آخر تحديث: 2019-12-10 05:29:05
شريط الأخبار

أسلوب تربوي حديث!

التصنيفات: بلا مجاملات,زوايا وأعمدة

تختلف العقوبات التي يعمد إليها أحياناً البعض من المدرسين الأفاضل، فكثيراً ما نسمع عن ضرب بالمسطرة، وهي العقوبة الأكثر شيوعاً، أو التعنيف اللفظي أو حتى «الفلقة» على القدمين، لكن أن تصل إلى «كمّ الأفواه بلاصق»، فهذا الفعل لم يصل إليه أي خيال خصب مختص بإبداع تلك الممارسات لضبط الصف ولا ندري من أي فيلم خيالي تمت الاستفادة منه.. هذه الواقعة حدثت في إحدى مدارس مدينة مصياف، حيث عمدت مديرة المدرسة إلى «كمّ أفواه» عشرين طالباً من المرحلة الابتدائية بلاصق، والمفارقة أنها لم تنفِ أو تنكر، بل أكدت أنها عمدت إلى هذا الأسلوب بهدف تعليمهم الصبر وبناء جسور التواصل معهم!
قصة «كمّ الأفواه» تفاعل الناس معها، بين من انتقدها ورأى أن المعلمة بحاجة إلى إعادة تأهيل نفسي، وبين من تعاطف معها مسوّغاً أن هذا الجيل لا يمكن ضبطه ولابدّ من تربيته.
لا يختلف اثنان على أن لهذا السلوك تبعات نفسية لن تمحى من ذاكرة هؤلاء الأطفال، بدليل أن من بين الأطفال الذين تعرضوا لهذا النوع من التعذيب، طفلة رفضت العودة للمدرسة واعدة والدتها بأنها ستكون الطفلة المطيعة في إنجاز كل الأعمال المنزلية، فعلينا أن نتخيّل حجم الآثار النفسية التي سيتركها هذا التصرف غير اللائق مع الأطفال!
ربما لم تسمع هذه المربية الفاضلة بالكمّ الهائل من المحاضرات ودورات التأهيل التربوي و(جيش) الباحثين الذين تحدثوا عن (الآثار النفسية للضرب)، هم لم يأتوا على سيرة «كمّ الأفواه»، لأنه لم يصل إلى مخيلتهم بعد هذا الأسلوب الجديد في ضبط الصف، فالمجلدات التي تحدثت عن الابتعاد عن هذه الأساليب، فضلاً عن القرارات والتعليمات التي تمنع الضرب وتحضّ على اتباع سلوك حضاري مع التلاميذ.. والنتيجة هذه القصص التي نسمع عنها من هنا وهناك.. والمخفي أعظم.
وهنا يبدو من الضروري أن تعمل وزارة التربية على تلافي ذلك وتعيين كادر تدريسي مؤهل التأهيل الكافي حتى نحصل على جيل سليم متوازن عقلياً ونفسياً، والأهم أن تكون لديه القدرة على التعبير عن رأيه بقوة، ولاسيما أننا في هذه المرحلة التي ينادي بها الجميع لإعادة بناء البشر قبل الحجر.
هامش: من إحدى القصص.. كتب أحد التلاميذ لزميلته في المقعد كلمة (بحبك)، وبعد أن كشفت المعلمة ذلك أتت بمقص ولوّحت به مهددة أنها ستقص لسانه إن أعادها مرة ثانية، والسؤال: هل تجرأ بعدها بالتفوه بتلك الكلمة لأي كان؟!.

طباعة

التصنيفات: بلا مجاملات,زوايا وأعمدة

Comments are closed