آخر تحديث: 2019-11-18 00:08:26
شريط الأخبار

صعود الصين المتنامي سيجعلها القوة الاقتصادية الأولى عالمياً

التصنيفات: دراسات,سياسة

عبر السنوات الأخيرة الماضية، قفزت الصين قفزات مهمة على جميع الصعد، ولاسيما الصعيد الاقتصادي، ما سيجعلها القوة الرئيسة الأولى في العالم التي لن تقف في وجه الاقتصاد الأمريكي وحده، بل الاقتصاد الغربي كله.
تاريخ الصين العريق يؤهلها لهذا الموقع، وتصدق في هذا المجال نظرية «فيكو» العالم الإيطالي في شؤون الحضارات، الذي أكّد أن للحضارات دورات تبدأ من الشرق وتنتهي في الغرب لتعود من جديد إلى الشرق.
بدأت معجزة الصين الاقتصادية الحقيقية من خلال اتباع سياسة الباب المفتوح عام 1979 والمزج بين الرأسمالية والاشتراكية، وعلى سبيل المثال، كانت السمة المميزة للتهجين بين الرأسمالية والاشتراكية هي الشركات المملوكة للدولة التي هيمنت في البداية على الاقتصاد الصيني، ثم تم تقليصها لتتم تقويتها مرة أخرى تحت حكم الرئيس شي جين بينغ، كما تم إعطاء الأراضي للكثير من المزارعين ضمن عقود استئجار، ما رفع بشكل كبير من الإنتاج الزراعي، وشهد هذا التحول في الأحداث مرور الصين في مرحلة انتقالية من الاقتصاد المخطط إلى اقتصاد مختلط مع بيئة سوق مفتوحة على نحو متزايد، وهو نظام يطلق عليه البعض تسمية«اشتراكية السوق».
وبعد هذه الثورة الاقتصادية في الصين رأت شركة «ماكينزي» للدراسات الاستشارية أن 76% من سكان المدن في الصين سيعدون من الطبقة الوسطى في حلول الـ2022 (يعرف بأن هؤلاء يكسبون ما بين 9000 إلى 34000 دولار سنوياً) ما يوفر حياة كريمة لهم في الصين، ومع ذلك، فإننا نرى أنه من عام 1978-1988 ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للصين بنسبة 9,5% سنوياً، وعلى الرغم من تباطؤ الإنتاج المحلي الإجمالي الحقيقي من 14,2% في عام 2007 إلى نمو يقدر بنحو 5,5% عام 2024، حسب تقديرات صندوق النقد الدولي، فإن الأرقام البطيئة، وفقاً لمعايير الصين، تعد مؤشراً مهماً بالنسبة لبقية دول العالم.
بعد تولي دينغ هسياوينغ الملقب بـ «الأب الروحي» للنهضة الحديثة في الصين، طلب من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الحاكم الموافقة على التعاقد مع خبراء في التنمية الإدارية والاقتصادية للنهوض بالواقع الاقتصادي، وبعد الموافقة على طلبه، خاطب شخصياً عمادة كلية الإدارة والاقتصاد والسياسة في جامعة أكسفورد البريطانية التي تعد الأولى عالمياً في هذا المجال، وقد أفرزت له خبيراً تبين فيما بعد أنه عراقي الأصل للعمل مع الحكومة الصينية بصفة مستشار أول، وقامت الحكومة الصينية بدفع 5 أضعاف راتب الخبير في بلاده مع امتيازات إضافية كتذاكر سفر مجانية 3 مرات في السنة، وعطلة 60 يوماً مدفوعة الأجر.
الاستعانة بالخبراء الذين عملوا على التحول التدريجي نحو اقتصاد السوق، وفتح الباب امام الاستثمارات الأجنبية ولاسيما في مجال الصناعة أمر مهم، حيث حدد الخبير الذي تم التعاقد معه عدة نقاط أساسية لمشروعه مع حكومة الصين.
وبعد سنوات استطاعت الصين بلورة مفهوم «اقتصاد السوق الاشتراكي» وتحديث تسوية عملية ونظرية بين الحفاظ على دور الدولة التدخلي في الاقتصاد من جهة، وخلق فضاءات أو جزر اقتصادية ليبرالية متعولمة ومن ثم ربط الاقتصاد الصيني بالاقتصاد العالمي، ما سمح للصين بالاندماج في الاقتصاد العالمي من دون أن تعاني من الزلازل التي عادة ما تواكب التحول من اقتصاد مغلق إلى اقتصاد متعولم، حيث بدأت عمليات الإصلاح في المناطق الريفية من خلال تحويل الأسر إلى منتجة، واستمرت عمليات الإصلاح حتى طالت معظم القطاعات ومنها الصناعة.
وهكذا استمرت الصين في انفتاحها الاقتصادي إلى أن انضمت إلى منظمة التجارة العالمية، وعملت الحكومة الصينية على زيادة دخل الموظف كلما زاد حجم الإنتاج وازدادت المبيعات، وذلك من خلال جعل نسبة من الربح تذهب للعامل، الأمر الذي جعل الجميع يفكر في زيادة الإنتاج ونهضة الصين.
ولعل ما كتبه جيمس إيرلي بصفته متكرر الزيارات لجمهورية الصين الشعبية يعكس حقيقة النهضة الصينية الحديثة، لقد لخص إيرلي زياراته المتكررة للصين قائلاً:
إن الصين تسير نحو الأمام رغم تناقضاتها، فالصين التي كانت تُتهم بـ «انتهاكات لحقوق الإنسان»، هي الصين التي خلّصت أكثر من 800 مليون شخص من براثن الفقر، حيث ارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي من 89 دولاراً عام 1960 إلى ما يقرب من 10.000 دولار شهرياً في الوقت الحالي، وهي الصين التي تضخ اليوم مليارات الدولارات في خدمة الاستثمارات، وهي ذاتها التي ارتفع متوسط العمر المتوقع فيها من حوالي 43 عاماً في عام 1960 إلى ما يقرب من 80 عاماً الآن.
ويضيف إيرلي: عندما ترى الصين في هذه الأيام لا يمكنك تجاهلها، ولاسيما من قبل المستثمرين الذين يجدون فيها أسواقاً مهمة للربح.

عن الـ «Invistopidia»

طباعة

التصنيفات: دراسات,سياسة

Comments are closed