آخر تحديث: 2019-12-10 00:11:23
شريط الأخبار

اقتصاد سياسي.. «الذهب الأسود» في بورصة الأزمات والتكتلات

التصنيفات: دولي,سياسة

تستمر حرب الاقتصاد والمال عبر تحالفات وتكتلات عالمية تتشكل وفق متطلبات السوق. ويسيطر قطاع الطاقة منذ عقود ليكون هاجس جميع الدول في إثبات القوة دولياً. ويبدو أن الآثار الجيوسياسية على طفرة الطاقة في عالم النفط ستكون كبيرة لنمو اقتصادات وتدهور أخرى. وسنشهد تغيراً كبيراً على السياسة الخارجية الأمريكية.
وأدت الضغوط المالية التي تجتاح قطاع النفط والغاز الصخريين في أمريكا لتقليص حاد في النشاط. وتمثل ارتفاع التكاليف إشكالية بالنسبة لشركات الحفر. وتبين غالبية المحللين أن ظهور النفط الصخري قد أثر على الأسعار، وعلى توازنات القوى النفطية العالمية، وتتباين الآراء حول مدى التأثير، بينما تتمتع «أوبك» بميزة تنافسية مزدوجة، ويستطيع أعضاؤها إنتاج النفط الخام بثلث تكلفة إنتاج النفط الصخري الأمريكي.
وتسهم الاضطرابات في فنزويلا، والبرازيل والمنطقتين العربية والآسيوية، في تسهيل استخراج وتسويق إنتاج آبار النفط الصخري، ولاسيما مع الاستجابة للضغوط الغربية للاستمرار برفع أسعار النفط الخام. حيث أصبح استخراج النفط الصخري مورداً اقتصادياً في ظل ارتفاع أسعار النفط الخام عالمياً والتي وصلت إلى 100 دولار للبرميل، والذي يتناسب مع تكاليف استخراج النفط الصخري.
والحقيقة أنه على الرغم من كل التطورات التكنولوجية والاقتصادية، لم تحقق صناعة النفط الصخري أرباحاً تذكر حتى الآن، وستواجه شركات الصخر الزيتي الأمريكي منعطفاً حرجاً، تزامناً مع النمو المتسارع للناتج المحلي الإجمالي العالمي في الصين، والاتحاد الأوروبي، والبرازيل وغيرها.
وتناولت التعليقات المتشائمة تقلبات السوق، والمخاوف من الحرب التجارية، والمشكلات التشغيلية، والشكاوى المتعددة, وعلى الرغم من الزخم الكبير حول النفط الصخري، وتأثيره على أسعار الذهب الأسود، إلا أن أمريكا لا تملك احتياطات كبيرة ومؤكدة حتى الآن. وفي حال حفاظ أمريكا على مستوى الإنتاج الحالي، سيتم استنفاد كل المخزون في غضون 24 عاماً.
وبالتزامن مع انهيار الأسعار في السعودية، ولدت شركات النفط الصخري الأمريكي وفقاً لتقديرات وكالة الطاقة الدولية فعلياً تدفقاً نقدياً سلبياً وتراكمياً وصل لأكثر من 200 مليار دولار. ولتفاقم آفاق الطاقة، تبدو معدلات نمو الإنتاج مذهلة للغاية، وهي علامة قلقة لحقيقة أن آبار الصخر الزيتي تستنفد سنوياً 40% مقارنة مع 4% للآبار التقليدية. وبسبب الانخفاض المستمر والحاد للإنتاجية في كل بئر، تضطر شركات النفط لضخ المزيد من الأموال في عمليات الحفر والاستخراج لتعويض الناتج المفقود.
ويقول الجيولوجي جي دي هيوز: إن ارتفاع التكاليف، يسهم في انخفاض الإنتاج. فتبلغ الديون المستحقة 9 مليارات دولار خلال النصف الثاني من عام 2019، وترددت البنوك في مواصلة التمويل في اقتصاد ضعيف. وستبلغ الديون المتوقعة 137 مليار دولار حتى عام 2022، والتي بقيت على قيد الحياة، بعد انهيار سوق النفط 2015.
ومع تسارع معدلات انخفاض الإنتاج، تبدو الآثار كبيرة على السياسة الخارجية لأمريكا، وكذلك الاقتصاد، وأحد العوامل الرئيسية في إجراءات واشنطن الأخيرة في المنطقة وصولاً لأمريكا اللاتينية مدفوعاً بإحساس أمريكي بأهمية التحول في قطاع الطاقة.

عن «نيو ايسترن آوت لوك»

طباعة

التصنيفات: دولي,سياسة

Comments are closed