آخر تحديث: 2019-11-19 00:38:44
شريط الأخبار

57 حريقاً حراجياً وزراعياً في ثلاثة أيام بطرطوس تلتهم 726 دونماً «الأمن الجنائي» يحيل 9 من المشتبه بهم إلى القضاء.. والمتابعة مستمرة.. «حراج طرطوس»: سيارات الإطفاء قديمة وثقيلة.. نحتاج للأحدث

التصنيفات: تحقيقات

هاتفني صديق بلهفة راجياً الاتصال بالإطفاء لأن حريقاً اندلع للتو بالقرب من سد الباسل- بالفعل اتصلت على الرقم /113/ وكان الجواب: علمنا بالحريق وتم تحريك سيارة إخماد الحريق في بقعو وأخرى من كرم بيرم..
لم يكن «وقت الإطفائي» يسمح بفتح سير عما يجري في تلك الأثناء «الأيام السوداء 13-14-15/10» عندما كانت النيران تشب من مكان لآخر.. صحيح أن ذلك ترافق مع هبوب رياح شرقية سريعة وجافة وارتفاع بدرجات الحرارة غير مألوف في مثل هذه الأيام..
لكن الأخبار المتلاحقة على صفحات التواصل الاجتماعي كانت «تقصم الظهر» وخاصة تلك التي كانت تتحدث عن حريق غابة الصنوبر في سرستان وحريق حراج السودا وبقعو.. لناحية جمالية المنطقة وغناها بالأشجار المتنوعة، وكانت الصور التي تنشر تقشعر لها الأبدان..
هدأت الأحوال وبات من اللازم الوقوف على ما أتت عليه الحرائق والحديث مع الجهات ذات العلاقة عمّا حدث..
يوم الأربعاء 23/10 كان موعدنا مع قائد فوج إطفاء طرطوس العقيد سمير شما، أبلغني بضرورة التأخر لمدة نصف ساعة لأن هناك حريقاً نشب في منطقة الدريكيش.. وبدأت سلسلة الحرائق في هذا اليوم لتصل إلى /8/ حرائق توزعت على أغلبية مناطق المحافظة.. لكن نحمد الله أن أضرارها كانت قليلة.
قلنا سابقاً: إن الحريق لا يحصل عبثاً.. فهناك فاعل.. إن بإهمال أو حسن نية أو سوء نية.. بعد متابعاتنا مع فوج إطفاء طرطوس ودائرة الحراج في مديرية الزراعة بطرطوس كانت هناك حصيلة من المعلومات تؤكد فرضية الفاعل، وهو ما سنأتي عليه لاحقاً.. لكن قبل ذلك نود الإِشارة إلى أن فرع الأمن الجنائي بطرطوس أحال /9/ من المشتبه بهم بتسبب الحرائق إلى القضاء، هؤلاء تم إلقاء القبض عليهم من قبل مديرية المنطقة في مناطق الحرائق ونظموا بحقّهم الضبوط اللازمة وتمت إحالتهم إلى الأمن الجنائي للتوسع بالتحقيق وبعد الانتهاء من ذلك أحيل الجميع إلى القضاء، وتقول مصادر الفرع: إنهم جاهزون لأقصى حدود التعاون للقبض على المتوارين والمشتبه بهم..

يقول العقيد سمير شما قائد فوج إطفاء طرطوس: إن عدد الحرائق تجاوز 107 حرائق موزعة على حرائق حراجية وأخرى زراعية وأعشاب وأشجار متنوعة في أماكن مختلفة، لكن الأخطر كان في الأيام 13-14-15/10 حيث تجاوز 57 حريقاً منها 23 حراجياً على أن أكبر هذه الحرائق كان في بقعو والسودا والبرغلية وكرم بيرم وغابة سرستان، ويضيف: إن جميع هذه الحرائق متشابهة من الناحية الجغرافية ونوعية الأشجار, بينما يقول المهندس حسن ناصيف رئيس دائرة الحراج في مديرية الزراعة في طرطوس: إن الـ 23 حريقاً حرجياً التهمت النيران فيها 726 دونماً بينما 75 حريقاً آخر منذ بداية العام أتت فيها النيران على 126 دونماً من الحراج.
هذا الفارق في المساحة مع قلة عدد الحرائق يثبت كم كانت حرائق «الثلاثة أيام» صعبة ومكلفة يقول العقيد شما: إن حريق السودا كان قاسياً جداً، حيث بدأ الحريق من أسفل الوادي وبسبب الرياح انتقلت النار إلى عدة أماكن في نفس القطاع واتجهت إلى المنازل ومحطة وقود السودا حيث تجاوزت ألسنة اللهب الطريق العام بـ 7 أمتار وأن قوس اللهب نقل الحريق إلى الطرف الآخر من الطريق يبدو كأنه حريق آخر… كانت الأولوية إزالة الخطر عن المنازل ومن ثم عن محطة الوقود.. والأماكن الأكثر خطورة، حيث تم تطويق النار من كل الاتجاهات بسرعة كبيرة قياساً بحجم الحريق من حيث المساحة وشدة النار.. وأن دور العناصر الراجلة التابعة للحراج كان مهماً جداً.
وعن هذا يقول المهندس ناصيف: إن هذه العناصر تحمل مضخات إطفاء تحمل على الظهر ومناشير ومناجل وأقشاط وأن دور هذه العناصر مهم جداً وخاصة في الأراضي والمناطق الوعرة والوديان وخاصة في حال عدم وجود طرق زراعية أو حراجية.
المهم أن هذا الحريق بدأ الساعة 11,50 من صباح 14/10/ وتمت السيطرة عليه تماماً الساعة 3,30 فجر يوم الخميس 15/10 وبقيت المنطقة تحت المراقبة بعد تبريد الحريق.
الأصعب
يقول المهندس ناصيف: إن الحريق الأصعب كان في بقعو في الدريكيش حيث كانت النار تنتقل إلى عدة اتجاهات بسبب الرياح الشديدة وبسبب وعورة المنطقة قمنا بشق طرق لتسهيل دخول الآليات وخاصة سيارات الإطفاء لأقرب نقطة للتعامل مع الحريق والأماكن التي لم نستطع الدخول إليها أيضاً تعاملت معها العناصر الراجلة التي ساهمت أيضاً بإخماد هذا الحريق..
تعاون
يبلغ عدد سيارات الإطفاء في فوج إطفاء طرطوس /17/ سيارة، منها ثلاث سيارات حديثة، إضافة إلى /139/ جندياً إطفائياً وسائقاً موزعة على /7/ وحدات إطفاء تغطي مناطق المحافظة.
ويوجد لدى دائرة الحراج /21/ سيارة إطفاء ومقطورتان بجرار موزعة على /5/ مناطق في المحافظة، هي مراكز إطفاء صافيتا وطرطوس والشيخ بدر والقدموس وبانياس والدريكيش وزاهد، والمقطورتان في موقع حراج سرستان، بينما يبلغ عدد العمال /450/ عاملاً، منهم عقود سنوية وعقود ثلاثة أشهر، ويداوم في كل مركز إطفاء /60/ عاملاً على ثلاث ورديات، وهؤلاء جميعهم للتعامل المباشر مع الحرائق.
نذكر ذلك لنقول: إن حجم التعاون كان كبيراً جداً بين فوج الإطفاء ودائرة الحراج، هذا التعاون الذي أثمر عن إخماد جميع الحرائق في وقت قياسي، لذلك، ونتيجة تعاون الأهالي يقول العقيد شما: لم نطلب مؤازرة من بقية الأفواج منذ عشر سنوات.
وهنا يقول المهندس ناصيف: إن سيارات الإطفاء قديمة جداً، ويرجو أن يتم تحديثها ودعم دائرة الحراج بسيارات حديثة صغيرة الحجم وسريعة التدخل، ويشاطره الرأي أيضاً قائد فوج الإطفاء بزيادة عدد الآليات وأن تكون حديثة، وزيادة الملاك العددي للفوج، وبالتالي دعم وحدات الإطفاء وافتتاح وحدات جديدة في المناطق تسهم بسرعة في التدخل في إطفاء الحرائق.
في الأسباب
يرى العقيد شما أنه من الحالات النادرة أن يتم اشتعال النيران ذاتياً، أي إن هناك مسبباً لهذا الحريق أو ذاك.
ويقول: إن أغلبية الحرائق انطلقت من أراضٍ زراعية، ومن ثم امتدت إلى الحراج، وهذا يعني «خاصة أننا في موسم قطاف الزيتون» أن أصحاب الأراضي المجاورة للحراج يقومون بتنظيف أراضيهم من الأعشاب والأشواك وتجميعها وحرقها والمغادرة قبل أن تخمد النار، أو يشعلون هذه الأعشاب ويغادرون.. وقد يكون إشعال النار من قبل عمال القطاف لغرض تسخين المياه وشرب المتة أو الشاي، ويتركون النار من دون التأكد من إخمادها تماماً.
لكن هناك أكثر من حريق يجب الوقوف عليه بدقة، لأن هناك اشتباهاً بطريقة اندلاعه، مثل حريق البرغليه- الجوبة، وحريق سرستان.
وهنا يقول المهندس ناصيف: إن حريق البرغلية اندلع الساعة السادسة مساء، وهناك شبهات حول المدعو ح.م وهو قيد الملاحقة مع أن الحريق انطلق من الأراضي الزراعية المجاورة.. بينما حريق سرستان اندفع الساعة 1:30 ليلاً ومن الغابة مباشرة، واستمر حتى الساعة /12/ ظهراً من يوم 14/10 (الأربعاء) وقد التهم هذا الحريق /25/ دونماً من أشجار الصنوبر فائقة الجمال.. وأن هناك شبهة حول بعض الأشخاص الذين يسهرون في المطاعم المجاورة، لأن لهم أسبقية في افتعال الحرائق وهم أيضاً قيد الملاحقة.
يلاحظ تطابق بوجهتي نظر الإطفاء والحراج في أسباب اندلاع الحرائق أي إنها ليست صدفة.. بل بفعل فاعل.. إن كان كما أسلفنا بحسن نية أو بدونه.. حتى الإهمال الذي هو جرم هنا لا يمكن السكوت عن المتسببين فيه، فمن يتهاون برمي عقب سيجارة من دون أن ينتبه إلى نتائجها الكارثية عليه أن يدفع ثمن إهماله.. أو من «يضرم» حريقاً لتسخين إبريق المتة…
الطرق الزراعية
رغم التعاون الكبير بين الإطفاء والحراج والمجتمع المحلي كما يقول العقيد شما والدوائر والمؤسسات، حيث إن آليات المحافظة الثقيلة وآبار المياه وضعت تحت التصرف… إلا أن هناك عدة قضايا لابد من الوقوف عندها وبعضها يشكل مطالب ملحة تم الحديث عنها مرات ومرات… مثلاً هناك الطرق الزراعية التي يعتبرها مدير فوج الاطفاء أنها من أبرز الصعوبات التي تؤخر وصول سيارات الإطفاء إلى أماكن الحرائق ما يضطر أحياناً إلى الانتظار لحين وصول بلدوزر أو تركس لفتح طريق يسهل وصول سيارة الاطفاء، وهذا كثيراً ما واجهته السيارات وأخرت إطفاء الحرائق.
بينما يرى المهندس ناصيف ضرورة شق طرق زراعية جديدة وتوسعة الطرقات الزراعية الموجودة حالياً إلى ثمانية أمتار بدلاً من ستة أمتار.
ومن الصعوبات أيضاً قدم آليات الإطفاء وخاصة لدى دائرة الحراج فهي ثقيلة وحركتها بطيئة وقديمة ويصعب وصولها إلى الأماكن الوعرة بسبب ضخامتها.
ومنها أيضاً قلة العناصر في فوج إطفاء طرطوس إن كان لناحية السائقين أو الجنود ولهذا فلابد من زيادة الملاك العددي للفوج وتزويده أيضاً بسيارات إطفاء جديدة وحديثة لتمكين الفوج من افتتاح وحدات إطفاء إضافية تشمل أكبر مساحة ممكنة من مساحة المحافظة.
الحراج
رغم تعاون دائرة الحراج في مديرية الزراعة فإن البعض يهمس عن تقصير ما من قبل مخافر الحراج.. صحيح أن هناك /5/ مراكز إطفاء تغطي مناطق المحافظة لكن دور المخافر يختلف تماماً فهي مسؤولة عن مراقبة وحراسة الحراج وحمايتها من التحطيب والقطع والاعتداء ورغم ذلك مازلنا نرى الدراجات النارية تدخل الغابة وتخرج محملة بأغصان الأشجار، ومن يعلم كيف يحتطب هؤلاء… إن كان بطريقة فنية لا نفقد الشجرة من خلالها بشكل كامل.. أو فقط الأغصان «الزائدة».
حريق سرستان مثلاً اندلع الساعة الواحدة والنصف ليلاً .. ويفترض أن هناك مناوبين يراقبون الغابة وأطرافها.. أي يجب الإبلاغ من لحظة اشتعال النار.. وإلا لما استمر الحريق حتى الثانية عشرة ظهراً.
من يراقب عمليات التفحيم وهي أولى المتهمين باندلاع الحرائق..
هل يتأكد المخفر من أن كل «المفحمين» لديهم رفض بذلك..!!؟
يتحدث هنا عن /21/ مخفراً حراجياً بملاك عدد يصل إلى 108 خفراء، هؤلاء يعملون وفق قانون الضابطة الحراجية 41 لعام 2006، ومهمتهم تنظيم الضبوط الحراجية التي تتمتع بقوة قانونية كبيرة ولا يمكن إبطال هذه الضبوط إلا من خلال إثبات أنها مزورة.
تقوم بأعمال التحري عن الفاعلين إضافة إلى المراقبة، التحطيب، التفحيم (وبطريقهم) إذا ما شاهدوا حريقاً أن يبلغوا عنه (إطفاء الحراج) وإذا أرادوا المشاركة في إخماد الحريق.
أي إننا هنا يمكننا القول: إن هذا الدور بمثابة الرقابة السابقة ..
العبرة
في العام 2017 وفي شهري تموز وآب كان (موسم) الحرائق مؤلماً وأدت الحرائق التي كانت تنتقل من غابة لأخرى إلى إحراق مئات الدونمات من الحراج، وأحرقت أشجاراً معمرة غاية في الروعة والجمال .. طرح حينها نفس الوجع .. نفس الشكوى .. الطرق الزراعية .. وإحراق القش من قبل المزارعين الذين تجاور عقاراتهم للغابات، لم نسمع حينها أن شخصاً تم توقيفه أو اشتبه به .. كانت الحرارة حينها غير معهودة أيضاً.
اليوم نحن في تشرين الأول .. صحيح أن الحرارة كانت مرتفعة والرياح شديدة وجافة .. لكن كل ذلك لم يكن يشي بحدوث حرائق وخاصة أنه في أعوام كثيرة يحدث أن ترتفع الحرارة والرياح شديدة وجافة.. فماذا إذاً؟!!!
واليوم يعاد الحديث عن الطرق الزراعية .. أهميتها .. زيادتها وتوسعتها..
واعتقد أننا في أعوام قادمة سنعاود الحديث عنها وعن تسببها في تأخير إخماد الحرائق.. في الغابات، لا حجة لعدم وجود طرق رزاعية .. وتوسعتها إذا أرادوا، لكن إذا بقي الحال على حالة للأعوام القادمة فإن الجهات الحكومية هي المسؤولة بالدرجة الأولى .. هذا أولاً.
وثانياً: هناك الكثير من المزراعين والمالكين للعقارات الخاصة يرفضون السماح بشق طرق زراعية تخدم عقاراتهم والغابات .. روى لي رئيس دائرة الحراج أن أحد المزارعين رفض شق طريق لتخديم مجموعة عقارات مجاورة. .. في العام التالي حرقت أرضه ولم يتمكن الإطفاء من الوصول إليها .. فهل من يعتبر….!!؟
صحيح أن الملكية الخاصة مصانة بالدستور … لكن من يتسبب بمنع شق طرق زراعية تخدم العقارات العامة والخاصة .. ماذا يمكن أن نقوله له؟!
هنا يفترض تحميله خسائر الحرائق عسى أن يرتدع..
تحديث أسطول دائرة الحراج وتزويدها بسيارات إطفاء رشيقة فبالإضافة إلى مساهمتها في إخماد الحرائق في طرطوس كان لسيارات الحراج دور كبير في إخماد حريق القرداحة .. وتزويد فوج إطفاء طرطوس بسيارات حديثة ورفع الملاك العددي تمهيداً لافتتاح مراكز إطفاء إضافة سيكون له أثر إيجابي في الإسراع بإخماد الحرائق..
مازال مستمراً
خلال ثلاثة أيام كان هناك /57/ حريقاً بين حراجي وزراعي، نعلم أن /726/ دونماً حراجياً أصبح فحماً .. ومئات الدونمات الزارعية منها أشجار زيتون وأخرى مثمرة..
يوم الأربعاء 23/10 نشبت ثمانية حرائق أخرجت /15/ دونماً حراجياً أيضاً إلى الرماد … ويوم الخميس .. ويوم الجمعة والحرائق تنتقل من مكان إلى آخر .. بالإهمال .. بالقصد .. الحرائق مستمرة… لكن نية دائرة حرج طرطوس بإعادة تشجير الغابات التي احترقت بأشجار الغار والخرنوب .. كالرمد الذي هو خير من العمى..!!؟

طباعة

التصنيفات: تحقيقات

Comments are closed