آخر تحديث: 2019-11-18 19:33:46
شريط الأخبار

تحالف الضرورة وعبث الخصومة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,على ما يبدو

برغم العلاقة التفاعلية المؤثرة والمفيدة بين الأصل الروائي والسيناريو التلفزيوني، ظلت تجارب تقديم الدراما التلفزيونية وقبلها السينمائية عن أصول أدبية، تثير كثيراً من المشكلات بين أصحاب هذه الأعمال وأصحاب الأصول المقتبس منها، حول أمانة نقل المحتوى الروائي إلى الدرامي وحدود حرية السيناريست في الحذف من الأصل الأدبي أو الإضافة إليه.
وحالة الجدل هذه، مع ضبابية في فهم طبيعة العمل التلفزيوني واختلافه عن العمل الروائي أثقلت كاهل تجارب الدراما التلفزيونية العربية المأخوذة عن أصول أدبية، فظلت التجارب في هذا السياق أقل من أن تكون اتجاهاً رئيساً في صناعة الدراما، برغم أهميتها الفنية والمعرفية، بل رفع من ثقل همومها التوجهات الإنتاجية التي تفرض أن تمتد حكاية المسلسل التلفزيوني على ثلاثين حلقة بما يناسب شرط العرض الرمضاني، ما عمّق الهوة بين العمل الدرامي والأصل الأدبي المأخوذ عنه.
وزاد في الطنبور نغماً حالة الاستثمار التجاري التي قام بها عدد من المنتجين لعدد من الروايات الناجحة، بغضّ النظر عن إمكاناتها الحكائية التي تجعلها قابلة لأن تكون حكاية لمسلسل من ثلاثين حلقة، فضلاً عن حالة الغرور التي تصيب كتاب عدد من تلك الروايات الناجحة جماهيرياً، فيسارعون لتحويلها إلى عمل تلفزيوني من دون الالتفات إلى مدى صلاحية إعدادها وتحويلها إلى سيناريو، وما يزيد الطين بلة رفض هؤلاء الكتّاب أو منتجي العمل التلفزيوني وربما الجمهور، أن تكون حكاية العمل التلفزيوني مقتبسة من حكاية الرواية، وإنما يريدونها ترجمة أمينة للرواية كاملة.
في النتيجة كان من الطبيعي أن تندلع نار الخصومة بين صاحب العمل الأدبي ومن حوّل عمله إلى سيناريو تلفزيوني، ولعلنا لا نذيع سراً أن هذه الخصومة كرست بشكل كبير نمطاً مشوهاً من التلقي الجماهيري للأعمال الدرامية المأخوذة عن أصول أدبية، معها لم يعد تحويل الروايات إلى سيناريوهات، مهمةً يسيرة بالنسبة للسيناريست أو المخرج، ولاسيما إذا كان النص الروائي معروفاً لدى شرائح واسعة من القراء.
ولكن مهما بلغ مستوى الخصومة، لابد من أن يدرك المتخاصمون أن الغالبية العظمى من أمتنا تعتمد الصورة والسمع لا الحرف المكتوب في تكوين مداركها، وتالياً علينا إعادة ترتيب المحتوى الدرامي، بما يضمن حمل الصورة المتلفزة لما ننشده من الحرف المكتوب, وفك الاشتباك الحاصل بين كتابهما، وصولاً إلى تحقيق الهدف الأسمى الذي نريده من تحويل الأعمال الأدبية، والرواية تحديداً، إلى سيناريو فني، نعيد معه الاهتمام الحقيقي بالكتاب.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,على ما يبدو

Comments are closed