آخر تحديث: 2019-12-08 04:51:01
شريط الأخبار

شعاراتهم كاذبة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

استذكار التاريخ الغربي حول شعارات الحرية والمساواة والديمقراطية ومحاربة الإرهاب ليس ترفاً ولا جلداً للذات لكنه ضرورة قصوى لاستقراء المستقبل.. المرء ليس بحاجة إلى فيض من الفطنة ليستنتج زيف هذه الشعارات بل سقطت وتعرت استعراضات الوجاهة والأناقة والتشارف الزائل للدول الغربية وشعاراتها الجوفاء التي تبين أنها تتقن من الحديث أعذبه وأجزله لكنها لا تتقن من الفعل حتى أقله تجاه شعوبها، فكيف الحال باتجاه الشعوب التي استعمرتها سنوات عديدة أو ما زالت تستعمرها عبر اتفاقيات التبعية الاقتصادية والعسكرية والثقافية؟!..
إذاً، أمريكا وأخواتها الغربيات ترفع هذه الشعارات كحق ولكن يراد بها باطل وفي النتيجة لا يحق لها الحديث عنها وتاريخها القديم والحديث يشهد على ذلك.. بل باسم هذه الشعارات البراقة خاض المعسكر الغربي على مدار عشرات السنين حروباً وسفك دماء وهجر أمم ونهب خيرات شعوب.. بحجة حماية الأقليات تارة ومساعدة هذه الشعوب على النهوض تارة أخرى ومحاربة الإرهاب شماعة ثالثة.
النتيجة، لا يحق لواشنطن لا اليوم وغداً التشدق بشعارات محاربة الإرهاب والتلطي خلف شعار نشر الديمقراطية وهي التي تأسست على جماجم 30 مليون هندي أحمر واستولت على ممتلكاتهم ومن نجا منهم عزلته في محميات أقرب إلى السجون.. وفي الأمس البعيد أبادت الآلاف من الفييتناميين وكل ذنبهم أنهم يدافعون عن وطنهم بل كانت واشنطن السبّاقة في استعمال أعتى الأسلحة الذرية وهي بكامل إصرارها وترصدها على هوريشيما وناغازاكي.. وفي الأمس القريب ورطت صدام حسين بحرب مع إيران واجتياح الكويت.. ومن ثم إخراجه من الكويت وبعدها محاصرته سنوات ثم تدمير العراق. وتعقد واشنطن عشرات صفقات الأسلحة بمليارات الدولارات مع السعودية بحربها على الشعب اليمني الأعزل.. وهي اليوم تسرق النفط والغاز السوري في رابعة النهار بحجة حمايته من إرهابيي «داعش» وفي الحقيقة هي من أوجدت وحمت «داعش».
وعلى هذا ونتيجة أسلوب وسلوك ساكن البيت الأبيض يمكننا توقع المزيد من هذه التناقضات في خفايا وأقوال وأفعال أمريكا حول ديمقراطيتها المزيفة مع جيرانها المكسيك وفرض ضرائب على حلفائها في «ناتو» بل تطالبهم بثمن الحماية والرعاية.. وآخرهم اليابان.. وهذا هو ديدن واشنطن ولكن للأسف البعض لا يقرؤون.. وإذا قرؤوا لا يفهمون وإذا فهموا لا يطبقون.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

Comments are closed