آخر تحديث: 2019-11-19 21:02:49
شريط الأخبار

لإنتاج مشروع إرهابي جديد

التصنيفات: دولي,سياسة

تعود قضية تدوير الإرهاب والاستثمار فيه كورقة إلى الواجهة من جديد لتكون في مقدمة الأجندات الأمريكية – الغربية، كونها الورقة الأنجع بالمنظور الأمريكي- الغربي لتحقيق الأطماع في السيطرة والتحكم وزعزعة أمن واستقرار البلدان, فما يحدث في الشمال السوري أعاد تسليط الضوء على الحرص الأمريكي- الغربي لحماية الإرهابيين والعمل على ضمان أمنهم وسلامتهم لإعادة استخدامهم في ساحات أخرى مع استمرار إشعال الساحات الموجودين بها راهناً، كما أعاد تسليط الضوء على ازدواجية المعايير الغربية وزيف ادعاءات «الديمقراطية» و«حقوق الإنسان».
العدوان التركي على الأراضي السورية وتبادل الأدوار مع واشنطن أثبت الرعاية الأمريكية-الغربية للإرهاب، وبينما تركيا رجب أردوغان تقتل المدنيين تحت دعاوى ومزاعم واهية، هرول الغرب والأمريكي لتأمين ملاذ آمن لإرهابييهم، إذ تحدثت مصادر عن قيام القوات الأمريكية بنقل العشرات من معتقلي تنظيم «داعش» الإرهابي من داخل مخيم الهول شرق مدينة الحسكة إلى العراق، بعد نقلها 230 إرهابياً أجنبياً، إلى جانب نقلها مسبقاً مئات الإرهابيين من «داعش» وعوائلهم من الأراضي السورية إلى العراق، فيما تعمل بلجيكا لاستعادة إرهابييها المحتجزين شمال شرق سورية, كما أشارت صحيفة «الغارديان» البريطانية، التي لفتت أيضاً إلى محاولة بريطانيا استعادة أطفال التنظيم الإرهابي ممن حارب ذووهم البريطانيون في صفوفه.
ما يعمد إليه الغرب وأمريكا بشكل خاص هو إعادة تدوير الإرهاب وإنتاجه وتحميله مسميات جديدة للتغلغل عبره ومن خلاله إلى الدول لإيجاد حال من انعدام الأمن والاستقرار وبالتالي إضعافها وإشغالها بالفوضى لديمومة الهيمنة الأمريكية، والمقصود هنا ليس استهداف سورية والعراق ودول المنطقة العربية فقط، بل الاستراتيجية الأمريكية اليوم منصبة بشكل مركز على محاربة الصين وروسيا أيضاً بما يساهم في تقييد الاندفاعة الروسية –الصينية التي كسرت الأحادية الأمريكية، والدليل ما قاله مدير القسم الخامس التابع لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي سيرغي بيسيدا: (هناك أدلة على تورط المخابرات الأمريكية بنقل إرهابيي «داعش» إلى المناطق الشمالية من أفغانستان لزعزعة استقرار الوضع على حدود رابطة الدول المستقلة، وعلى المدى الطويل في بلدان آسيا الوسطى)، وهذا يؤكد أنه رغم عدم تحقيق أمريكا لأي نجاح في حربها في أفغانستان لكنها تبقى في قائمة الاهتمامات الأمريكية لتطويق كل من روسيا والصين وإيران ببيئة من الفوضى والاضطرابات.
عند الحديث عن الإرهاب الأمريكي واستمرارية الاعتماد عليه وتوظيفه يظهر إلى الواجهة كيف تساهم بعض الدول العربية المرهونة للقرار الأمريكي في دعم الإرهاب وحمايته، كان لافتاً ما أشار إليه مسبقاً مساعد شؤون التنسيق في مقر «خاتم الأنبياء» الإيراني المركزي العميد علي شادماني بقوله: بعض قادة الدول العربية في المنطقة يتولون الدعم المالي لنقل «داعش» إلى أفغانستان.
رغم الفوضى التي خلفتها حروب واشنطن في الشرق الأوسط والتي لا تزال قائمة، إلا أن هذه الحروب لم تحقق الأهداف الأمريكية كما كان يراد، ومع تغير موازين القوى الدولية وسقوط المشروع الإرهابي الأمريكي، كان لابد من إعادة إنتاج مشروع جديد على شاكلته مستنسخ إن لم يأتِ بنتيجة فإنه يحقق ديمومة الفوضى والاضطراب وهذا ما تريده أمريكا.

طباعة

التصنيفات: دولي,سياسة

Comments are closed