آخر تحديث: 2019-12-07 09:29:13
شريط الأخبار

عفو ترامب لتعزيز العنف العنصري

التصنيفات: سياسة

في خطوة أثارت استياء واسعاً داخل الأوساط الحقوقية والإنسانية، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عفواً رئاسياً عن الضابطين في الجيش كلينت لورانس وماثيو جولستين المتهمين بارتكاب جرائم حرب في أفغانستان، كما أعاد للقائد السابق في القوات الخاصة بالبحرية الأمريكية ادوارد غالاغر رتبته السابقة بعد أن تم تجريده منها لارتكابه جرائم حرب مختلفة أثناء وجوده في العراق عام 2017.
وجاء عفو ترامب رغم المعارضة الشديدة التي أثارها خبراء العدالة العسكرية ومسؤولو وزارة الدفاع «البنتاغون» باعتبار أن هذا القرار يشير من دون أدنى شك أو تأويل إلى أن ترامب ينوي استخدام سلطته كحكم نهائي للعدالة العسكرية كيفما تقتضي مزاجيته وسياسته العوراء.
منتقدو قرار ترامب داخل «البنتاغون» وعلى رأسهم وزير الدفاع مارك اسبر وقادة عسكريون آخرون أكدوا أنهم ابلغوا ترامب إن عفواً رئاسياً من هذا النوع من شأنه (تقويض معايير العدالة العسكرية والإضرار بالنظام القضائي العسكري الأمريكي).
ورغم كل الجهود التي بذلتها وزارة الدفاع في عرض مساؤى هذا العفو الذي أثار الكثير من الجدل، إلا أن ترامب أعطى الأذن الطرشاء لكل النصائح والانتقادات العسكرية التي وصفت القرار بأنه غير عادل ومن شأنه تقويض العدالة العسكرية، وذلك في رسالة مضادة مفادها أن ترامب ماض في التغاضي عن الفظائع التي يرتكبها الجنود الأمريكان في ساحات الحروب التي تتفنن -إدارة ترامب- باختلاق الأزمات فيها، خاصة إذا علمنا أن هذا العفو الرئاسي ليس الأول عن مرتكبي جرائم حرب، فقد أصدر ترامب مؤخراً عفواً كاملاً عن ضابط أمريكي أدين بالقتل العمد لسجين عراقي أعزل.
الكل يعلم أنه كان يمكن أن يواجه جميع هؤلاء الجنود المتهمين عقوبة شديدة إذا تم التحقيق معهم وإدانتهم ومقاضاتهم، غير أن تدخل ترامب غير المرحب به من «البنتاغون» سيزيد تسييس ما ينبغي تركه لعالم الاستقلال القضائي والعدالة العسكرية، إن لم يكن آليات العدالة الجنائية الدولية.
لا شك أن السماح لمجرمي الحرب المشتبه فيهم بالتهرب من العملية القضائية المناسبة، يفضح الدوافع الحقيقية للموقف السياسي لإدارة ترامب حول أوضاع حقوق الإنسان العالمية، إذ لم يعد خافياً على أحد أن هذه الإدارة تريد التمسك بصلاحيات الرئيس الأمريكي لوضع يده على جداول العدالة بما يضمن له الإيغال في سياسته الداخلية المثيرة للجدل والتي جعلت أغلبية السياسيين الأمريكيين ينفضّون من حوله عبر سلسلة استقالات لا تزال تعصف بالإدارة الأمريكية.
وعليه، فإن عفو ترامب عن العسكريين مرتكبي جرائم الحرب هو دليل آخر على أن ساكن البيت الأبيض لا يهتم بالعدالة أو سيادة القانون أو بحقوق الإنسان التي لا ينفك يتبجح بها، كما لن يكف عن التشجيع الضمني تارة والعلني تارة أخرى للعنف العنصري لتعزيز أجندته اليمينية المتطرفة.

طباعة

التصنيفات: سياسة

Comments are closed