آخر تحديث: 2019-12-07 17:26:16
شريط الأخبار

لماذا سلّم راسل بنظرية التقابل في تفسير الصدق..؟

التصنيفات: ثقافة وفن

ربما لا يمكن بسهولة حصر تلك النظريات المختلفة التي قدمها الفيلسوف برتراند راسل عبر مسيرته التأملية لتفسير الإدراك الحسي إلا أن الباحث يمكن له الملاحظة أن له نظرية كلاسيكية في المعرفة عمل فيها على التمييز بين المعرفة التي تتم باللقاء أو الاتصال المباشر والمعرفة التي تتم بالوصف والتي نظر إليها على أنها من قبيل المعرفة الكلية التي تنبني على ما تقدمها من معرفة جزئية مباشرة وتتضمن تركيبات عقلية لا تخلو من استدلال وتذكر وغير ذلك..

وبالطبع يتضح من هذا التمييز أن الأصل في المعرفة عنده أي عند راسل إنما هو ذلك الإدراك الجزئي الذي يتم عن طريق الملاحظة الحسية المباشرة للوقائع البسيطة وهنا يمكن القول إنه ليس من شك في أن مثل هذا التصور للمعرفة يستلزم نظرة خاصة إلى الصدق لأنه يفترض أن ثمة عالماً خارجياً هو الأصل في كل المعارف الأساسية وبالتالي فإن صدق أية قضية يفتقر إلى واقعة خارجية تكون مقابلة لها في عالم الواقع وبالتالي يتضح هنا لماذا رفض راسل منذ بداية دخوله في عالم الفلسفة نظرية المثاليين في تفسير الصدق بالرجوع إلى مبدأ اتساق الفكر مع نفسه وأيضاً يتضح لماذا عمل على رفض النظرية البرغماتية في تفسير الصدق بالرجوع إلى مفهوم الفائدة العملية أو القيمة النفعية حيث إنه في الواقع إذا كان البرغماتيون يحكمون على أية قناعة أو فكرة بأنها صادقة إذا كانت لها ضروب معينة من الآثار أو المعلولات فإن راسل يحكم على أي قناعة أو فكر تجريبي بأنه صادق إذا كانت له ضروب معينة من العلل مع الملاحظة أن تلك العلل التي تحدث عنها راسل هنا هي بالأساس ليست سوى تلك العلاقات الخارجية التي أفرد لها كتاباً كاملاً ضمن أبحاثه وتبعاً لذلك فإنه قد سلم بنظرية التقابل في تفسير الصدق.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

Comments are closed