آخر تحديث: 2019-11-18 00:08:26
شريط الأخبار

الشخصية الأميركية وجه واحد لإثارة الأزمات والحروب البيولوجية المدمّـرة

التصنيفات: دراسات,سياسة

انتشر اعتقاد لدى العموم على مستوى العالم، بأن الولايات المتحدة، تحكمها «دولة مؤسسات» ونظامها السياسي قائم على عمل «المؤسسات» وأن السلطات التي يملكها الرئيس، لا تخوله حقاً تجاوز مؤسسات الحكم. وما كان لهذا الاعتقاد أن يتكون لدى الناس إلا من انبهارهم بسطوة أميركا.
والحق أن المتابع لما يجري في أميركا وفي عمل مؤسساتها السياسية، لا يسعه إلا أن يسجل وبكل تجرد حقيقة سيطرة قلة قليلة من الأثرياء على عملية صناعة القرار في واشنطن. فاستفادت أميركا من عزلتها وراء البحار، وثرواتها الخرافية الوهمية لغزو العالم وبسط سيطرتها.
ويدير المجمع الصناعي العسكري السياسات الخارجية للولايات المتحدة، فما ينقل عن التقارير الدولية الإخبارية في الوسائل الإعلامية يتمثل بمجموعة من الأكاذيب والحجج غير المبررة عن اتهامات باطلة إما عن امتلاك لأسلحة دمار شامل لتمرير تدخل عسكري أو حماية حقوق الإنسان.
ومازالت وسائل الإعلام الأميركية مجرد مكبرات صوت سلبية تنشر وتروج لأكاذيب تنظمها مجموعة من الأشخاص. فبدلاً من دحض هذه الأكاذيب وتعريتها، تروج لها بطريقة تقنية مذهلة.
وأصبحت أميركا تمثل بشكل مطابق رواية الأخ الأكبر في حكمها الغامض للدولة الديكتاتورية، والدور التعسفي في استعمال السلطة الحكومية، وعدم احترام الحريات.
بعد عام 2003 غزت واشنطن ليبيا بعد نشرها أكاذيب وتلفيقات عن «ديكتاتورية» النظام الحاكم فيها وقبلها العراق، وأتى اليمن ليمثل رواية أخرى مشابهة، ولم تكن سورية بعيدة عن بنك أهدافها التدميري، واستمرت في نشر أكاذيبها، لتمرير تدخل عسكري مباشر أو غير مباشر.
وتبرر هذه الوسائل الإعلامية التابعة للإمبريالية العالمية ببساطة ما يعد جرائم حرب دولية. فحروب أميركا وحلفائها أتت ضد دول وأقاليم لم تشكل أي خطر على أميركا. فهناك دائماً كذبة كبرى تتحدث عنها واشنطن في سعيها لإسقاط الدولة أو تدمير مقدراتها، بحجة نشر مبادئ الحرية، و«حقوق الإنسان غير الموجودة».
والمثير للسخرية أن تفرض واشنطن عقوبات اقتصادية وسياسية على الدولة المستهدفة، وتسعى لخنقها. وهذا ما حصل ضد سورية وفنزويلا وإيران والعراق. وعندما تفشل في خططها تستخدم مرتزقة لنشر الفوضى والإرهاب في البلاد، ويتم استخدام الصواريخ والقاذفات لتدمير البنية التحتية.
وأمام كل هذا، يتضح الهدف من استهداف الدول وتدميرها، هو محاولة السيطرة على مقدراتها وبسط الهيمنة الأميركية عليها، والإبقاء على أميركا كدولة لا غنى عنها. ويسعى ترامب وفريقه الحاكم لحظر قدوم اللاجئين من الدول المستهدفة التي دمرتها آلة الحرب الأميركية.
واللافت في طبيعة الحالة الأميركية الرسمية والشعبية هو تسامح الجمهور الأميركي مع نظامه المستبد. فإذا كان الرئيس محتقراً داخل أميركا، فهذا غير معلن وواضح. فالواقع الأعمق والتفصيلي للولايات المتحدة يتمثل برواية «الأخ الأكبر» الذي نما بشكل سريع بعد عام 2000.
وبعد أن نصبت أميركا نفسها شرطياً للعالم، تذرعت (بحماية حقوق الإنسان، ونشر الديمقراطية)، في إهانة كبيرة لدور الأمم المتحدة ومهامها. فمن خلال سيطرة رؤوس الأموال الأميركية، والمليارديرات الكبيرة على صناعة القرار الأميركي، أصبحت الطبيعة الأميركية رهينة مطامع ورغبات هؤلاء الرأسماليين في توسيع النفوذ والسيطرة، وغدت سياسة العقوبات والحروب متعددة الأشكال والأوجه، وجهاً واضحاً للشخصية الأميركية. فصوت مجلس النواب الأميركي لتوسيع العقوبات الاقتصادية ضد إيران وروسيا وكوريا الديمقراطية. ويرافق العقوبات إثارة الفتن لنشر الفوضى بين شرائح المجتمع الواحد، وضد قادة الدولة المستهدفة.
ولا تختلف القضية والعقوبات العدوانية الأمريكية المفروضة ضد أي بلد عما تمارسه واشنطن بحق روسيا وإيران وكوريا الديمقرطية أيضاً، فقد غزت أميركا كوريا الديمقراطية، أثناء الحرب الكورية، والذي أعقبه صدور تقرير اللجنة العلمية الدولية المعنية بالتحقيق بالحروب البكتيرية في كوريا والصين، حيث تحدث عن برنامج الحرب البيولوجية الأميركية ضد كوريا الديمقراطية عام 1952 عن قيام واشنطن باستخدام أسلحة محرمة دولياً ضد شعب أعزل، وبقي هذا التقرير طي الكتمان حتى وقت ليس ببعيد.
ففي أوائل الخمسينيات من القرن الماضي، قصفت واشنطن بشكل وحشي مئات القرى والمواقع، وأسقطت خلالها آلاف الأطنان من الذخائر على كوريا الديمقراطية، ما تسبب بتدمير قرى وبلدات بالكامل، وقتل أكثر من مليون مدني.
ويوثق التقرير قيام الطائرات الأميركية بإسقاط حاويات تحتوي حشرات سامة كالبراغيث والمحار والكائنات الأخرى التي تم اختبارها، والتحقق من فاعليتها كملوثة بالطاعون والكوليرا. وتحدثت اللجنة في تقريرها عن استخدام واشنطن أساليب مشابهة تماماً لتلك المستخدمة في نشر الطاعون إبان الحرب العالمية الثانية، إن لم تكن متطابقة تماماً.
وقدم الكثير من الخبراء والمتخصصين دليلاً عن الحقائق المتعلقة بالحرب الأمريكية الجرثومية، والذي يرتبط بعدم قيام واشنطن بحماية «النازيين» السابقين فقط بل استعانت بهم ضد الاتحاد السوفييتي، كما استخدمت اليابان ضد الصين وكوريا الديمقراطية.
وبالتالي، متى سيدرك العالم حقيقة الطبيعة الأميركية وبنائها الفاسد، وحقيقة ما يمثله الرئيس ومجلس شيوخه. فعندما يتم طرح قضية أميركية محلية، لا تجد الكثير من الانقسام في الكونغرس تجاهها. لاسيما من قبل المليارديرات في الحزبين الحاكمين، وتجدهم أكثر اندفاعاً لدعم وتأييد مسألة خارجية وشبه إجماع افتراضي. وهنا يتركز غموض السياسة الأميركية بأنها مجرد عملية احتيال عالمية تدمر ملايين البشر وتسبب البؤس لمئات الملايين تحت شعارات (الديمقراطية وحقوق الإنسان).

عن «غلوبال ريسريش»

طباعة

التصنيفات: دراسات,سياسة

Comments are closed