آخر تحديث: 2019-11-18 19:34:42
شريط الأخبار

عن الإبداع في أرذل العمر

التصنيفات: زوايا وأعمدة,على ما يبدو

في معظم التفاسير والمعاجم؛ التي تُفسر معنى «أرذل العمر» فإنها تكاد تجمع على أن أرذل العمر؛ هو أردؤه، أي أردأ مراحل العمر، حتى إن الله سبحانه وتعالى كان قد توّعد عباده بأن يردهم إلى «أرذل العمر» أي كما خلقوا ضعفاء لا حول لهم ولا قوة كما الأطفال حديثي الولادة.
لكن ليس هنا تكمن شواغل هذه الزاوية، أي الحديث عن أرذل العمر، لكن نحكي هنا عن أهمية الإبداع في هذه المرحلة، بمعنى إذا كان الإبداع لا يشيخ، فهل المبدع يشيخ؟!، وعليه أن يتوقف عند سن محددة عن النتاج الإبداعي حتى يحتفظ بتلك الصورة الزاهية التي تركها عند متابعيه؟!‏
بداية ليس من كائن في هذا الكون ليس له «سن تقاعد» بمن فيه المُبدع، وهي مرحلة يُفترض به أن يتقاعد خلالها، ويرتاح مطمئناً على «بنك» الإنجازات التي قدمها خلال السنين التي مرت.‏ ذلك أن المبدع، وفي مختلف مجالات الإبداع، يبقى يُراكم ذلك النتاج في تلوينات وتنويعات، ويقوم بمنعطفات تقوّم أو تنسف ما تقدم من تفاصيل في التجربة، وحتى قد تنسف التجربة بكاملها، والاتجاه صوب شكل آخر من الإبداع، غير أن النتاج الأخير؛ سيكون هو الأخطر في تجربة المبدع، ذلك لأن هذا النتاج؛ هو ما سيبقى عالقاً في ذهن المتلقي الذي قد يكون تابع التجربة في كل منعطفاتها، أو قد يكون ذلك المتلقي لم يقرأ أو لم يعرف للمبدع غير ما تعرّف عليه أخيراً، وقد أصبح المبدع قاب قوسين أن يجتاز البرزخ صوب عوالم أخرى التي لا يعرفها إلا من سبقوه إليها.‏
هنا.. أردد كلمة المبدع، لأن الالتباس مشترك بين مختلف المبدعين كافة، على تنوّع النتاج الإبداعي الذي يقدمونه. وخطورة النتاجات الأخيرة، تكمن في أنّ من يُتابعها؛ يقرأ فيها سنوات التجربة بكاملها لذلك المُبدع، سنواته التي تكون قد وصلت، أو هي قاب قوسين من الثمانين، تلك «الثمانون» التي سئم منها زهير بن أبي سلمى:‏
سَئِمتُ تَكاليفَ الحَياةِ وَمَن يَعِش..‏
ثَمانينَ حَولاً لا أَبالَكَ يَسأَمِ..‏
اليوم نادراً ما يسأم المبدع من «ثمانينه» ولا يصدق أن مستقبله صار خلفه وليس أمامه، وذلك في مختلف مناطق العالم، أما في العالم العربي، فالأمثلة أشدّ وطأة..

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,على ما يبدو

Comments are closed