آخر تحديث: 2020-01-20 21:16:48
شريط الأخبار

هل تعترف أوروبا بفلسطين؟

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

على إيقاع تصاعد الرفض الأوروبي والدولي لإعلان الإدارة الأمريكية أنها لم تعد تعتبر المستوطنات الإسرائيلية انتهاكاً للقانون الدولي, بات السؤال المطروح اليوم: هل سيدفع هذا الإعلان الاتحاد الأوروبي للاعتراف بالدولة الفلسطينية؟ خاصة بعد أن طالب وزير خارجية لوكسمبورغ جان أسلبورن الاتحاد بالاعتراف بدولة فلسطين, انطلاقاً من أن الاعتراف بفلسطين دولة ليس منّة ولا تفويضاً مفتوحاً وإنما اعتراف بحق الشعب الفلسطيني في دولته.
أوروبا مسؤولة عن نشوء الأزمة الفلسطينية واستمرارها، والمطلوب اليوم هو اعتراف أوروبا بالدولة الفلسطينية وضمان أن يتحول هذا الاعتراف إلى حقيقة, خاصة أن أغلبية البرلمانات الأوروبية كانت صوتت سابقاً لمصلحة الاعتراف بدولة فلسطين، إلا أن السويد فقط اعترفت رسمياً بالدولة الفلسطينية, فيما ربطت بقية الدول اعترافها بإنجاز «اتفاق سلام».
وفي انتظار أن يترجم الرفض الأوروبي للإعلان الأمريكي إلى اعتراف جماعي بالدولة الفلسطينية, يرى متتبعو الأحداث أن التحول في السياسة الأمريكية تجاه المستوطنات وتوسعها فرض واقعاً جديداً يتلاشى معه حلم الشعب الفلسطيني بالدولة المستقلة لأنه يمنح الاحتلال ضوءاً أخضر لبناء المزيد من المستوطنات بالضفة الغربية المحتلة.
الواضح من مجمل السياسات التي تنتهجها الإدارة الأمريكية أنها تتركز في اتجاهين. الأول يستهدف تغيير معنى القضية الفلسطينية تمهيداً لتصفيتها, فيما يعمل الاتجاه الثاني على تغيير مكانة «إسرائيل» في المنطقة.
في كلا الاتجاهين, على الفلسطينيين أن يقرؤوا مفاد الرسائل التي تبعثها الإدارة الأمريكية وهي أنها لم تعد معنية بعملية التسوية ولا باتفاق أوسلو، وإنما هي معنية فقط بتحقيق مصالح حليفتها «إسرائيل» على حساب تصفية حقوق الفلسطينيين وعلى رأسها حق العودة, وإبقاء السلطة الفلسطينية عند (حدود الحكم الذاتي)، مقابل شرعنة وجود «إسرائيل» وتطبيع علاقاتها مع محيطها, وما يجري اليوم من تطبيع علني بين «إسرائيل» وبعض دول الخليج خير دليل على ذلك.
أمام سياسات تهويد القدس وخطط شطب حق عودة اللاجئين ومحو قضيتهم، لن يغير القرار الأمريكي الجديد شيئاً من واقع أمر الاستيطان الذي ينهش الضفة الغربية والقدس المحتلة، إنما يأتي ليضفي «شرعية» جائرة على الواقع، وليعيد صياغة الأسس التي قد تجري بناء عليها أي مفاوضات سلام قادمة, ما يفرض على الفلسطينيين توحيد الصف والالتفاف حول القضايا التي تمس الوجود الفلسطيني بأكمله.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

Comments are closed