آخر تحديث: 2019-12-07 00:07:26
شريط الأخبار

224 سنة كاملة ليحظى المواطن بشقة مكسوّة مساحتها 100 م2

التصنيفات: أهم الأخبار,اقتصاد,اقتصاد محلي,السلايدر

شقة على العظم لا تتجاوز مساحتها 50 متراً تباع بـ15 و20 مليوناً أحياناً في حين أنها لا تكلف فعلياً أكثر من 5 ملايين ليرة! وسعر متر البناء في تنظيم الماروتا سيتي يقارب 725 ألف ليرة! حقائق مثيرة للمحاسبة!
على الطرف الآخر، هل من المعقول أن تبيع الدولة سعر متر البناء بــ180 ألفاً في الضواحي السكنية في حين أن المحاضر الخاصة تبيعه بـ400 ألف..أين الرقابة على أسعار العقارات؟ ومن الذي يحدد سعر العقار هل هي أسعار مواد البناء أم جشع التجار؟ لماذا لا يوجد قانون يحدد السعر؟ في المقابل يتساءل مواطنون كم عمراً يحتاجونه ليحظوا بامتلاك غرفة ومنتفعاتها؟!
أحد أصحاب المعامل أكد أن أغلب المعامل في سورية بما فيها الحديد تبيع منتجاتها بالدولار بشكل علني ومن دون وجود أي محاسبة لها وهؤلاء التجار هم لصوص من الحجم الثقيل لا يخضعون للقانون بل قاموا بتخريب الاقتصاد وهبوط قيمة الليرة.

فجوة بين العرض والطلب
رأى حسام صاحب معمل حديد أن تكلفة مواد البناء حالياً لا تعد مرتفعة مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، فإذا ما تم حسابها على سعر الصرف يتبين أن أسعارها متساوية لما كانت عليه قبل الأزمة أو حتى أقل، عاداً تكلفة الحديد في البناء الأقل مقارنة بمواد البناء الأخرى، فنسبة مساهمته في البناء لا تتجاوز 10% وترتيب مساهمة مواد البناء في البناء من الأعلى إلى الأدنى تكون بدءاً من الأرض فالإسمنت فالاكساء انتهاءً بالحديد، مشيراً إلى أن التكلفة الرئيسة لارتفاع أسعار البناء أغلبها من الإكساء فجميع موادها مستوردة والتي تتضمن السيراميك، الغرانيت، الدهان، و..
وعن أسباب ارتفاع أسعار مواد البناء أكد حسام أن وضع التجارة الدولية معقد جداً كما أن ارتفاع تكاليف المواد الأولية وتعثر الإنتاج سببا هذا الارتفاع، إضافة إلى وجود فجوة كبيرة ما بين العرض والطلب، فالمعروض من البناء أقل بكثير مما هو مطلوب.
ورأى حسام أنه لا يجوز أن يتجاوز سعر البيت المكسو الذي مساحته 100 متر 18 مليون ليرة بدليل الكلف التقديرية للبيت في الجمعيات السكنية والسكن الشبابي الذي تقدره الدولة عند الإعلان عن الاكتتاب، في حين ترى من يقوم ببيعه بـ40 مليوناً بعد استلامه من الدولة بمبلغ 18 مليوناً متسائلاً كيف «توفي» مع الدولة أن تبيع سعر متر البناء بــ180 ألفاً في حين أن المحاضر الخاصة تبيعه بـ400 ألف.. أين الرقابة على أسعار العقارات؟
لصوص من الحجم الثقيل
صاحب معمل حديد رفض الكشف عن اسمه أكد أن أغلب المعامل في سورية تبيع منتجاتها بالدولار بدلاً من الليرة السورية بما فيها معامل الحديد التي تتعامل بالدولار بشكل علني ومن دون وجود أي محاسبة لها رغم أنها تشتري كل شيء بالليرة وتدفع أجور العمال والكهرباء وجميع المستلزمات التي تحتاجها بالليرة لكن عندما يصبح منتجها جاهزاً تبيعه لتجار الجملة ونصف الجملة بالدولار وهؤلاء بدورهم يحصِّلون ما دفعوه من المواطن، وهذا ما أدى إلى تخريب الليرة وارتفاع الأسعار بشكل عام، مشيراً إلى أن الموضوع بحاجة إلى حل سريع وجذري يضرب على أيدي هؤلاء التجار الذين أطلق عليهم اسم-لصوص من الحجم الثقيل- على اعتبارهم فوق القانون ولا تهمهم مصلحة البلد بقدر تعبئة جيوبهم وجيوب ذرياتهم في أرصدتهم خارج البلاد.
وأضاف: تكلفة شقة مساحتها 50 متراً على العظم تساوي حالياً 5 ملايين ليرة، فتكلفة طن الحديد 400 ألف ليرة وطن الاسمنت 48 ألف ليرة كما أن أجور العمال تحسب على المتر، مستبعداً أن يكون ارتفاع سعر الضميمة المفروضة على الحديد المستورد (البيليت) من 30 دولاراً إلى 105 دولارات على الطن أثر في تكلفة أسعار البناء، فأسعار مواد البناء تتأثر بأسعار الدولار.
ورأى صاحب معمل الحديد أن المواطن اليوم وفي ظل ذلك الفحش في الأسعار لا يستطيع أن يشتري حتى غرفة تحت الدرج، فهو بالكاد يستطيع إطعام أولاده، جازماً عدم وجود أي حل إسعافي واحد لمشكلة ارتفاع العقارات إلا بتحسن ظروف البلد فنحن لا نزال بحالة حرب وفور انتهائها وإعادة الخيرات من النفط والغاز وغيرها ستتحسن الأوضاع بالتأكيد، أما اليوم وفي ظل استيراد أغلب المواد الأساسية التي تستنزف ميزانية الدولة من الغاز والنفط والقمح والقطن فهذا الأمر بعيد التحقق.
ارتفعت أكثر من 16 مرة
معيار ارتفاع سعر العقار أو انخفاضه غير مرتبط بأسعار تكلفة مواد البناء فارتفاع سعر مواد البناء لا يتجاوز 10 إلى 15% من ارتفاع سعر الشقة، كما يؤكد الباحث الاقتصادي الدكتور عمار يوسف وإنما السبب الأساس في ارتفاع سعر العقار تحدده منطقة العقار فمثلاً يمكن أن تجد شقة في منطقة المزة 86 بسعر 10 ملايين ليرة في حين تجد شقة مصنوعة من مواد البناء نفسها في حي المالكي بسعر 200 مليون ليرة.
وأوضح يوسف أن تكلفة المتر الواحد من البناء بحدود 100 ألف ليرة تقريباً أي إن تكلفة شقة مساحتها 50 متراً على العظم لا تتجاوز 5 ملايين ليرة في حين ترى سعرها على أرض الواقع يتجاوز 20 مليوناً أو 40 مليوناً فمكان العقار والأرض الموجود عليها هو الذي يلعب هذا الدور في ارتفاع سعر العقار والمثال الحي حالياً سعر متر البناء في تنظيم الماروتا سيتي يقارب 725 ألف ليرة!، مشيراً إلى أن عدم وجود أراض مخصصة للبناء والمضاربة العقارية هي السبب الأساس في ارتفاع أسعار العقارات.
وأشار يوسف إلى أن أسعار مواد البناء تضاعفت منذ بداية الحرب والى اليوم أكثر من 16 مرة والسبب يعود في الدرجة الأولى إلى ارتفاع سعر الصرف، فكل ارتفاع في الدولار يقابله ارتفاع في سعر مواد البناء لا ينخفض في حال انخفض الدولار ليعود فيرتفع في حال ارتفع أكثر ليتجاوز 16 مرة في الارتفاع، ناهيك بارتفاع أجور الأيدي العاملة بحدود 16 ضعفاً أيضاً وهذا ماساهم في ارتفاع أسعار مواد البناء، إضافة لارتفاع أجور النقل والعقوبات المفروضة على سورية. وأضاف: أغلب أسعار مواد البناء مستوردة وإن لم تكن مستوردة كما الاسمنت فالمواد الداخلة في إنتاجها مستوردة هذا يعني أن أسعارها مرتبطة بأسعار الدولار حكماً، مستبعداً أن يكون ارتفاع الضميمة على الحديد المستورد سبباً في ارتفاع سعر الحديد فمن الممكن أن يرفع 25 بالألف من قيمة البناء لكن المشكلة في اسغلال التجار لتلك الضميمة التي هي في الحقيقة ضريبة غير جائزة قانونياً.
ورأى يوسف أن الموظف اليوم بحاجة إلى عمره ثلاث مرات حتى يتمكن من شراء شقة مكسوة مساحتها 100 متر أي إنه بحاجة إلى 224 سنة بالتمام والكمال وبالقلم والورقة وفي حال ارتفعت الأسعار فمن الممكن ان يصبح بحاجة إلى 3 قرون. وحمل يوسف المؤسسة العامة للإسكان مسؤولية كبيرة في ارتفاع أسعار جميع المحاضر المعدة للسكن الشبابي ورفع سعرها على المواطن رغم أن جميع المحاضر منجزة فيها البنى التحتية قبل الحرب، لكن الخطأ في تأخر تسليمها للمواطن رفع أسعارها إلى 10 أضعاف، مع العلم أن المؤسسة لم تنجز إلى اليوم 20 ألف شقة في حين أنها من المفترض أن تسلم المواطنين 48 ألف شقة منذ عام 2004.
وحاول يوسف الوصول إلى إيجاد حلول لمشكلة ارتفاع أسعار العقارات فهذه المشكلة لا تخضع لقانون ينظمها لأنها عرض وطلب لذا رأى أن الحل الوحيد يكون بتدخل الدولة بمشروع تزيد فيه العرض لتخلق توازناً في معادلة العرض والطلب وذلك من خلال تأمين الأراضي وطرحها للبناء، إضافة إلى إنجاز المخططات التنظيمية السريعة وإنهائها خلال 4 سنوات، مشيراً إلى وجود أكثر من 3 ملايين شقة خارج الخدمة العقارية وغير صالحة للسكن نتيجة الدمار الكلي أو الجزئي للبنى التحتية.

طباعة

التصنيفات: أهم الأخبار,اقتصاد,اقتصاد محلي,السلايدر

Comments are closed