آخر تحديث: 2019-11-18 19:29:01
شريط الأخبار

جنيف.. واحتمالات النجاح

التصنيفات: زوايا وأعمدة,وجهات نظر

يبدو أن اجتماعات جنيف الأخيرة للجنة مناقشة الدستور قد أوجدت أرضية مشتركة للوصول إلى نتائج تلبي طموحات السوريين وفق ما يرى المحللون، علماً أن الدستور الذي وافق عليه السوريون في عام ٢٠١٢ قد تضمن معظم القضايا الجوهرية التي تلبي تطلعات الشرائح المجتمعية، وأن الوفد المدعوم من الحكومة السورية قد ذهب إلى جنيف بعقل منفتح للوصول إلى قواسم مشتركة تضع بالحسبان وحدة وسيادة سورية، ومكافحة الإرهاب وإدانة التدخلات الخارجية وضمان المساواة في الحقوق والواجبات ومشاركة جميع القوى السياسية في مواقع اتخاذ القرار، وبالتالي فإن نجاح الجولات القادمة يتوقف على تخلص الوفود الأخرى من الإملاءات الخارجية التي أفشلت جولات جنيف السابقة في الوصول إلى حل سياسي للأزمة.
إن مهمة لجنة مناقشة الدستور هي مهمة تقنية قانونية وعندما يدرك جميع المشاركين ذلك عندها لن تطول تلك الاجتماعات حتى يتم التوصل إلى تعديلات في الدستور الحالي أو حتى صياغة دستور جديد إن اقتضت الضرورة بما يحفظ حقوق الجميع ويبتعد عن المحاصصة الإثنية والسياسية وعندها تكون قوة القوى السياسية من خلال ما تملك من رصيد شعبي تحدده صناديق الاقتراع ومدى التزام تلك القوى بالمصالح العليا للدولة السورية وبمدى إصرارها على المشاركة في تقوية دعائم الدولة الدولة والدفاع عن مكتسبات المواطنين.
لقد فشلت اجتماعات جنيف السابقة التي توالى عقدها منذ بداية 2014 لأن من يمثلون ما يسمى «المعارضة» كانوا يعتقدون أن قوتهم تستمد مما يمتلكون من قدرات تخريبية ومن دعم أمريكي وإرهابيين وأنهم يريدون مفاتيح السلطة مع إقصاء الآخرين، بل كانوا يتلقون تعليمات التعطيل من مستشاري منظومة العدوان على سورية.
إن سورية تتسع لجميع أبنائها ومسؤولية لجنة مناقشة الدستور أن تؤطر الأمور قانونياً كي يحصل كل ما يتعلق بالدستور على موافقة الشعب السوري في استفتاء يعكس الرغبة الحقيقية له ومن المفترض ألا يتوهم وفد «الأطراف الأخرى مثلاً» بأنه «سيكتشف البارود» أو أنه «سيبني دولة» وفق أهواء منظومة العدوان، فالدولة السورية قائمة بشعبها ومؤسساتها وعلينا جميعاً أن نعزّز كل ما هو إيجابي وألا يقل حرص أي طرف على بلده من غيره.
لقد نجح الشعب السوري في تخطي الظروف الأصعب وأحبط كل مخططات «إسقاط» الدولة أو تقسيمها، وبالتالي فإن مسؤولية الجميع تكمن في العمل لتحصين الوطن والمواطن على كل الأصعدة، وألا يضيع أي طرف وقته في الجري وراء إملاءات جربها سابقاً ولم تجلب له إلا الخيبة.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,وجهات نظر

Comments are closed