوه ارتدت قناع العروبة سنوات.
قطر تجاهر اليوم من دون أدنى استحياء بالتطبيع، بل تفاخر وتسابق بعض شقيقاتها الخليجيات من دون أن يتخلى الكيان عما يسمى «قانون يهودية إسرائيل» ولا عن عنصريته تجاه الفلسطينيين ولا عن إلغاء «أونروا» ولا عن التوسع الأفقي والشاقولي للمستوطنات.. ولا عن الاحتفاظ بالأراضي العربية المحتلة.
اللافت أن هذه المشيخات المطبّعة ليست مقاومة وهي بعيدة جغرافياً عن خط التماس والمواجهة، ومع هذا تبدي جلّ حرصها على التطبيع مجاناً وتفتح للعدو كل الجسور بل باتت تعده شريكاً وحليفاً.
صدق الكاتب الفلسطيني غسان كنفاني عندما قال: الخيانة أصبحت وجهة نظر عند بعض مشيخات الخليج وأصبحت جزءاً من الفعل اليومي لأمرائها.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed