آخر تحديث: 2019-11-12 00:48:38
شريط الأخبار

شوارع وأرصفة كالخرائط

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

أعتقد وأجزم بأنه لو أتيح لشوارع مدننا التكلم والتعبير، لدوّت صرخاتها واشتكت من الألم والوجع الذي تعانيه من الحفريات المتكررة، فما إن ينتهي مشروع للصرف الصحي حتى يبدأ مشروع لمد أنابيب المياه، أو مشروع للكهرباء، أو لمد خطوط الهاتف، أو لاستبدال الأرصفة، أو.. أو.. أو….، لذلك نجد شوارعنا وأرصفتها باتت كالخرائط نتيجة الحفر المتكرر، فتكثر فيها «الجور» والأخاديد ويصبح المرور عليها أشبه بالعقاب، فترى السيارات والآليات تتمايل وتتراقص مرغمة وليس حباً، وبالنتيجة تكثر الطوابير الطويلة أمام محلات الإصلاح بمختلف أنواعها، وهنا يحق لنا أن نتساءل إلى متى ستبقى مدننا ورش عمل مفتوحة، فما يكاد ينتهي مشروع حتى يبدأ الآخر، ودائماً هناك هدم لأبنية وإعادة بنائها، أو إضافة طوابق، فترى أكوام البحص والرمل منتشرة في الشوارع.
فأين هي المؤسسات المسؤولة عن التخطيط وإقامة المشاريع، فعند إقامة أي مناطق وضواح سكنية جديدة تجب الدراسة لإقامة البنى التحتية بحيث يحسب الحساب للمستقبل لفترات طويلة وللتطور والتوسع العمراني الذي سيحدث في المنطقة.
فالحفريات المتكررة لتنفيذ مشاريع مختلفة وسط المدن هو نوع من التخريب واستنزاف للطاقات وهدر للموارد وضياع لأموال الدولة.
والشيء المهم الذي تجب الإشارة إليه أن الحفر يتم بشكل عشوائي، فيتم «ضرب» وتخريب أي مشروع سابق يتقاطع مع المشروع الجديد لذلك نرى ورش الإصلاح المختلفة منتشرة في أماكن الحفر، وأكدنا مرات عديدة أنه لتفادي أي تخريب يجب أن تكون هناك خرائط دقيقة ودقيقة جداً لكل المشاريع المنفذة في أي مدينة، وللأسف, باتت شوارع وأرصفة مدننا في كثير من المناطق مشوهة ومتعرجة، وتعوق حركة السيارات والمشاة، في حين من المفترض أن تكون تلك الشوارع والأرصفة مرسومة بالمسطرة.
ولا بد من التأكيد حين تنفيذ أي مشروع على أن يتم الحفر والردم بالسرعة الكلية، لا أن تبقى الحفريات, إلى ما شاء الله, مسببة الازدحام وعرقلة السير للمشاة والآليات، وغرق المدينة بالأوحال شتاءً وبالأتربة والغبار صيفاً.
قد يطلق البعض سهامه الانتقادية لكلامنا ويقول إن الإمكانات والميزانيات هي التي تتحكم بنا ولذلك يتم تنفيذ مشاريع على «قد» الحال، وهنا نرد بأن تنفيذ مشروع وبعد فترة زمنية قليلة يعاد تنفيذ المشروع نفسه بحجة الإضافة أو الاستبدال لأنه لم يعد يناسب المنطقة، هو في حد ذاته سيكلف أضعافاً مضاعفة وسيرهق خزينة الدولة، فمن الأفضل أن يتم التخطيط لإقامة مشاريع مكتملة.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

Comments are closed