آخر تحديث: 2019-12-06 11:15:59
شريط الأخبار

خطوة إضافية نحو تصفية القضية الفلسطينية.. ترامب يشرّعن البؤر الاستيطانية

التصنيفات: دولي,سياسة

بجرة قلم, وبمزيد من التطرف, ادعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (شرعية) المستوطنات الإسرائيلية, لتخرق بذلك القانون الدولي مجدداً بل لتنسفه من أساسه, وكأنه لا ينطبق على «إسرائيل» مستهينة بكل الحقوق الفلسطينية والقوانين والأعراف الدولية, وفاتحة الطريق أمام العدو لسرقة ما تبقى من أراضي فلسطين المحتلة ومعطية رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو- المنتهية ولايته- طوق نجاة للخروج من معضلة فشله بتشكيل الحكومة، وانتظار حسم مصيره مع صدور القرار القضائي النهائي بشأن قضايا الفساد التي تلاحقه.
بشكل مفاجئ وعلى عجل تولى مايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي في مؤتمر صحفي الإعلان الجديد ضارباً عرض الحائط بالقوانين الدولية التي تحرم التصرف بأراضي الغير وبصورة خاصة الأراضي المحتلة.
كل ما قدمه بومبيو من تسويغ متعسف يتلخص بأن إدارته ترى (أن التعامل الأفضل مع هذه القضية وفقاً لمعطيات الأمر الواقع على الأرض فقط) أي الشرح المتهاوي السابق نفسه الذي اعتمدته إدارة ترامب عندما مررت قراراً مماثلاً ونقلت سفارتها إلى القدس الشريف واعتبارها (عاصمة) للعدو وبذات الطريقة المشؤومة جاء بعد ذلك إعلان ترامب الباطل حول الجولان السوري المحتل.
وبعد إعلان القرار الجديد استفاض بومبيو بالشرح معلناً بكل صفاقة أن القرار (بداية لتعبيد الطريق) نحو التفاوض بين الطرفين أي الإسرائيلي والفلسطيني متحدثاً عن (تسوية وحل ينضجان على الطريق). وبذلك تكون إدارة ترامب قد منحت «إسرائيل» أكثر بكثير من الوعود التي قطعتها نحوها ليصبح هذا الموقف الأمريكي حلقة جديدة في سلسلة القرارات المنحازة للاحتلال.
نتنياهو استقبل القرار بابتهاج معتبراً أن إدارة ترامب عادت إلى رشدها و(صححت ظلماً تاريخياً) بهذا القرار ما يعني أنه لا يزال يطالبها بالأكثر وكل ما تفعله هذه الإدارة لا يرقى إلى مطامع مسؤولي العدو رغم أن ما قدمته إدارة ترامب للصهاينة لم تقدمه أي إدارة سابقة لا جمهورية ولا ديمقراطية, لكن يبقى كيان الاحتلال يطمح إلى المزيد وربما ينتظر قراراً لاحقاً بإلغاء وجود فلسطين واعتبار الفلسطينيين (طارئين) على الأرض (ويجب ترحيلهم) وكأنهم ليسوا أصحاب الأرض والتاريخ وبهذا المعنى تكون إدارة ترامب استكملت الكشف عن مراحل «صفقة القرن» والمقصود هنا التفاوض للتسليم حول الأمر الواقع وتطويب المستوطنات للعدو بشكل كامل ثم الانتقال إلى الخطوة المقبلة وكأن ما يجري مجرد نزاع عقاري على قطعة أرض تحتاج لتأكيد هوية المالك فقط في تقزيم وتشويه لقضية شعب ولجذوره في أرضه.
لكن لماذا اختارت إدارة ترامب هذا التوقيت مع اقتراب انتهاء ولاية ترامب الحالية؟ الجواب يتمحور حول مصالح انتخابية بالدرجة الأولى وإن كان المخطط موجوداً مسبقاً, حيث يسعى ترامب إلى إرضاء اللوبي الصهيوني لكسب أصوات الصهاينة وتأييدهم في انتخابات 2020.
سبّب القرار موجة استنكار عالمي واسعة حيث إن الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ومحكمة العدل الدولية جميعها اعتبرت أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية تنتهك اتفاقية جنيف الرابعة، التي صدّقت عليها 192 دولة.

طباعة

التصنيفات: دولي,سياسة

Comments are closed