آخر تحديث: 2019-11-12 16:44:09
شريط الأخبار

مَنْ الرابح؟

التصنيفات: دراسات,سياسة

منذ وصول الرئيس دونالد ترامب إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية وهذه الدولة الأعظم في العالم تعيش حالة الجمر تحت الرماد، بل إنها باتت تستقر على فوهة بركان قابل للانفجار مع كل لحظة تمر.
قسم كبير من الساسة الأمريكيين الخبثاء في السياسة والمتقلبين في المواقف والمتوارين خلف شعارات خادعة لشعوبهم أولاً ولشعوب العالم ثانياً هالهم أن يأتي رئيس يشبههم في جشعه ونهبه لثروات الشعوب وقتله الأبرياء واستعماره الدول المستقلة ومناصبة العداء للدول صاحبة السيادة والشخصيات السياسية المستقلة وصاحبة القرار الرافض للتبعية والإملاء والانصياع، ولكنه يختلف عنهم بشيء واحد فضح كذبهم وريائهم وهو تصريحه علناً بأن كل ذلك هو تطبيق دقيق للسياسة الأمريكية المتبعة منذ عقود.
لم تكن المكالمة الهاتفية التي أجراها ترامب مع الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلنسكي وطلب فيها فتح تحقيق حول ضلوع ابن نائب الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن بقضايا فساد في أوكرانيا هي السبب الوحيد الذي دفع خصوم ترامب من الديمقراطيين إلى الشروع بإجراءات عزله، ولكنها كانت الفرصة الضائعة التي هللوا من أجلها وقالوا «وجدناها وجدناها» ثم بدؤوا برقصة العزل التي لا تزال مستمرة.
لقد بدأ النظام السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية بالتفكك منذ بداية القرن الحالي عندما طرح المنظرون الأمريكيون نظرية القطب الواحد للقرن الحادي والعشرين وفشلت الإدارات الأمريكية المتلاحقة في تطبيقها من جراء صعود أقطاب جديدة بسرعة قياسية واستعادة وريثة أقطاب سابقة مكانتها في المواجهة بعدما ظن أولئك المنظرون أنها ذهبت إلى غير رجعة.
ولذلك من الطبيعي أن يجد المتابع للشأن الأمريكي مستوى الانحدار في السياسة الأمريكية الخارجية وصولاً إلى الاضطراب في السياسة الداخلية، والدليل على ذلك ما تشهده حالياً في مجلس النواب الأمريكي وعدم الاكتراث به من قبل البيت الأبيض، بل وعدّه خرقاً للسوابق الدستورية الأمريكية.
قد تكون إحدى «محاسن» الرئيس ترامب للعالم أنه فضح وعرى سياسة الدولة الأمريكية العميقة في تعاطيها مع الشؤون الدولية وفي خرقها قوانين الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى، لهذا فإنه بكل تأكيد سيواجه بهذه النقمة ممن تمرسوا على سياسة الديمقراطية الكاذبة وحقوق الإنسان التي استغلوا واستعبدوا فيها الإنسان في مختلف أصقاع الكون.
لقد لعب الساسة الأمريكيون خلال تاريخ الولايات المتحدة الحديث العهد «243 عاماً» لعبة العزل ثلاث مرات بحق رؤساء أمريكيين هم أندرو جونسون وريتشارد نيكسون وبيل كلينتون ونجحوا في دفع أحدهم إلى الاستقالة، بينما أفلت الاثنان الآخران، وفي تلك الأيام كانت الولايات المتحدة تقدم أنموذجاً «براقاً للديمقراطية» ومبهراً للشعوب وكانت في أوج قوتها وعظمتها بلا منافسين كثر.
ولكن الساسة الأمريكيين هذه المرة يلعبون بالنار الكامنة تحت تراكمات أخطائهم وظلمهم وتجبرهم خارجياً وداخلياً، لذلك فهم يفتحون باباً قد يؤدي إلى أزمة دستورية غير مسبوقة يصعب التكهن بنتائجها في ظل إصرار طرفيها على عدّ الآخر غير مؤهل، أو سياسياً من الدرجة الثالثة وربما تتطور الأحوال لأن يصبح من الدرجة العاشرة.
في كل الأحوال: إن انشغال بؤرة الشر لعالمنا العربي والإسلامي بأنفسهم سواء ربح هذا الطرف أو ذاك أو دخل الاثنان في أزمة مواجهة تاريخية، كما صرح كريس ايدلسون الأستاذ المساعد في شؤون الحكومات في الجامعة الأمريكية، فإن الرابح الأكبر من هذه المواجهة هو شعوب العالم وحكوماتها التي سترتاح من توحد طرفي الصراع الأمريكي على إيذائها واستغلالها واضطهادها ولو قليلاً.

طباعة

التصنيفات: دراسات,سياسة

Comments are closed