آخر تحديث: 2020-09-19 20:36:32

إشكالية العلاقة بين السانكروني والدياكروني في الفلسفة البنيوية للغة

التصنيفات: ثقافة وفن

إذا ما أردنا الحديث عن ذلك الفرق البنيوي بين السانكروني الذي يعني التزامن والدياكروني الذي يعني التطور فهو بمثابة إيضاح كيف أن الاهتمام بالبنية قد حمل منذ البداية ضرباً من التشديد على أهمية الاعتبارات المورفولوجية أو البنائية بالقياس إلى الاعتبارات التطورية أو التاريخية وبالطبع كان المسؤول الأول عن هذا الاتجاه هو الفيلسوف وعالم اللغة السويسري فرديناند دي سوسير الذي كان موقفه بمثابة رد فعل ضد الدراسات التاريخية المقارنة للغات مما جعله يعطي الصدارة لما هو تزامني سكوني على ما هو تاريخي تطوري ولم يكن هذا الاتجاه البنيوي في فهم الظاهرة اللغوية بمثابة إنكار تام لكل بعد تاريخي ولكنه كان بمثابة رفض لأسبقية التفسير التاريخي على التفسير البنيوي..

ولعل هذا ماعبر عنه الفيلسوف وعالم اللغة الفرنسي بنفسنت حين أكد أن اللغة في حد ذاتها لا تنطوي على أي بعد تاريخي حيث إنها وبحسب فلسفته تزامن سانكروني وبنيوي وبالتالي هي لا تؤدي وظيفتها إلا بمقتضى طبيعتها الرمزية ولكن ليس المقصود بهذا الرأي هو إدانة الاعتبار التاريخي بل شجب النظرة الذرية إلى اللغة وإدانة النزعة الآلية في رؤية التاريخ وبالتالي إن الزمان وفق هذه الأفكار ليس هو العامل الفيصل في التاريخ بل هو مجرد إطار له وأما علة التغير الذي يطرأ على ذلك العنصر أو غيره من عناصر اللغة فإنها تكمن من جهة في طبيعة العناصر المركبة لها في لحظة معلومة ومن جهة أخرى في علاقات البنية القائمة بين تلك العناصر، وهكذا يكون دور الدياكروني بأن يسترد مشروعيته بوصفه تعاقباً للسانكرونيات والتي هي عبارة عن حالات سكونية إلا أن الأهمية الكبرى هنا وبحسب ما يؤكده هذان الفيلسوفان هي دائماً لمفهوم النظام أو النسق بما يكفله لعناصر اللغة من تماسك.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed