آخر تحديث: 2019-12-07 17:24:17
شريط الأخبار

الدعم الأمريكي للأطماع الإقليمية الإسرائيلية وتأثيره على النزاعات العالمية

التصنيفات: رصد,سياسة

في الوقت الذي بدأت فيه الحملات الانتخابية للرئاسة الأمريكية لعام 2020 تزداد قوة، تتجاوز إدارة ترامب حدود المعقول لجذب انتباه مؤيديها الأكثر ولاءً في محاولة للحصول على دعمهم، وفي حين استخدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال حملته الانتخابية السابقة، شعار «أميركا أولاً» لاستمالة الطبقة الوسطى، فإنه بالكاد يخفى على أحد أن نتيجة كل سباق للانتخابات الرئاسية يتم تحديدها من خلال تحالف المقاولين العسكريين واللوبي الإسرائيلي القوي وخاصة ذلك الممثل تمثيلاً جيداً في الكونغرس، لذا يمكننا القول إن البيت الأبيض يتخذ خطوات سفيهة بشكل متزايد لدعم أطماع «إسرائيل» الإقليمية.

في الربيع الماضي، زار السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام برفقة رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجولان المحتل، وفي أعقاب هذه الزيارة، وعد غراهام باتخاذ خطوات لتسهيل عملية اعتراف واشنطن بضم الجولان السوري المحتل لـ«إسرائيل»، وعلى هذه الخلفية، تجدر الإشارة إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية في تقريرها السنوي عن حقوق الإنسان وصفت الجولان بأنه «أرض تسيطر عليها إسرائيل» بدلاً من تسمية الأمور بمسمياتها، أي أراض تحتلها «إسرائيل».

ولكن على الرغم من الانتقادات الدولية، فقد وقّع ترامب إعلاناً يعترف فيه بضم الجولان السوري المحتل لـ«إسرائيل» أثناء لقائه برئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في آذار الماضي، الأمر الذي سمح لترامب بتلقي دعم شامل تقريباً داخل «إسرائيل» والذي سيتحول حتماً إلى دعم حقيقي من أغلبية المجتمع اليهودي داخل الولايات المتحدة.

واستغلالاً للدعم الذي يوفره ترامب، فقد قدمت عضو «الكنيست» المدعوة أيليت شاكيد في أوائل الشهر الجاري مشروع قانون يتعلق بضم مستوطنات في غور الأردن ومستوطنة «معاليه ادوميم»، شرق القدس، وكتلة «غوش عتصيون» في جنوبي الضفة الغربية، كما ذكرت القناة الإسرائيلية العشرين، وتعليقاً على هذه المبادرة، أوضحت شاكيد أن «إسرائيل» في وضع يمكنها من الاستفادة من الدعم الأمريكي، مشيرة إلى أنه لن تكون هناك فرصة ملائمة أكثر من هذه لإصدار قانون الضم. وكان نتنياهو، قبل إجراء الانتخابات المبكرة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في الـ17 من أيلول الماضي، أعلن بالفعل عن نيته ضم مناطق غور الأردن في الضفة الغربية المحتلة إلى «إسرائيل» وجميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية في حال فوزه بالانتخابات.

وبالنسبة لردود الفعل الغربية على تصريحات نتنياهو، فقد أعربت المملكة المتحدة وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا وروسيا وفرنسا عن قلقها العميق إزاء هذه التصريحات، مشيرة إلى أن التنفيذ الفعلي لهذا الإعلان قد يؤدي إلى تصعيد سريع داخل المنطقة، ما يقوض الآمال في إقامة علاقة سلام طويلة الأمد بين «إسرائيل» وجيرانها العرب.

وفيما يخص رد الفعل من جميع أنحاء العالم العربي، فلا يتطلب الأمر عالِماً في مجال الصواريخ للتنبؤ بطبيعة البيانات الرسمية الصادرة عن اللاعبين الإقليميين الرئيسيين، حيث حذرت وزارة الخارجية الأردنية من أن خطوات نتنياهو المعلنة تتناقض مع المبادئ الموضوعة في أساس المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، ما يعني أنها قد تؤدي إلى تصعيد خطر للتوترات، ومن جانبها أصدرت الجامعة العربية بياناً قالت فيه إن هذا الضم سيشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وعدداً من قرارات الأمم المتحدة الحالية.

ولكن مع تركيزها بشكل أساسي على موقف الولايات المتحدة، لم تلتفت «إسرائيل» إلى هذه التحذيرات، معتقدة أن الدعم الأمريكي، الذي كانت تتمتع به في ظل جميع الرؤساء الأميركيين الأخيرين، يكفي لضم الأراضي المحتلة، وليس سراً أن السياسات الإسرائيلية تسير على خطا واشنطن حتى عندما تتعارض مع مصالح المستوطنين الإسرائيليين.

ليس هناك شك في أن واشنطن من خلال تشجيعها ضمنياً على الأطماع الإقليمية لـ«إسرائيل» تفتح صندوق “باندورا”، واعتباراً من اليوم، هناك أكثر من 200 نزاع إقليمي لم يتم حله بين دول في جميع أنحاء العالم، مع قدرة معظم هذه الدول على تقديم ذرائع تدعم عروضها أهم بكثير من تلك التي تستطيع «إسرائيل» توفيرها، لذلك فمن الطبيعي أن تؤدي بعض هذه النزاعات إلى نزاعات جديدة في أعقاب إعلان «تل أبيب».

عن موقع «نيو إيسترن آوت لوك»

 

 

 

طباعة

التصنيفات: رصد,سياسة

Comments are closed