آخر تحديث: 2020-01-20 21:10:18
شريط الأخبار

معطف التاريخ

التصنيفات: زوايا وأعمدة,على ما يبدو

تبدو صعوبة إنتاج النص المعاصر المفارق تماماً عن النص القديم، بما يشبه الاستحالة، فإضافة «ميليمتر» واحد تشكل مبتغى الإبداع اليوم، ذلك أنه لا مجال – على ما يبدو اليوم- من تعالق النصوص القديمة وتشابكها مع النص المعاصر، وإذا ما كان على شكل البناء، تكون الغاية الإبداعية قد تحقق منها الكثير، وعندما نقول النصوص القديمة لا نعني بذلك السرد القديم وحسب، بل مختلف الجماليات الموغلة في عمق هذه الجغرافيا، من نحت وتماثيل وتشكيل، وموسيقا، وأبجديات، وغير ذلك من إبداعات مختلفة، فلاتزال الجماليات القديمة ترخي بظلالها على ما يُنتج من جماليات حديثة، ومن مختلف أنواع الإبداع، وبدوره لامناص للنص المعاصر من أن يتضمن شيئاً مما قيل في السابق، فليست الأفكار وحدها على قارعة الطريق، بل أيضاً الصياغات القديمة أيضاً والتي طالما أعيد بناؤها من جديد بإضافاتٍ لا تذكر، وإذا ما أخذنا كتاب (ألف ليلة وليلة) على سبيل المثال، أعتقد أن تأثيره الكوني توفر في آلاف الذين كتبوا، وحتى رسموا ومثلوا، وغير ذلك، في مشارق الأرض ومغاربها..
ذلك كان في السرد، أما لجهة التشكيل فلامناص للوحة، والمنحوتة المعاصرتين، من الاشتغال لإنجاز أعمال فنية غير منقطعة الجذور.
وفي كل هذه الاستطالات مع التاريخ أظن أن ذلك ينشدُ أمرين: الأول تحريك الذاكرة التراثية، وبالمقابل، منح العمل الإبداعي شيئاً من العزلة في وجه حداثة لا تلوي على سكون، ويأتي النتاج القائم على موضوع الذاكرة ليس مبعثه الحنين ولا ينشدُ التسجيلية أو الوثائقية، ولا عودة ماضٍ ما، وإنما الإغواء في كل تلك المرجعية هو المفردات، أي كمن يحاول البناء من حجارة قديمة بناءً معاصراً، ولذلك هو يُناكف هذا التراث وربما يُناوشه، ويقدم موقفه تشكيلياً بالتخفف من حمولاته التي لا تخلو من وطأة أحياناً، رغم ذلك فإن اللوحة والقصيدة البائستين تعيدان وتنتج ما قدمه الأسلاف من دون إضافة، وحتى بقلب المفاهيم، وإعادة البناء من جديد، حتى ولو كان من الحجارة ذاتها، بل إن الإبداع الحقيقي اليوم يقوم على مراجعة الجماليات القديمة، وحتى تصحيحها، وإلا وقعنا في «وثنية» وتحت وطأة «مقدس» لا يرحم، وللأسف هذا يحصل كثيراً في مجالات الإبداع المختلفة!.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,على ما يبدو

Comments are closed