آخر تحديث: 2020-05-29 19:15:02
شريط الأخبار

قوس قزح.. البصّارة

التصنيفات: زوايا وأعمدة

احتسى قهوته وقلب الفنجان لتقرأ له البصّارة (فأله).. فرك كفّيه، ورسم ابتسامة عريضة على وجهه تفاؤلاً أو استعداداً لسماع بشائر كان يمني نفسه بحدوثها..
حدقت البصّارة بالفنجان، وأدارته بيدها دورة كاملة، وعينها تتابع طلاسمه.. صمتت برهة.. نظر إليها وقد غابت الابتسامة عن وجهه.. توجس خيفة وبادرها بالقول: كأنك ستقولين (طريقك مسدود، مسدود) هزت رأسها أنْ نعم وقالت: اسمع يابني يبدو أن هذا اليوم ليس يوم سعدك، فإن كنت من أصحاب السيارات وقادتك أقدارك إلى إحدى محطات الوقود لملء الخزان، فستقف طويلاً طويلاً في الرتل الأحادي أو الثنائي- والله أعلم- ستتحمل الحرارة العالية، وسيرتفع ضغط دمك الشرياني.. وستتوتر.. وعندما يأتيك الفرج سيبشرك عامل المحطة بأن الوقود قد نفد!!
أما إن كنت ممن يستقلون سيارة الأجرة، فيقول لك (الفال) ألا يكون طريقك بالقرب من أي محطة للوقود لأنك (ستعلق) في الزحام، وآخر المطاف ستدفع بالتي هي أحسن المبلغ المرقوم بحجة عدم توفر البنزين، والحصول عليه بشق الأنفس.
-ستقف يابني في الطابور على الفرن للحصول على ربطة واحدة بالسعر النظامي وسيتجاهلك البائع رغم الكمية القليلة التي ستطلبها، ويسير الدور ببطء شديد، بينما من كوة أخرى يخرج من يحمل عشرات الربطات دفعة واحدة، والعامل في الداخل يعبئ الخبز في الأكياس ويكدسها أمامه، وسيرن في أذنك قول المعنيين بأنهم يقومون بدورهم في متابعة بيع الخبز خارج الأفران، عندها ستترك الطابور وتشتري خبزك من الباعة بالسعر المضاعف استغلالاً لما تبقى من وقتك.
-أما إن كنت من سكان منطقة (لوّان) في كفرسوسة فستعلم أن مؤسسة المياه قطعت عنكم المياه منذ خمسة أيام من دون سابق إنذار لأنها علمت أن المزارعين يروون مزروعاتهم بمياه الشرب النقية وحالياً موسم (الملوخية)، لكني أبشرك بأن المياه ستأتيكم مرتين في الأسبوع مدة ست ساعات مع حسم ثلاث ساعات تقنين كهرباء.
انتفض صاحبنا وركض من دون أن تكمل البصّارة قراءة الفنجان، صاحت: إلى أين؟ قال: لألحق نفسي وأشتري (حرامياً) للماء!!.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed