آخر تحديث: 2020-08-15 15:47:14

بتوقيع .. المشهد الثقافي

التصنيفات: زوايا وأعمدة,على ما يبدو

يروي المتابعون للمشهد الثقافي أن وقوف الأديب أو الكاتب أمام حشد من جمهوره في معرض الكتاب أو دار النشر كان مشهداً مألوفاً لدى كبار الكتاب في أوروبا ومن ثم في الوطن العربي..لكن التفاصيل الجديدة كإجراء حفل في مطعم أو دعوة الى المنزل تكاد تعطي انطباعات غير دقيقة عن بعض الحرج الذي قد يشعر به الضيوف لشراء كتاب قد لا يرغبون باقتنائه لكنه بدافع الحرج من الكاتب.. ما حرف هذا المشهد الثقافي عن الهدف المراد به وحول الكتاب إلى سلعة والكاتب الى بائع..برغم ذلك فإن المشهد الثقافي يعود بنا إلى لحظات جميلة وخالدة يصور فيها الكاتب وهو يهدي مؤلفه لخاصته أو ممن يعرفهم في الشارع الثقافي كإهداء روائيين لبعضهم بعضاً..
وبالعودة إلى ما ظهر مؤخراً من مصطلحات تحاول أن تضفي شرعية على مشهد المتاجرة بالثقافة وتأطيرها بالثقافة الرأسمالية وربطها بتقنيات التسويق نجد الكاتب ودار النشر يقومان بدعوة حشد قد يتجاوز المئتين من المدعوين، لكن عدد النسخ المبيعة قد لا تتجاوز السبع أو الثماني نسخ وقد يفترض الأصدقاء أن صاحب الديوان سيقدم لهم الكتاب كإهداء .. وقد يضطر الكاتب إلى شراء نسخ على نفقته وإهدائها لزملائه وأصحابه.
ولعله من الصعب الغوص في أعماق هذه الظاهرة التي تكون ظلاً لنيات الكاتب وضميره، فبينما يجد البعض أن الثقافة يجب أن تكون منزهة عن البعد التجاري..يؤكد آخرون أن التاريخ الثقافي الغربي يحوي العديد من المشاهد لمشاهير كان متابعوهم يقفون بالطوابير ليحصلوا على توقيعهم على الكتاب ولو بضعف الثمن!!
ونرى أن الحدود مابين الثقافة والتجارة واضحة المعالم، فحين يكون الكتاب كنزاً معرفياً يحق للكاتب التوقيع والاحتفال وبيع النسخ الموقعة لأنها ستكون ذات قيمة ثقافية وأن يستعين بما يجنيه من مال لمواجهة ضغوط الحياة المادية وفي المقابل فإن الكتاب الذي يحتوي كماً من الخرافة واللغو لا يليق بدار نشره وكاتبه إحراج الأصدقاء وبيعهم السطحي والساذج من أشباه الثقافة.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,على ما يبدو

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed