آخر تحديث: 2020-05-29 19:55:49
شريط الأخبار

أســاور الكـلام .. لوبي «العربي الجديد»

التصنيفات: زوايا وأعمدة

نذير جعفر

والآن تتضح تفاصيل المشهد، بل تفاصيل الغزو الثقافي/السياسي الجديد، ولكن ليس عبر مؤسسة فرانكلين، ولا عبر الجوائز التي صُمِّمت لتوجيه مسارات الكتابة بما يذكي أوار صراع الهويات الإثنية والدينية والطائفية في الساحات العربية، ويرضي النزعات الاستشراقية الماكرة، ويمهّد لتفتيت الأوطان، بل عبر طاقم متكامل ومحترف وشديد الخبث والذكاء معاً، طاقم «عربي الشكل»، «صهيونيّ المضمون»، «حربائي السلوك»، «تضليليّ الخطاب» «تفتيتي الهدف». طاقم يديره صبيّ الكنيست السابق وجوقته الانتهازية من الكتّاب والأكاديميين والباحثين والمترجمين الذين تربوا في أحضان ما يسمونها «أنظمة العسف والديكتاتورية» ممجّدين بحمدها، ثم جاءتهم الصحوة على حين غرّة في «نفيطية آل ثاني» التي تستظل بعلم «إسرائيل»، وتباهي علناً بعلاقاتها المتميزة معها! طاقم صعد على سلم الشهرة عبر فضائية «الجزيرة المسمومة» باسم النضال والمعارضة والترنّم بالحريات والمواطنة والترويج للمجتمع المدني والعقد الاجتماعي الجديد، والتعالم على الآخرين بأفكار«روسو» و«هوبز» و«تشومسكي»، إلى آخر القائمة من الأسماء والمفاهيم والتقليعات التي توهم بثقافة المتشدقين بها، وتمنحهم شهادات الإعجاب من طوابير المشاهدين الذين رهنوا عقولهم، واكتفوا بهزّ الرأس والتصفيق!
أجل، طاقم من المحترفين والقوادين سياسياً وثقافياً يؤسسون لمشايخ قطر المنتفخين تخمة وتآمراً مركزاً للأبحاث الخاصة بمتطلبات «الديمقراطية» في «العالم العربي» كانت أولى خطواته الترويج بكل الوسائل لمؤامرة «الربيع العربي» التي لعبت على عواطف وأحلام وحاجات الجماهير لتجعل منها وقوداً لمشروعها التفتيتي بما يسهل وصول أمراء الحرب التكفيريين وحلفهم الأسود من «الإخوان المسلمين» إلى سدة القرار. ثم يلحقون مركز أبحاثهم بقناة تلفزيونية جديدة باسم «العربي» على أنقاض «الجزيرة» التي احترقت أوراقها، ويعّززون حضورها بصحيفة لا تقل عنها خبثاً ودهاء واستقطاباً وشراءً لأسماء «نظيفة» و«مقروءة» باسم «العربي الجديد»!
كلتاهما الصحيفة والقناة وعبر سياسة التسلل التدريجي إلى الرأي العام واستمالته، تعزفان على وتر «الديمقراطية» الذي استهلكته من قبل «الجزيرة» و«العربية» وشقيقاتهما، لترميمه من جديد وتلميعه بما يسوّغ الحرب العدوانية المجرمة على سورية، والعراق، واليمن، وليبيا، ويغطي على محميات التخلف العقلي والثقافي والاستبداد السياسي المتوارث أسرياً في السعودية وقطر والبحرين.
لا تكتفي قناة «العربي» بتلفيق الأخبار عن الحرب على سورية، بل تدخل المعركة الإعلامية المضللة منافسةً القنوات الصهيونية والفرنسية والبريطانية في الدسائس، ومواكبة للحملة القذرة في التغطية على العصابات المسلحة التي خرجت كلها من عباءة «القاعدة» وتصوير عناصرها في إهاب الثوار الذين يقاتلون من أجل الحرية والديمقراطية!
ومع يقيني بأن الكذبة الكبيرة قد افتضحت، وأن أبناء سورية الوطنيين باتوا يعرفون تماماً زيف وخداع تلك القنوات والصحف ومراكز البحوث، إلا أنه لا بد من فضحها باستمرار لأنها كالحرباء تجدد جلدها في كل يوم، وتتسلل بنعومة إلى العقول والعواطف، ولاسيما أن بعض الكتاب والسياسيين الذين باعوا ضمائرهم بثلاثة من الفضة وخانوا الأمانة قبل صياح الديك، لا يتوانون ليل نهار عن تشويه صورة المثقفين والفنانين والكتاب السوريين الذين يخوضون معركة العزة والكرامة والقرار الوطني المستقل جنباً إلى جنب مع جيشهم الباسل.
natherg@yahoo.com

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed