آخر تحديث: 2019-12-07 12:19:30
شريط الأخبار

تعليم اللغة العربية بالفطرة والممارسة.. ضرورة تربوية وحضارية

التصنيفات: ثقافة وفن

ألقى الباحث الدّكتور عبد الله الدنان محاضرة بعنوان: “تعليم اللغة العربية بالفطرة والممارسة.. ضرورة تربوية وحضارية” وذلك في قاعة المحاضرات بفرع دمشق لاتحاد الكتّاب العرب.

وتحدّث الدّنان عن الواقع الثقافي للطفل العربي، مشيراً إلى التعثر الشديد الذي يعانيه النمو الثقافي للطفل والمردود المحدود لمحاولات التنمية الثقافية التي تقوم بها الجهات المسؤولة عن التربية والثقافة سواء أكانت حكومية ممثلة بوزارة التربية ومناهجها وكتبها ومكتباتها ووسائلها المعينة وطرائق تدريسها ووزارة الثقافة والإعلام ممثلة سلاسل الكتب ودور النشر في الأقطار العربية كلها من دون استثناء، وأنّ هذه المؤسسات جميعها تتحمل هذا الضعف المعرفي لدى الأجيال العربية والذي يعود إلى عدم تشخيص ظاهرة الضعف وإيجاد العلاج لها، يقول: التعثر الثقافي لدى التلاميذ والمتخرجين العرب عائد لضعفهم باللغة العربية، ولذا كانت محاولات العلاج تنصبّ على رفع مستوى أداء الطلبة للوصول إلى وضع ثقافي أفضل، لأنّ اللغة هي الأداة التي تنقل بها الثقافة من الكبار إلى الصّغار ومن الأجيال السّابقة إلى الأجيال اللاحقة ولأن إتقان لغة الثقافة تحدثاً واستماعاً وقراءة وكتابة ضرورة لا غنى عنها لاستيعاب قدرة الطفولة لذلك، وتتمثل هذه الثقافة في بناء شخصية الفرد الذي يحمل هوية الأمة، حيث لا ثقافة من دون لغة، لاسيما وأنّ اللغة العربية هي لغة الحضارة العربية وهي اللغة الموحدة للشعوب العربية.

وبيّن الدنان أهمية إيجاد أفضل السبل لإتقان اللغة العربية لدى الطفل العربي حيث تتحقق فيها الأصالة والمعاصرة والترويج للتفكير العلمي وإطلاق القدرات العقلية والإبداعية لديه، مضيفاً: يتّسم الواقع اللغوي للشعوب العربية أطفالاً وكباراً بظاهرة لغوية تسمى “الثنائية اللغوية” هذه الثنائية لم تأخذ حظها حتى الآن من الوصف والتحليل والعلاج، وإنّ عدم الكشف عنها أو تجاهلها والتقليل من أهميتها يشكل الخطر الأكبر على المسيرة التربوية والثقافية والحضارية للأمة العربية بأسرها، وقد عرف الغربيون على هذه الظاهرة بأنها وضع لغوي ثابت نسبياً في مجتمع معين تكون فيه إلى جانب اللهجات الرئيسة للغة المحكية، ولها قواعدها الموصوفة بدقة عالية ولها المكانة الأسمى لكونها لغة معظم الأدب المكتوب في حقبة سابقة من حياة هذا المجتمع أو مجتمع لغوي آخر.

وأوجز الدنان واقع تعليم اللغة العربية في الوطن العربي بالقول: لقد نصت أهداف تعليم اللغة العربية في المناهج على إتقان استعمالها استماعاً وتحدثاً وقراءة وكتابة، وخصصت المدارس في الوطن العربي لتعليم اللغة العربية عدداً من الحصص الصفية يفوق ماخصصته أي أمة من الأمم في أي بلد من بلدان العالم، مع ذلك فإنّ التواصل اليومي العادي في المدرسة يجري بالعامية باستثناء بعض الحالات وبذلك يفقد التلميذ العربي زمناً ثميناً جداً يمكن استغلاله لممارسة اللغة العربية وإتقانها، وذلك لأنَّ المعلم لم يعدّ للتواصل باللغة العربية طوال اليوم المدرسي داخل الصف وخارجه على الرغم من مطالبته بذلك، مبيناً أن سبب هو ذاته الذي يشكو منه المسؤولون عن التّربية والثّقافة في الوطن العربي من ضعف الطّلبة والخريجين وأساتذة الجامعات باللغة العربية.

وختم الدنان محاضرته بالقول: علينا إقناع الجميع بواجبنا تجاه الأطفال وتعليمهم المعرفة بلغة يتقنون التحدث بها في مرحلة رياض الأطفال أو في المرحلة الابتدائية، وعلينا اللحاق بركب التقنيات الرَّاهنة لما في تراجعنا من خطورة حقيقية على المسيرة الحضارية للأمّة العربية والانحراف عن السبيل المؤدي إلى تحقيق آمال الأمة في التفكير السليم والعلم والتّقدّم والرفعة مع المحافظة على الأصالة والوحدة والمعاصرة.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

Comments are closed