آخر تحديث: 2019-12-14 04:22:13
شريط الأخبار

ترامب وأردوغان وخططهما العدوانية ضد سورية والعراق

التصنيفات: رؤى عربية

يبدو أن ترامب كان أوضح الرؤساء الإمبرياليين في الإدارات الأمريكية، حين صرح علناً أنه لا يرسل القوات الأمريكية لحماية هذه الدولة أو تلك إلا مقابل ثمن يجب عليها أن تدفعه بالمال، وطُبق ذلك عملياً حين حصل من بني سعود على 500 مليار دولار عام 2017 وحين أرسل قبل أسابيع قليلة وحدات أمريكية لحماية منشآت النفط السعودية التي تعرضت لهجوم بالصواريخ اليمنية.
وفي مجمل هذه السياسة وجدت إدارة ترامب ومن قبلها إدارة أوباما ومن قبلها إدارة بوش منذ عام 2001 أن الاستثمار الأمريكي في استخدام شعار (الحرب على الإرهاب) يحقق المصالح الأمريكية في معظم المناطق التي تضم دولاً ذات شعوب مسلمة مادامت وكالات المخابرات الأمريكية تستخدم بالسر أحياناً- وفي العلن في أحيان أخرى- المجموعات الإسلاموية المتطرفة ضد المناهضين لسياستها في هذه الدول، بل في بعض الدول الصديقة التي تفضل المخابرات الأمريكية تغيير الحكام فيها.
وكان معهد أبحاث السياسة الخارجية الأمريكي (اف بي آر آي) قد نشر قبل أيام تحليلاً بعنوان «مشكلة مستقبل المقاتلين الأجانب في المجموعات الإسلامية في الشرق الأوسط» ويبدو أن هذا الموضوع بدأ يشغل اهتمام هذه المعاهد الغربية بعد هزيمة أهم تنظيماتها الإرهابية «داعش» و«النصرة» و«القاعدة» في سورية والعراق.
ويرى هذا المعهد أن الجيل الجديد من هؤلاء (المقاتلين) الذين بقي بعضهم في سورية أو في السجون أو في الخارج ما زالوا يشكلون مصدراً للقوة البشرية القابلة للاستخدام مادامت الأوضاع في مناطق عديدة في الشرق الأوسط ينقصها الاستقرار وتتيح لهم العمل السري وبناء المجموعات السرية. فالولايات المتحدة وحلفاؤها لن يسلموا ببساطة بهزيمتهم بعد أن قدموا لهذه المجموعات كل أشكال الدعم بالسلاح والمال طوال سنوات كثيرة بهدف إسقاط الحكومات الوطنية والقومية وإنشاء أنظمة حكم متشددة متحالفة مع الغرب وأنظمة الحكم التابعة له.
وتعتقد وكالات المخابرات الغربية وخاصة الأمريكية أن استعادة النشاط المسلح الإرهابي لهذه المجموعات بعد تفتت قدراتها وتشتت أفرادها ما بين قتيل وسجين وفار ومحاصر تحتاج التمويل المتزايد مادامت تستمر الأزمات التي يولدها حصار الدول المناهضة للهيمنة الأمريكية.
وفي هذا الاتجاه يجري التعويل بشكل رئيس على استمرار الدور الذي يمثله أردوغان في دعم التنظيمات الإرهابية في المنطقة والعالم، فقد كشفت معظم وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث السياسية عن أشكال الدعم التي يقدمها للمجموعات الإرهابية ويراهن عليها في توظيفها لخدمة مشروع دولته العثمانية الجديدة وبسط سيطرتها على شعوب المنطقة، ولذلك ستظل الولايات المتحدة تعول على الدور التركي ووظيفته كبنية تحتية سياسية وتدريبية وتموينية لهذه المجموعات حتى لو كانت من تنظيم «داعش» أو ما يشبهه.. كما يراهن على المال القطري في تمويل نفقات كل هذه النشاطات الإرهابية وخاصة في سورية والعراق.
في عام 2017 نشرت الدائرة السياسية في البرلمان الأوروبي تقريراً سياسياً في مجلته الإلكترونية بعنوان «تمويل داعش في سورية والعراق» تعترف فيه بأن عدداً من دول الخليج قدمت بالتنسيق مع الولايات المتحدة أموالاً طائلة لعدد من المجموعات المتشددة جعلتها تجند عشرات الآلاف من الإرهابيين لمحاربة الجيشين السوري والعراقي ودفعت «داعش» لاحتلال مصادر النفط السورية لحرمان سورية من عائداتها في أشد أزماتها الاقتصادية، لكن كثافة المعارك التي شنها الجيش العربي السوري وحلفاؤه في مناطق سيطرة تنظيم «داعش» الإرهابي جعله يفقد بشكل متدرج قدرته المالية لتجنيد المزيد من الإرهابيين وانخفضت بموجب تقرير للأمم المتحدة نصف أمواله وهذا ما أثّر تالياً في انخفاض عدد (المقاتلين) لديه في نهاية عام 2016. وشكّلت هزيمة «داعش» عام 2017 ضربة لخطة الإدارة الأمريكية في توظيف هذه المجموعات في شن حرب متواصلة على الجيش العربي السوري وحلفائه وعلى الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي، لكنها بقيت تعول على الدعم التركي لهذه التنظيمات الإرهابية، ولذلك لايمكن استبعاد أن يستمر أردوغان باستغلال وجوده العسكري الاحتلالي في شمال سورية للقيام بتقديم دعم مباشر لأي مجموعات تكفيرية تستهدف الجيش العربي السوري مادامت ستشكل قوة احتياط له يستخدمها في تنفيذ خططه التوسعية ضد سورية والعراق.
ومن الواضح أن سجل العلاقات التركية- الأمريكية يدل على أن كل تقارب أو توافق أمريكي- تركي سيكون هدفه إضعاف سورية وحلفائها ومنع الاستقرار في شمال شرق البلاد بالمراهنة على بقايا المجموعات الإرهابية والمجموعات الانفصالية التي تدعمها الولايات المتحدة في تلك المنطقة، ولذلك سيكون من الطبيعي أن تضع سورية وحلفاؤها على جدول عملها الملح موضوع التدخل العسكري التركي والعمل على معالجته بالسرعة الممكنة لإخراج جميع القوات غير الشرعية من تلك المنطقة بكل الأشكال والوسائل.

طباعة

التصنيفات: رؤى عربية

Comments are closed