آخر تحديث: 2020-11-25 09:54:36

السيول تهدد مدن القلمون بكارثة يصعب احتواؤها انهيار وغمر منازل قديمة وشوارع وتعطّل أعمال البناء وخسائر للمزارعين

التصنيفات: تحقيقات

لا توجد إحصاءات إجمالية لحجم الأضرار، غير أن المياه غمرت معظم المزارع التي تقع على مجرى السيل في مدينتي النبك وديرعطية من أراضي الرمان والذرة والعنب، وهذه أعمدة الاقتصاد في القلمون.. حدث هذا نتيجة مياه الأمطار والسيول القادمة من جبال القلمون الغربية، ما أدى لإلحاق خسائر كبيرة بالمزارعين، فالأمطار الغزيرة جاءت مبكرة هذا العام، وتسببت بأضرار لمئات الدونمات الزراعية، وانهيار عدد من المنازل القديمة، خاصة مع تذبذب الأمطار التي تهطل على مدن القلمون الغربي «ديرعطية والنبك ويبرود» ملتقى الأودية والشعاب ومنها وادي السحل الذي ينتهي إليه عدد من الروافد والشعاب ومنها وادي النبك، ووادي ديرعطية، وروافدهما وغيرها من الأودية والشعاب مختلفة الطول.
وقد أوضحت رئيسة الوحدة الإرشادية في مدينة دير عطية- المهندسة الزراعية ليلى مرمر أن الأمطار تهطل متفرقة خلال فصول السنة، وقد تسقط بشكل غزير خلال ساعات محدودة من العام وربما لعدة ساعات أو أيام، وأشارت إلى أن معدل الأمطار السنوي الهاطلة على مدن القلمون يتراوح ما بين 50 إلى 150 ملم، وقد تزيد على ذلك أو تقل، وتهطل الأمطار على مدن القلمون، ديرعطية والنبك ويبرود خلال الفصول التالية: الخريف والشتاء والربيع، ويسقط حوالي 51٪ من أمطار القلمون خلال فصل الربيع و41٪ خلال فصل الشتاء و8٪ خلال فصل الخريف.
وعلى الرغم من انخفاض معدل الأمطار الهاطلة على مدينتي النبك وديرعطية لكنها قد تسقط بغزارة في بعض السنوات وتتجاوز معدلها بكثير وتنتج عنها خسائر مادية جسيمة، وقد سجلت الأيام القليلة الماضية هطولات غزيرة فشكلت سيولاً جارفة في قرية الجبة وعسال الورد وغيرهما من قرى القلمون.
ولأهمية الموضوع يؤكد المهندس عماد حديد عضو مجلس محافظة ريف دمشق من أبناء ديرعطية تحول حي الخندق في مدينة ديرعطية وساحة المخرج في مدينة النبك إلى مكان لتجمع مياه الأمطار، فما الأسباب التي أدت إلى ذلك؟ سؤال بدأ يطرحه العديد من أهالي مدينتي ديرعطية والنبك مع الإشارة إلى زيادة كمية الأمطار الهاطلة على مدن القلمون خلال السنتين الأخيرتين ولكن مع تذبذب في كميتها ومدة سقوطها.
ويمكن القول: إن السيول التي اجتاحت مدينة النبك واستقرت في ساحة المخرج عطلت حركة المرور ما دفع مجلس المدينة للتدخل بكل إمكاناته وكذلك حدث في مدينة ديرعطية عندما تسللت مياه الأمطار إلى حي الخندق الذي تحول إلى حي ممتلئ بمياه الأمطار وكلنا يعلم أنه ينتج عن هذه الأمطار والسيول والفيضانات تعطيل للممتلكات العامة والخاصة وتعطيل حركة السير وهذا كله ناتج عن عدد من الأسباب والعوامل منها: اتساع مساحة الحركة العمرانية في مدينتي النبك وديرعطية وتباين تضاريسهما.
وحسب عضو مجلس محافظة ريف دمشق رامز بحبوح من أبناء مدينة النبك، فإن هذا ما جعل بعض الاحتياطات المتخذة من بعض الجهات المخططة لمدينة النبك غير موفقة، وعدم فهم بعض متعهدي البناء للخصائص الجغرافية والمناخية لمدينتي النبك وديرعطية، واتساع النطاق العمراني في جميع الاتجاهات من المدينتين خلال فترة زمنية قصيرة، والكثافة السكانية في المنطقة حيث زادت كثيراً خلال سنوات الحرب، يرى بحبوح أن رمي مخلفات المباني والمصانع وما شابهها في مجاري الأودية يتسبب في تضييق مجاريها، وتالياً عدم استيعابها الأمطار والسيول الجارية فتحدث فيضانات تدمر المباني والمنشآت والطرق التي تمر بها والتي حولها، ورفع منسوب بعض طرق وشوارع مدينة النبك وخفض منسوبها الآخر تسبب في حجز مياه الأمطار كالسدود ورفع منسوبها وغمرها للمناطق المجاورة. كما أن كثافة المباني الخرسانية وتوافر المساحات الواسعة من مدينة النبك القاحلة سهل جريان مياه الأمطار على هيئة سيول في شوارع المدينة أو تجمعها على هيئة برك ومستنقعات لأن كثرة المباني والمساحات المغطاة بالإسفلت والأسمنت لا تساعد على تسرب مياه الأمطار نحو باطن الأرض، وإقامة الممرات المرورية في مناطق منخفضة يساعد على تجمع مياه الأمطار فيها وإعاقة حركة المرور في مناطق مختلفة من مدينة النبك.
وعدم الأخذ في الحسبان عند تخطيط الأحياء السكنية وطرق وشوارع مدينة النبك الخصائص الجغرافية لمدينة النبك من حيث الارتفاعات والانخفاضات ومسارات الأودية، عدم إلزام أصحاب المخططات الأخذ في الحسبان مجاري السيول قبل إنجازها أدى إلى تجاهل أغلبية أصحاب المخططات السكنية للسيول والاعتداء على مجاريها.
وحسبما بيّن المهندس عماد الدين غزال رئيس مجلس مدينة النبك فإن الأمطار التي سقطت على مدينة النبك تسببت في تشكل بحيرات مائية في الشوارع والأحياء وشكلت خطراً على المناطق التي حولها، جرف بعض الطرق والأرصفة، وإغلاق الممرات والشوارع وغمر بعض الأحياء والمساكن منخفضة المنسوب وقد عمل مجلس المدينة عبر عناصره على ضخ المياه من الأقبية المتضررة، لقد دخلت المياه للمحلات التجارية والخدمية التي تقع في الشوارع المنخفضة، وتعطلت حركة السيارات عن السير وإصابتها ببعض الأضرار، وقد تركت كمية من الطين والمخلفات في كثير من الشوارع والساحات.
لم يكن حي الخندق في مدينة ديرعطية أحسن حالاً من ساحة المخرج في النبك فهو الآخر مع كل فصل شتاء ماطر يعيش كابوساً مخيفاً بسبب الأمطار والسيول التي تقض مضاجع أهله، وهذا ما دفع مجلس المدينة لمضاعفة جهوده واستنفار آلياته وكوادره من عناصر فوج الإطفاء لتصريف مياه الإمطار الغزيرة التي هطلت، أو تلك المتوقع هطولها.
وطالب المهندس زهير عبدالله- رئيس مجلس مدينة ديرعطية المواطنين بـ«التعاون مع الكوادر الخدمية، من أجل تصريف مياه الأمطار بأفضل السبل، وإبلاغ الجهات الخدمية والمختصة بأي مشكلات ومعوقات تعرقل تصريف مياه الأمطار». وكان أهالي حي الخندق أصيبوا بالهلع بعد أن تدفقت مياه الأمطار والسيول بشكل مفاجئ مساء يوم الخميس الماضي إلى منازلهم، في وقت شهدت فيه مدن القلمون كديرعطية والنبك هطلات مطرية كثيفة تسببت في أول موجة سيول تضرب مدن القلمون خلال أسبوع واحد مصحوبة بعواصف رعدية وهطلات من البَرَد، وطالب أهالي حي الخندق بإيجاد حل وطريقة تنقذهم من سيول الأمطار التي تقتحم عليهم منازلهم كل شتاء.
ودعا ممثل المنطقة في مجلس محافظة ريف دمشق فيصل طالب من خلال الزيارة الميدانية للأحياء السكنية المتضررة للاستفادة من الإجراءات التي اتخذتها مدينة ديرعطية لمواجهة حوادث السيول والفيضانات التي تعرضت لها المدينة في الماضي، والأخذ في الحسبان الخصائص الجغرافية والمناخية لمدن القلمون عند تخطيط الأحياء السكنية والشوارع، وهذا يتطلب وجود جغرافيين ضمن فريق التخطيط، وإلزام أصحاب المخططات السكنية الجديدة الأخذ في الحسبان مجاري السيول وتصريف مياه الأمطار بالطرق المناسبة التي لا تضر بالمناطق أو الشوارع والطرق المجاورة.
المديرية العامة للموارد المائية بفرع ريف دمشق تعمل على حماية المنطقة من خلال إقامة بعض السدود كمشروع سد السحل في القلمون الغربي الذي يجري تنفيذه من قبل الشركة العامة للمشاريع المائية، وحسبما ذكر المهندس سامر سليمان- مدير المشروع المكلف فإن هذا السد الذي يبلغ طوله ما يقارب من نصف كم يتسع لنحو 850 ألف متر مكعب من المياه وهو سد ركامي، الهدف منه درء الخطر عن مدينة النبك ورفد المياه الجوفية وإغناء الآبار والحفاظ عليها، ولفت إلى أن هذا المشروع توقف العمل فيه عام 2012 بسبب الأحداث الأمنية التي شهدتها المنطقة ومن المتوقع أن يوضع بالاستثمار الفعلي خلال شهر تشرين الثاني القادم.

طباعة

التصنيفات: تحقيقات

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed