آخر تحديث: 2019-11-13 08:57:23
شريط الأخبار

«الديمقراطيون» يفشلون بعزل ترامب لكنهم يفضحون سياساته

التصنيفات: دراسات,سياسة

عزل أي رئيس أمريكي يتطلب سلسلة من الإجراءات المعقدة، حيث تقلل من فرص الإطاحة به، وهذا ما حدث مع الرئيس الأمريكي الديمقراطي الأسبق أندرو جونسون بعد الحرب الأهلية الأمريكية على خلفية الإطاحة بوزير الحرب الجمهوري إدوين ستانتون من دون موافقة من الكونغرس، وهو ما تم عدّه انتهاكاً للقانون الفيدرالي، إذ تبنى مجلس النواب 11 من مواد العزل ضد الرئيس، إلى أن تمت تبرئته عام 1886 بعد أن صوت مجلس الشيوخ لمصلحته بفارق صوت واحد.
لم يَعُد عزل الرؤساء إلى المشهد الأمريكي مرة أخرى إلا في بداية سبعينيات القرن الماضي مع انفجار فضيحة «ووتر غيت» وتورط الرئيس ريتشارد نيكسون في التجسس على «الديمقراطيين»، وفي محاولة من نيكسون لإنقاذ رئاسته قام بإقالة أرشيبالد كوكس المحقق في قضية «ووترغيت» وهو ما أدى إلى رد فعل عكسي جعل عزل نيكسون أمراً حتمياً، ما دفعه إلى الاستقالة تجنباً لهذا المصير المشؤوم، وبذلك أصبح أول رئيس أمريكي يستقيل من منصبه.
وتكرر أمر محاولة عزل الرئيس في عام 1998عندما تم استخدام إجراءات العزل ضد الرئيس الأمريكي الديمقراطي بيل كلينتون بسبب كذبه في فضيحة مونيكا لوينسكي، إذ صوت مجلس النواب لمصلحة عزله، لكن «الديمقراطيين» نجحوا في تبرئته في مجلس الشيوخ.
والآن يطالب الديمقراطيون في مجلس النواب بفتح «تحقيق عزل» بحق الرئيس الجمهوري دونالد ترامب، مستندين في ذلك إلى عدد من الملفات خلال فترته الرئاسية وإلى ماضيه وأعماله التي يعدونها جرائم متعددة مثل عرقلة العدالة، وميل الرئيس إلى شهادات الزور، وانتهاك بند المكافآت في الدستور لصالح أعماله التجارية إلى جانب تقويض حرية الصحافة، إذ أعلنت نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب الأمريكي، ضرورة عزل ترامب، لافتة إلى أهمية محاسبته، مؤكدة أن لا أحد فوق القانون.
تمت صياغة العزل في الدستور الأمريكي في ميثاق فيلادليفيا لعام 1787 عندما اقترحه بنيامين فرانكلين كطريقة للإطاحة بالرؤساء المُدانين، وقد تطرق دستور الولايات المتحدة إلى ذلك في إحدى فقراته التي تنص على إمكانية عزل الرئيس ونائبه وجميع موظفي الولايات المتحدة الرسميين بشكل قانوني من مناصبهم لو تمت إدانتهم بالخيانة، أو الرشوة، أو جرائم كبرى، أو جنح خطيرة أخرى.. لكن العزل الناجح يتطلب جملة من الإجراءات التي تبدأ من مجلس النواب، وذلك حسب الفقرة الثانية من المادة الأولى في الدستور التي تنص على أن لمجلس النواب الحق في اتهام الرئيس، لذا فإن العزل يجب أن يبدأ منه.
ويجب على المجلس أن يخوّل إحدى لجانه، وعادة ما تكون اللجنة القضائية، للتحقيق مع الرئيس المعني، وفي حال وجدت اللجنة أمراً ما يتطلب العزل، فإن في إمكانها طرح مواد العزل على مجلس النواب، ليقوم بالتصويت.. وينجح العزل لو نال أغلبية بسيطة، ثم ترسل القضية برمتها إلى مجلس الشيوخ، إذ تنص الفقرة الثالثة من المادة الثانية للدستور على أن لمجلس الشيوخ وحده سلطة إجراء محاكمة الرئيس في جميع التهم المسندة إليه، ولا تجوز إدانة أي رئيس من دون موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ.
تعد عملية العزل سياسية أكثر من كونها قانونية، ولم يحدث أن تم عزل أي من رؤساء أمريكا السابقين، حسبما أشارت إليه صحيفة «الغارديان» البريطانية.
ترى، هل ينجح «الديمقراطيون» اليوم في إدانة الرئيس الأمريكي الحالي وعزله؟
لم يحدث من قبل أن تم عزل رئيس من منصبه كنتيجة مباشرة للمساءلة، فالرئيس الوحيد الذي استقال من منصبه قبل مساءلته هو ريتشارد نيكسون، بينما وجه مجلس النواب اتهامات لرئيسين هما أندرو جونسون في 1868 وبيل كلينتون عام 1998، لكن مجلس الشيوخ لم يصدر قراراً بإدانة أي منهما.
يضم مجلس النواب 235 نائباً ديمقراطياً و199 نائباً من الحزب الجمهوري وعضواً واحداً مستقلاً، ونتيجة ذلك يمكن «للديمقراطيين» أن يوجهوا الاتهام للرئيس من دون تأييد من الجمهوريين.
أما مجلس الشيوخ فيحتل «الجمهوريون» 53 مقعداً من مقاعده، و«الديمقراطيون» 45 مقعداً، إضافة إلى عضوين مستقلين يصوتان في العادة مع «الديمقراطيين»، وتتطلب إدانة الرئيس وعزله موافقة 67 عضواً، ولذا فإن عزل ترامب من منصبه في حالة المساءلة يستلزم موافقة 20 عضواً جمهورياً، إضافة إلى جميع الأعضاء «الديمقراطيين» والعضوين المستقلين.
وقد يفضي تحقيق المساءلة في النهاية إلى عزل ترامب من منصبه رغم أنها ستكون مهمة صعبة على الديمقراطيين، وفي حال صوت مجلس النواب الذي يهيمن عليه الديمقراطيون بمساءلة ترامب، فإن الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ من الممكن أن تصوت على الفور بإسقاط التهم الموجهة لترامب من دون النظر في الأدلة.
من هنا يبدو أن عزل الرئيس ترامب لن يتحقق، لكن الأهم هو تشويه سمعته عند الرأي العام الأمريكي بعد أن تم الكشف عن اتصالاته مع الرئيس الأوكراني التي طلب فيها ترامب فتح تحقيق من قبل الرئيس الأوكراني مع خصمه المنتظر جو بايدن في الانتخابات الأمريكية القادمة.

عن «الغارديان» البريطانية

طباعة
عدد القراءات: 0 قراءة

التصنيفات: دراسات,سياسة

Comments are closed