آخر تحديث: 2020-08-15 17:11:39

دهاء الاختيار

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

حتى ينجح العمل في أي جهة عامة ينبغي أن يكون مؤسساتياً تشاركياً قوامه فريق عمل متكامل ومتناغم ومتكئ على كوادر كفوءة في أهم مفاصل العمل قادرة على تحمل المسؤولية واتخاذ القرار ولا تضعف أمام الإغراءات أو ترضخ للإملاءات المخالفة للأنظمة والقوانين النافذة.
إذا ركز المرء في مشهد بعض مفاصل الدوائر العامة أثناء إنجاز أي معاملة فسيكتشف أن بعض المديرين العامين يختارون غالباً صنفين من رؤساء الدوائر الفرعية لديهم، الأول من الشخصيات التي تنسجم مع رؤيتهم وإملاءاتهم في العمل ولها المرامي نفسها وخاصة في لجان الشراء والأمور المالية الحيوية، والثاني من الشخصيات الضعيفة الهشة «إمعات» التي لا تمتلك من أمرها سوى أن تبصم بالعشرة وتقول: «أمرك مطاع وجب التنفيذ»، حتى لو كان ذلك ضد مصلحة العمل ويحمل بين طياته الكثير من التجاوزات والمخالفات.
اختيار أي من الصنفين المذكورين، إضافة الى أنه بدافع تنفيذ مشيئة المدير العام من دون أي اعتراض أو نقاش، فإنه يأتي من رغبة المدير بأشخاص غير قادرين على الارتقاء بالعمل كي لا يكونوا منافسين أقوياء له، ما يصعِّب عملية الاختيار عند تفكير الجهات الوصائية في استبداله وقد يدفعها للتريث أو التوقف عن ذلك.
المصيبة التي لا يدركها الأشخاص من الصنفين السابقين، أن أياً منهم مرشح في أي وقت لأن يكون-كبش فداء- حيث يتم تحميله المسؤولية عن أي مخالفات وتجاوزات أخطرها في المجال المالي لكونه كان مطية لارتكابها، بينما المدير بدهائه وعلاقاته يتملص من المشكلة كما تُسل الشعرة من العجين.. أي يلبسها رؤساء الأقسام الذين ساقهم ضعفهم ونقص خبرتهم وانقيادهم الأعمى وراءه إلى هذا الفخ.
آلية اختيار المديرين الفرعيين- بعد الانتقاء الناجح للمديرين العامين- يفترض أن تكون مبنية على معايير صحيحة ولا يتفرد بها المدير العام، وهنا يبرز دور الجهات الأعلى في وضع أسس تلك العملية والحرص على تطبيقها.. بموازاة أهمية تعزيز دور مجالس الإدارة للشركات والمؤسسات في المشاركة الفاعلة لضمان اختيار الكفاءات، فتكون على رأس مفاصل العمل بعيداً عن أهواء ومآرب بعض المديرين العامين، على ألا يغيب التقييم والتقويم الدوري من خلال رصد آليات سير العمل ومدى نجاح الأداء.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed