آخر تحديث: 2019-11-12 11:27:27
شريط الأخبار

أشجارنا المنكوبة

التصنيفات: بصراحة,زوايا وأعمدة

تعرضت سورية خلال الحرب الظالمة عليها إلى خسارات كبيرة جداً في جميع مكوناتها الاقتصادية والإنشائية والاجتماعية والزراعية….الخ. وتطرقنا في وسائل الإعلام إلى معظم هذه الخسارات بكل تفاصيلها ولكننا لم نتطرق إلى خسائر جميع المحافظات من الأشجار المثمرة بشكل مفصل، وحقيقة الأمر حتى هذا التاريخ لاتوجد إحصائية دقيقة تشير إلى خسائرنا من هذه الأشجار بشكل دقيق على مستوى المحافظات السورية، ولكن سأتطرق إلى خسائر محافظة ريف دمشق التي تم إحصاء خسائرها من الأشجار المثمرة وبلغت 3,1 ملايين شجرة منها أكثر من مليون شجرة في الغوطة الشرقية ودوما وأكثر من نصف مليون شجرة في منطقة الزبداني والبقية موزعة في جميع المناطق؟!
طبعاً هناك أصوات كثيرة تتعالى لإعادة زراعة هذه الأشجار وتطالب الحكومة ووزارة الزراعة ومديرياتها في المحافظات بالإسراع في إنجاز هذه العملية مع اتهامات بالتقصير تارة وبالتطنيش تارة أخرى وبالإهمال أحياناً.. وحقيقة الأمر أن هناك تحديات كبيرة أمام الحكومة لترميم هذه الخسائر بسرعة، لأن حجم الأضرار كبير جداً ولا يتناسب مع حجم القدرات المتوفرة، وعلى سبيل المثال مديرية زراعة ريف دمشق تنتج سنوياً بين 400 إلى 500 ألف غرسة مثمرة وإذا ماتمت زراعتها جميعاً فهذا يعني أننا بحاجة الى سبع سنوات لإنتاج ماتمت خسارته فقط، والقطاع الخاص لايستطيع المساهمة لأن تكاليف الإنتاج عالية جداً، وعلى سبيل المثال فإن سعر الغرسة في مديرية الزراعة 170 ليرة بينما في القطاع الخاص تصل الى حدود ألفي ليرة وهو سعر مرتفع بالنسبة للمزارعين المنكوبين، وكل مزارع بحاجة الى 300 ألف ليرة لزراعة 100 غرسة؟! وهذا رقم كبير، لذلك لابد من إعداد خطة مشتركة بين القطاعين العام والخاص لإعادة الغطاء الأخضر المثمر لريف دمشق بالتعاون والتشاور بين الطرفين ولابد من دعم القطاع الخاص بالمازوت وبالأسمدة والشتول لتصبح أسعاره قريبة من أسعار القطاع العام المدعومة، ولابد من تسهيل حركة مرور الآليات الخاصة بالنقل والزراعة… وإلا لن نصل الى حل استراتيجي سريع وسنبقى نسمع جعجعة المحتجين طويلاً ولكن من دون أن نرى الطحين…. ودمتم.

طباعة

التصنيفات: بصراحة,زوايا وأعمدة

Comments are closed