آخر تحديث: 2020-01-20 21:12:42
شريط الأخبار

تقليد ثقافي

التصنيفات: زوايا وأعمدة,على ما يبدو

سألته: أمسى مخزون التجربة لديك اليوم يزيد على الستة كتب في القصة والشعر والنقد، وبعضها، كنتَ أصدرته على حسابك الشخصي، فلماذا لا تُقيم «حفلات» لتوقيع إحداها، لترد على الأقل جزءاً يسيراً من تكاليف الطباعة؟!
بهدوئه المعهود؛ أجابني: «ذلك يعود لأكثر من سبب، فأنا بطبيعتي أخجل، عندما تتعلق المسألة بالأمور المالية، فما بالك عندما يكون الأمر أقرب للتسوّل والإحراج للأصدقاء، وإذا لم يكن كذلك، فهو من باب «البرستيج» وهذا ما لا أطيقه أيضاً».
مثل صديقنا هذا؛ لاشك يوجد الكثير الذين ابتعدوا عن هذا «التقليد الثقافي» لأهم سببين كما يرددون دائماً، وهو أن المسألة تأتي إمّا تسولاً مغلفاً بالثقافة، أو هو نوع من البطر الثقافي و«البرستيج» حيث يُنفق لأجل هذا «العرس الثقافي» ما يُمكن أن يطبع خمسين كتاباً إن لم يكن مئة، وذلك عندما يُحجز لمثل هذه الحفلات «قاعات الشرف» في الفنادق الفخمة..
ذات حين، ليس بعيداً كثيراً، كان في المشهد الثقافي الكثير من الكتّاب «المدعومين» بشتى أنواع الدعم، وبدل إقامة مثل هذه الحفلات المكلفة وقد لا يأتي إليها أحد، فقد كان يوزع الكتاب لهؤلاء المدعومين مع بيع كل طن من الأسمنت على سبيل المثال، أو مع كل عشرة أكياس من الأسمدة الزراعية، وحتى مع المواد المُقننة كالرز والسكر والشاي، ومن حسن الحظ أنها لم تستمر طويلاً..
ما أريد قوله في هذه الزاوية؛ إنني لستُ ضد إقامة مثل هذه الحفلات للكتاب الذي أظنه – الكتاب- آخر اهتمام هذا الكائن في هذا العالم الحزين الذي يُطلق عليه العالم العربي، وجميع الإحصاءات العالمية تؤكد حجم الهوة بينه وبين الكتاب، وهنا نشير على سبيل المثال لا الحصر، إن ما ترجمه العرب طول تاريخهم إلى اليوم؛ لا يوازي ما تترجمه دولة مثل إسبانيا في عام واحد..
وهنا فإنّ إقامة «حفلة» لتوقيع كتاب طُبع منه في حدّه الأعظمي ثلاثمئة نسخة، يحضره الأصدقاء والخلان والأقارب يأتي تماماً أقرب لحفلات الشباب؛ والمسألة أقرب هنا إلى حالة كاريكاتورية..
وحتى نرسم الابتسامة أكثر، فإنّ معرض الشارقة للكتاب الذي يُقام هذه الأيام في الإمارات العربية المتحدة؛ يسعى هو الآخر – أي نعم- للدخول إلى موسوعة «غينيس» في أكبر عدد لتوقيع حفلات الكتب..
المهم «مُبارك ما عملتن وريتها سفرة دايمة».

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,على ما يبدو

Comments are closed