آخر تحديث: 2019-12-10 00:11:23
شريط الأخبار

قد..!

التصنيفات: زوايا وأعمدة,وجهات نظر

كان يمكن لخبر مثل أن «محكمة الجنايات الدولية ستحاكم بريطانيا وجنودها بتهم ارتكاب جرائم حرب في العراق وأفغانستان» أن يكون خبراً جيداً لولا أن ربطته بـ«قد» ليصبح «قد تحاكم».. وهذه الـ«قد» تعني أنه لن تكون هناك محاكمة ولا من يحزنون.. علماً أن المحكمة ذاتها أكدت في وقت سابق وجود أدلة ذات مصداقية على وقوعها.
ولكن؛ لماذا تعلن المحكمة مثل هذا الإجراء ثم تربطه بـ«قد» وبشرط اقتناعها بالأدلة، وكأنها تنفي بنفسها ما أعلنته للتو؟
يبدو أنها اضطرت لمثل هذا الإعلان بعد الإحراج الكبير الذي ألحقه بها تحقيق استقصائي بثته «بي بي سي» بالتعاون مع صحيفة «صنداي تايمز» حول هذه الجرائم، وكيف أن الحكومة البريطانية تسترت عليها ومنعت محاكمة مرتكبيها بذريعة أنهم كانوا «يؤدون مهامهم بشكل صحيح طبقاً لبنود معاهدة جنيف والقانون البريطاني»!.
طبعاً الحرج طال أيضاً الحكومة البريطانية خصوصاً أن تحقيق الـ«بي بي سي» عرض أدلة وشهادات حية، بعضها لجنود ومتعاقدين مع الجيش البريطاني.. وهؤلاء تحدثوا عن آلاف الحالات التي تؤكد أن الجيش البريطاني ارتكب انتهاكات واسعة النطاق ضد مدنيين في العراق وأفغانستان لا يمكن تصنيفها إلا كجرائم الحرب.. وكان تحقيق الـ«بي بي سي» شاملاً مُحكماً لم يترك شاردة ولا واردة.. ولا ثغرة تؤخذ عليه.. ولا هفوة تسجل ضده.. لقد كان بمنزلة دائرة أحكمت إغلاقها على الحكومة البريطانية وجيشها بحيث بدا وكأن لا مهرب أمامها سوى الاعتراف، ولكن هذا لم يحدث واستمرت الحكومة بالإنكار والدفاع عن نفسها وجنودها.. لتأتي تلك الـ«قد» لتفتح الثغرة التي تنفذ منها خارج تلك الدائرة، فإذا كانت محكمة الجنايات الدولية – وهي الجهة ذات الاختصاص- غير مقتنعة فهذا يعني أن المجال سيكون واسعاً أمام الحكومة البريطانية للتسويف والمماطلة ما شاء لها ذلك وللوقت الذي تحتاجه حتى تميع القضية في سياق الأخذ والرد، والكذب والتكذيب، والنفي والتملص.. حتى تطويها الأسابيع والأشهر، وتنام في أدراج المحكمة الدولية.
هذا ما تفعله «قد».. وهي أكثر ما يجيده الغرب ضدنا وضد قضايانا، لذلك لا موجّب للتهليل لتحقيق الـ«بي بي سي» فما بعده كما قبله.. وكأنك يا بوزيد ما غزيت.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,وجهات نظر

Comments are closed