آخر تحديث: 2019-12-12 14:11:37
شريط الأخبار

زلات الفاسدين

التصنيفات: زوايا وأعمدة,قوس قزح

(الله يرحم أجدادنا وقت قالوا في أمثالهم: «زلة القدم أسلم من زلة اللسان»)، زلة اللسان التي اختلف بتوصيفها الباحثون في الغرب بين من عدّها تعبيراً حقيقياً لمكنونات النفس البشرية في حين عدها آخرون مجرد هفوات ترتبط بالسلوك الإنساني والحياة النفسية.
زلات اللسان، ذاك الفعل الشائع بين الناس ليس إلا مركزاً لفروع من قبيل زلات القلم والمايكرفون والزلات الإيمائية.. أي إن الزلات يمكن أن تكون زلات سلوك وتصرفات ومادامت كذلك فهل نستطيع دمج حالات فساد بعض السادة المسؤولين تحت مسمى (الزلات)؟
من باب أنها حالة عرضية، وليست بالفعل المتواصل وإنما هي سلوكيات تنبسط وتنكمش, تظهر وتخبو إلا أنها كمثل زلة اللسان وتداعياتها السلبية واضحة ومخرجاتها تنم عن خلل وظيفي وبنيوي في سلوك مصدرها والتي من باب التشخيص الناجع يصح فيها تفسير فرويد (لا شيء يحدث مصادفة من دون أسباب دفينة) وإذا ماكان فرويد قد عد الهفوات الكلامية ليست بريئة فلابد من أن تكون زلات الفساد (انزلاقاً) بكل ماتحمل أفكار فرويد من معنى!!
لأن سلوكيات المفسدين ونتائج الفساد ترجمة حية لمكنونات نفس أصحاب السعادة، أي إنها أفعال تجاوزت المعقول والمقبول وعن سابق إصرار وترصد، ولا يمكن تجاهلها على اعتبار أنها هفوات، فزلة القدم ياسادة أسلم من زلة أقلامهم، ولابد من تضخيم حجم محاسبتهم بنشر ثقافة الازدراء في وجه كل فاسد ومرتشٍ ولص للمال العام، والتخلص من جذور المحاباة والتهليل للفاسدين وأبنائهم وبطانتهم الذين صاروا مضرب مثل لكثرة زلاتهم وثرواتهم ومكانتهم الاجتماعية التي من ردات أفعالنا وتصفيقنا تكاثرت وانشطرت وباتت مقبولة الحضور من دون رادع تأنيبي مضمور في نفوس بعض السادة المسؤولين.
زلات بعض المسؤولين تحتاج ما هو أكثر من المحاسبة، تحتاج لفظاً اجتماعياً يجدولهم في لوحة أسماء ينكرها المجتمع ويرفضها الشارع قبل الجهات الرقابية كي لا تتحول إلى انزلاق لا عيب فيمن تبناها وصارت طبيعية من بين الخصال الإدارية (لاسمح الله).

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,قوس قزح

Comments are closed