آخر تحديث: 2019-11-12 11:27:27
شريط الأخبار

حقيقة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

يقول جيمس جونس، وهو جنرال أمريكي ومستشار سابق للرئيس السابق باراك أوباما لشؤون الأمن القومي والرئيس المنتهية ولايته للمجلس الأمريكي- الأطلسي.. «هناك اعتقاد ساذج في بلدنا ومؤسساته الأولى مفاده أن ثمة نوعاً من القدر، يضمن صدارة الولايات المتحدة وتفوقها إلى الأبد وتسيدها على العالم.. ولا أعتقد أن هذا هو واقع الحال، وأننا نسير نحو الأفول الحتمي»، هل هناك اعتراف أوضح من ذلك؟.. فقد شهد شاهد منهم.. واعتراف يساوي عشرة أمثاله، وكما يُقال «أهل مكة أدرى بشعابها».
نعم أحداث السنوات الخمس الأخيرة أثبتت رؤى ابن المؤسسة العسكرية جونس، وبدأت تباشيرها تتحقق، وحجر الدومينو الأول من سورية وعلى أيدي بواسلنا، وهذا بات ملموساً لدى العامة، فقوافل المدرعات الأمريكية وهي تنسحب من الأراضي السورية تباعاً وتجرّ ذيول الخيبة خير مثال، وهي دليل قاطع على هذا التراجع، لا يهم إن كان هذا الانسحاب تكتيكياً أو استراتيجياً.. مدروساً أو غير مدروس.. يوافق عليه أركانات البنتاغون أو لا.. جاء وفق دراسة معمّقة أو تلبية لتغريدة ساكن البيت الأبيض.. جاء نتيجة انحياز واشنطن لحليفتها الاستراتيجية وعضو «ناتو» تركيا.. على حساب مجموعة «قسد» المنحلّة بعد أن انتهى دورها.. أم لخلط الأوراق بينهما وتوريط أنقرة ومعاقبتها على التقارب مع موسكو؟.. أم إحساسها باقتراب ساعة توجّه جيشنا الباسل لتحرير الجزيرة السورية، فما كان من واشنطن إلا حفظ ماء وجهها والتسلل ليلاً إلى الأراضي العراقية بعد أن هربت ونقلت متزعمي وأسر إرهابيي «داعش» إلى العراق.. أم كلها مجتمعة؟!.
الثابت أن الإدارات الأمريكية وعلى مرّ التاريخ كذبت وتكذب وسوف تكذب على حلفائها وشركائها وعلى أصدقائها، بل وتخلت عن كل أدواتها بعد تنفيذ مخططاتها، والتاريخ يشهد على ذلك، من فييتنام إلى توبيخ الحلفاء وزعماء «ناتو» وفرض عقوبات اقتصادية على شركائها، والتهديد بالانسحاب من «ناتو» ومن سحب الحماية إذا لم يدفعوا لها.
الانسحابات المتقاطرة للجنود الأمريكان من القواعد الأمريكية المتناثرة في شمال شرق الجزيرة السورية بدأت، والدور آتٍ على قواعدها في جنوب دير الزور والتنف، وسوف تخرج كل القوات الغازية برغم أنفها.. نتمنى على البعض من المحليين والإقليميين والدوليين أن يتعلموا من دروس التاريخ والجغرافيا، ولا يأمنوا جانب واشنطن.. فهي تجنّد حليفاً وترمي بآخر خدمة لمصالحها.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

Comments are closed