آخر تحديث: 2019-11-17 02:46:24
شريط الأخبار

جوبايدن.. المرشح الباهت «الديمقراطيون» يلعبون آخر أوراقهم.. النتائج غير مضمونة معركة عزل ترامب.. مُدان لا يُدان؟!

التصنيفات: دراسات,سياسة

في معركة عزل ترامب.. لا نعتقد أن «الديمقراطيين» وصلوا إلى مستوى «التعادل» مع ترامب، وذلك برغم استثمارهم السريع والجيد في أحدث قراراته بشأن سحب القوات الأمريكية الاحتلالية من شمال سورية، فـ «الديمقراطيون»- ولأول مرة – استطاعوا استقطاب «جمهوريي» ترامب إلى صفوفهم، لإدانة قراره هذا باعتباره «خطأ استراتيجياً يعرض الأمن الأمريكي للخطر ويقوي أعداء الولايات المتحدة ويُضعف حلفاءها»، حسب تصريحات زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل السبت الماضي، بل وصل الأمر بماكونيل إلى حد اعتبار أن قرار الانسحاب «سيخلق كابوساً استراتيجياً» للولايات المتحدة.
ولأن هذا القرار يتفاعل بخط بياني تصاعدي من دون توقف، فإن أغلب المراقبين والمحللين البارزين يرون أنه سيُشكل نقطة بداية لسيناريو قد يدفع ترامب خارج البيت الأبيض من دون أن يتمكن من خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة في 3 تشرين الثاني 2020.
مع ذلك، فإن مسألة سورية ليست مدرجة كـ«بند» رئيسي في «قائمة الاتهامات» التي يرفعها الديمقراطيون في معركة عزل ترامب، فما زالت مسألة أوكرانيا هي الأساس والعنوان.. ولكن في واقع الحال فإن «تثقيل» قائمة الاتهامات سيقوم على «مسألة سورية» وهذا التثقيل قد يكون الأهم والأكثر فعلاً وتأثيراً، وذلك لـ: الطعن أولاً بكل قرارات ترامب خلال السنوات الثلاث الماضية من ولايته.. والطعن ثانياً بأهليته للاستمرار في ولايته الحالية أو في الحصول على ولاية ثانية.
وعليه يعتقد الديمقراطيون أن المسألة السورية منحتهم «قضية» يُعتدُّ بها بمواجهة ترامب وخصوصاً في ظل استطلاعات الرأي التي تُنشر مؤخراً وتفيد بأن الأمريكيين باتوا في معظمهم يميلون لعزل ترامب.. ولكن هل هذا هو واقع الحال، هل بات عزل ترامب ممكناً، وهل الدستور الأمريكي في صف «الديمقراطيين»، وما الخطوة التالية لهم بعد أن أطلقوا في 24 أيلول الماضي إجراءات العزل، وهل استطلاعات الرأي التي تقول بتغير المزاج الأمريكي ضد ترامب هي استطلاعات واقعية وشفافة، أم إن فيها «بعض التحوير» للتأثير في المزاج الترامبي ودفعه باتجاه أكثر حدّة ونزقاً (وانفلاتاً في اللسان) وبما يضاعف عملية «تثقيل» قائمة الاتهامات؟
كل تلك الأسئلة وغيرها كثير، وحتى استطلاعات الرأي آنفة الذكر لا يمكن الاعتداد بها للقول: إن «الديمقراطيين» حققوا «التعادل» مع ترامب، علماً أن هؤلاء يعتقدون حالياً أنهم تفوقوا على ترامب وليس أنهم حققوا التعادل فقط .

وفي اعتقادنا (وهذا ليس دفاعاً عن ترامب) يُخطئ «الديمقراطيون» في: أولاً، قراءة الوقائع والأحداث والمتغيرات الدولية، وفي الحاجة إلى تعاط أمريكي جديد وخصوصاً في منطقتنا. ثانياً، يخطئون في قراءة ردود الفعل الدولية تجاه قرارات ترامب وفي قراءة العلاقات الدولية التي أعاد ترامب صياغتها. ثالثاً، يخطئ «الديمقراطيون» أكثر وأكثر في قراءة المزاج الأمريكي العام وموقفه من السياسات الخارجية وعلى رأسها الحربية.. وعندما تنشر وسائل الإعلام الأمريكية استطلاعات حول مواقف الأمريكيين وآرائهم في سياسات ترامب فلا ينبغي أن نتجاهل المعركة الحامية التي لا تتوقف بين ترامب وهذه الوسائل الإعلامية والتي تؤثر بصورة كبيرة في التغطية الإعلامية لكل ما يخص ترامب وتحويل كل قضية ضده، صغيرة كانت أم كبيرة، داخلية كانت أم خارجية.
.. وعليه يجب على «الديمقراطيين» ألا يكثروا من التفاؤل، فما زالت في جعبة ترامب أوراق رابحة وإن كانت قليلة، ولكن، كما يقول المراقبون، المفاجآت دائماً واردة، وإن كانوا يضيفون: «باستثناء الموت فإن أي شيء لن يدفع ترمب للاستسلام، في معركة العزل ولا في معركة الولاية الثانية».
من غير المعلوم ما إذا كان الديمقراطيون يطرحون على أنفسهم أو على بعضهم البعض السؤال الآتي: ماذا لو لم ينجحوا في عزل ترامب خلال الـ14 شهراً المتبقية على الانتخابات الرئاسية؟..عندها لا شك في أن السيئ حالياً بالنسبة لترامب سيتحول إلى الأسوأ بالنسبة «للديمقراطيين» وفي المرحلة الأكثر حساسية من السباق الرئاسي.
عندما بدأ «الديمقراطيون»- قبل نحو عام – بالتلويح باجراءات عزل ترامب لم يكونوا في وارد الانتقال إلى خطوة ثانية.. أرادوا الاكتفاء بالتلويح، لأنهم في حقيقة الأمر كانوا يريدون فقط خلق تشويش وبلبلة للتأثير في حظوظ ترامب الانتخابية.. حينها كانوا أكثر واقعية في قراءة مسألة أنهم لن ينجحوا في مسألة العزل.. ثم جاءت مسألة أوكرانيا لتُظهر حقيقة أن «الديمقراطيين» كانوا ينتظرون الفرصة المواتية لبدء إجراءات العزل رسمياً، موسعين بذلك دائرة الهجوم على ترامب إلى أقصاها، أو كما يقول المراقبون فإن «الديمقراطيين» رموا بآخر أوراقهم، وجلسوا ينتظرون أن تسير الملفات الدولية – وتطوراتها – في مصلحتهم.. ونقول هنا «الملفات الدولية» لأنها دستورياً هي الأساس لناحية إثبات اتهامات «الخيانة أو المخالفات الكبرى أو الجرائم ضد الدولة» التي تقود إلى عزل الرئيس.. وحتى الآن ليس بين يدي «الديمقراطيين» قضية دولية تنطبق عليها تلك التهم بما فيها المسألة الأوكرانية، وأغلب القضايا التي بين أيديهم داخلية/شخصية.
بأي «جريمة» سيُعزل ترامب.. وكيف؟
للتوضيح أكثر..لا يجوز عزل الرئيس بسبب التهرُّب الضريبي على سبيل المثال، أو خداع بعض الأشخاص في أعماله الخاصة، أو أي جرائم أخرى ليس لها أي تأثير مباشر على ممارسة سلطاته الرئاسية، يمكن التعامل مع أي من تلك الأمور بمجرد مغادرة الرئيس منصبه.. بمعنى آخر لا يتعلّق العزل بالعقاب، بل بالحفاظ على الدولة الأمريكية من خلال إزاحة شخص ما يمثّل تهديداً إذا ما استمر في منصبه.. ولكن عملية العزل- دستورياً – ليست سهلة، بل هي من الصعوبة لدرجة أنه يبدو من غير الممكن تحقيقها، وخصوصاً في مثل حالة ترامب.
أولاً، يحتاج مجلس النواب إلى تمرير بنود العزل (أي قائمة الاتهامات) بأغلبية الأصوات، في تلك المرحلة يكون الرئيس عُزل فعلياً ولكن من دون إزاحته من منصبه بعد. ثانياً، تُعرض قضيته على مجلس الشيوخ، الذي يُعقد على هيئة محاكمة ويستمع إلى الأدلة من الجانبين. ثالثاً، في حال صوّت مجلس الشيوخ بإدانته بأغلبية الثلثين، يغادر الرئيس منصبه.
منذ شهر تقريباً أعلن «الديمقراطيون» رسمياً عن بدء إجراءات عزل ترامب، علماً أن بعض «الديمقراطيين» أرادوا عزله بأسرع ما يمكن بعدما حازوا الأغلبية في انتخابات التجديد النصفي 2018.
في البدء، كانت هناك قضية «اتصالات ترامب مع روسيا» خلال حملته الانتخابية عام 2016، ثم إقالة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي على خلفية ذلك، إضافة إلى عدد آخر من القرارات قد ترقى إلى مستوى «جرائم تستوجب العزل».. هكذا رأى بعض المحافظين وبعض الليبراليين فضلاً عن عدد قليل من «الجمهوريين المنشقّين».
ترامب متهم باستغلال السلطة لكي يتربح لنفسه ولعائلته.. ترامب متهم بخيانة الثقة والتآمر مع طرف خارجي للتأثير في نتائج الانتخابات الرئاسية 2016 للفوز فيها على حساب منافسته هيلاري كلينتون.
منذ تولي ترامب السلطة، قال، وكتب مراراً وتكراراً، أموراً لم يكن يقولها أحد ممن سبقوه في هذا المنصب.. كل ذلك كان يمر ويجري تجاهله في أغلب الأوقات، ولكنّ سعيه لإلحاق الضرر السياسي والشخصي بمنافسه الديمقراطي المحتمل جون بايدن عبر التعاون أو الضغط أو الطلب من رئيس دولة أجنبية (أوكرانيا) القيام بذلك، فهذا – كما يقول الديمقراطيون- تمادٍ أكثر من اللازم ويستوجب العزل حُكماً.
تبرئة إجبارية؟!
ترامب- من الناحية النظرية على الأقل- يقدم «للديمقراطيين» قضيّةً مُحكمة لسلوكٍ رئاسي يخلط بين المصالح الشخصية والسياسية لرئيس الدولة، وبين المصلحة الوطنية، لكن سيطرة «الجمهوريين» على مجلس الشيوخ ستمنع بلا شك كل إمكانية لإدانته، ما يعني دخول الولايات المتحدة في أزمة دستورية غير مسبوقة، وسط حالة استقطاب لم يشهد التاريخ الأمريكي مثيلاً لها منذ الحرب الأهلية.. وفعلياً الولايات المتحدة مقسّمة إلى عالمين مختلفين لا يفهم أحدهما الآخر. إذ إن الكونغرس مضطر إلى إعداد حجّة العزل ضد ترامب، بالرغم من الثقة شبه التامة في أن مجلس الشيوخ سيبرئه، بغض النظر عن العواقب.
الأزمة هنا تنطلق من أن تبرئة ترامب ستشرعن مسألة «أن يكون أي رئيس قادراً على استدعاء المساعدات الخارجية للفوز في انتخابات داخلية» هذه هي المسألة الأشد حساسية، وفي حال تبرئة ترامب فعلاً فهذه ستكون سابقة، وستشرعن هذا الفعل مستقبلاً.
السيناريو الأكثر ترجيحاً
يُعدّد المحللون جملة أسباب يقرؤونها فيما يخص المزاج الأمريكي العام أولاً، والناخب الأمريكي ثانياً، والقاعدة الجمهورية – ثالثاً – التي تدعم ترامب أياً تكن شخصيته وسياساته وقراراته، حتى وإن كنا نسمع من بعضها انتقادات عنيفة لترامب، مثل ميتش ماكونيل وتصريحاته الواردة بداية.
يرى المحللون أن: 1- إبعاد ترامب لن يتحقق بالوسيلة الوحيدة المعروفة المعتمدة على التحقيق معه من قبل الكونغرس وإصدار قرار بعزله، لأن الدستور يتيح للكونغرس أن يعزل الرئيس فقط إذا تمت إدانته بجرائم كبيرة أو أقعده المرض عن أداء مهامه، وهذا لا ينطبق على ترامب.
2- الكثير من الأمريكيين اعتادوا أسلوب ترامب المباشر والفج وسياساته الصدامية، ويرون فيها عدة إيجابيات، بينما الناخبون والمؤيدون له لا يلقون بالاً لكل ما يُقال ويُثار حوله ويرفضون أن يروا فيه سوى الصورة الجيدة التي رسموها له وانتخبوه وسينتخبونه على أساسها.
3- في أغلب استطلاعات الرأي لا يبدي الأمريكيون رفضاً لسياسات ترامب الخارجية وخصوصاً الحربية.. المحللون يرون أن الأمريكيين ملّوا من الحروب، ولاسيما في الشرق الأوسط ويساندون قرارات ترامب بإخراج القوات الأمريكية من هناك وإعادتها إلى أرض الوطن.
4- لم يحدث في تاريخ الولايات المتحدة أن أطيح برئيس عبر المحاكمة في الكونغرس، وليس هناك ما يشير إلى أن ترامب سيكون الأول في هذا الصدد.
5- «الديمقراطيون» هم من سيكونون في موقف صعب في حال تقرَّر التحقيق في أنشطة مرشحهم جو بايدن حين كان نائباً للرئيس السابق باراك أوباما، لذلك فإن مواصلة الديمقراطيين الدفع بـ«المسألة الأوكرانية» إلى الواجهة قد يرتد عليهم وعلى مرشحهم وخصوصاً أن ترامب يطالب أوكرانيا بفتح تحقيق مواز بأنشطة بايدن وابنه هنتر المحامي الذي انضمّ إلى مجلس إدارة مجموعة «بوريسما» للغاز في أوكرانيا عام 2014 عندما كان والده نائباً للرئيس أوباما.
6- ما زال الاقتصاد داعماً وناخباً أول لترامب، لذلك فهو يهدد – بثقة – في كل مرة، بأن استبعاده (يعني انهياراً في الاقتصاد الأمريكي).. وحسب الإحصاءات، فإن الاقتصاد نما في عهد ترامب 2.4% خلال العام الأول من ولايته.. و2.9% السنة الماضية.. ويتجه لتسجيل نمو بحوالى 2% في العام الحالي 2019.. هذا إضافة إلى تراجع معدلات البطالة إلى أدنى مستوياتها في 50عاماً.

طباعة

التصنيفات: دراسات,سياسة

Comments are closed